ليس من
المبالغة في شيء القول بأن منظمة التجارة
العالمية، التي تسعى جاهدة إلى تحقيق درجة
اعمق واوسع من التعاون التجاري – بكل أشكاله –
بين دول العالم قد تمكنت خلال السنوات الأخيرة
من دفع معظم إن لم يكن كل الاطراف الدولية
المعنية بالتجارة العالمية، إلى الاهتمام بها،
والحرص على العمل في غطارها أيضا، خاصة وأن
الانضمام إلى عضوية المنظمة يفتح في حد ذاته
مجالا اوسع امام الدول الاعضاء لزيادة وتطوير
حجم مبادلاتهم التجارية مع العديد من الدول
والمجموعات الدولية الاخرى في اطار منظمة
التجارة العالمية .
وفي هذا الاطار فإن الاجتماعات التي تعقد على
المستوى الوزاري للدول الأعضاء في منظمة
التجارة العالمية في جنيف اعتبارا من امس –
والتي تستمر حتى غد الأربعاء – تتسم بالكثير
من الأهمية على المستويين التجاري والاقتصادي
كذلك.
على الصعيد التجاري تأتي هذه الاجتماعات في ظل
شعور متزايد من جانب الدول الاعضاء في منظمة
التجارة العالمية - 153 عضوا - بأهمية وضرورة
ان تصل مفاوضات الدوحة المستمرة منذ نحو ثماني
سنوات إلى نتائج محددة وخلال وقت قريب قدر
الامكان نظرا لحاجة التجارة العالمية الى
اتخاذ خطوات جماعية في اطار منظمة التجارة
العالمية لتخفيض التعريفات الجمركية الصناعية
والزراعية والدعم الزراعي وكذلك فتح التجارة
في مجالات الخدمات، وهو ما تتطلع اليه العديد
من الدول النامية والمتقدمة ايضا – من منطلقات
مختلفة – لخدمة مصالحها من ناحية ولتنشيط
حركتي التجارة العالمية، بين الشمال والجنوب،
وبين الجنوب والجنوب ايضا خلال السنوات
القادمة .
وبالرغم من ان جولة مفاوضات الدوحة ليست
مطروحة رسميا على جدول اعمال اجتماعات جنيف
لمنظمة التجارة العالمية، الا انه من غير
المتصور الا يتناول ممثلو الدول الاعضاء هذه
المسألة على هامش اجتماعاتهم، نظرا لأهميتها
المتزايدة لكل الدول في العالم . إضافة إلى
ذلك ان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية
" باسكال لامي " أكد ان نحو 80% من الاتفاق
بشأن جولة مفاوضات الدوحة قد تم الانتهاء منه،
وانه سيتم الانتهاء من الجزء المتبقي خلال
الفترة القادمة، وهو أمر طيب بالنسبة للتجارة
العالمية.
من جانب آخر فانه على الصعيد الاقتصادي فإن
اجتماعات جنيف تأتي في ظل ظروف وتطورات عالمية
واقليمية لم تستطع معها مختلف دول العالم
الفكاك من التعايش مع الآثار التي تركتها
الأزمة الاقتصادية العالمية، وما صاحبها من
ركود اقتصادي واسع على المستوى العالمي، بدأ
العالم يتعافى منه بشكل تدريجي خلال الآونة
الاخيرة .
وكما يقول الخبراء والمتخصصون فإنه من المهم
والضروري ان تلتقي جهود مختلف القوى
والمجموعات الاقتصادية العالمية من أجل
التهيئة لاستمرار تعافي الاقتصاد العالمي
والدفع به إلى مواصلة السير نحو تحسن تزايد
الآمال في ان يكون ايجابيا خلال العام المقبل
2010 .
ومن المؤكد انه اذا نجحت جولة مفاوضات الدوحة
في التوصل إلى اتفاق متكامل ومقبول من جانب
الدول والمجموعات الدولية الاعضاء في منظمة
التجارة العالمية خلال العام المقبل، كما توقع
باسكال لامي، فإن ذلك سيكون دافعا قويا،
وايجابيا ايضا نحو تعزيز منظمة التجارة
العالمية وممارستها لدور أكثر تأثيرا على
الصعيد الدولي، فضلا عن تعزيز الآمال في تحسن
اقتصادي أكبر في العام المقبل، وهو ما تتطلع
اليه كل دول وشعوب العالم ايضا للخروج من آثار
الازمة الاقتصادية العالمية بشكل كبير وملموس
ايضا .