أقبلت يا رمضان وقلوبنا متلهفة للقياك كيف لا
وأنت خير الشهور وقد اختصك المولى سبحانه
وتعالى بنزول القرآن الكريم فيه هدى للناس
والعالمين أجمعين، ها أنت عدت إلينا يا
شهرالصيام ليعيش نفحات أيامك ولياليك من كتب
له البقاء على قيد الحياة بعد أن ودعنا جمع من
الأحباب والأصدقاء والأهل والجيران كانوا
يحسبون أنفسهم أنهم معنا ولكن ريب المنون قد
اختارهم إلى جوار رب العباد، وقد جئت يا شهر
المغفرة لتخفف عنا حمل الكروب والآثام وبرحمتك
ننال رضى الرحمن ونتقرب إليه بالأعمال
والصدقات وسائر العبادات.
فقد مضى رجب وأتى شعبان وقد رحل وجاء رمضان
ببركته من الخيرات والرضوان ليجتمع الصائمون
في رياض الرحمة والمودة والقربى بالتسامح على
زلات اللسان ووصل الأرحام بعد انقطاع براحة
تملا النفس ورضا يمحو الهم في وقت انشغل الناس
بأعمال الدنيا وحطامها وابتعد القريب وبعد
الجار وأصبح الواحد يسأل عن من حوله فلم يجد
أحدا أين ذهبوا لا يعلم عن خبرهم شيء سوى أن
حل بهم ترح في مصاب أو شارك في فرح لهم فقد
كان له نصيب من اللقاء.
*****
أتيت يا رمضان وقد انقطع الناس عن قراءة
القرآن إلا من قلة يجعلون المصحف الكريم خير
زاد لمعينهم في الحياة وحين يهل هلالك فإذا
بالمصلين انكبوا على قراءة القرآن في تدارس
لمعانيه، أما من ترك الصلاة في المسجد طيلة
أيام العام فقد وجد رمضان فرصة للمواظبة على
أداء الصلوات جماعة ومن يحسن الظن أكثر في هذا
الدين فقد يستمر على نهجه القويم في باقي
الأشهر والسنوات الأخرى وليس كما يفعل البعض
إذا بهم يحافظون على أداء الصلوات في رمضان
وإذا ما أذن بالرحيل إذا بهم ينقطعون منذ
العشر الأواخر التي فيها عتق من النار بعد أن
كانت العشر الأولى رحمة وأوسطها مغفرة.
أما في الأيام الأولى فان المساجد لن تتسع
لأعداد المصلين الذين يؤدون صلاة التروايح في
حين أن الصلوات الخمس المفروضة على المسلم
والمسلم في كل يوم كان ينبغي أداؤها جماعة على
الرجل في المسجد مع باقي المصلين وليس صلاة
التراويح وحدها التي هي سنة مع الفريضة والسنن
والنوافل والوتر وغيرها حيث ان البعض يغفل عن
ذلك في أهمية المحافظة على أداء الصلوات الخمس
جماعة في رمضان وغيرها فإنها فرصة للرجوع
والعودة إلى هدي القرآن في هذا الشهر الفضيل
الذي تضاعف فيه الحسنات وتكفريه الذنوب وتفتح
فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد
الشياطين، كلها ميزات وصفات اختصها الله
سبحانه وتعالى بها الشهر الكريم.
*****
أما برنامج الصائمين لدى فئة من الناس فيقوم
على وضع برنامج يومي لمتابعة ما تبثه القنوات
الفضائية من مسلسلات وأفلام كثير منها ينقض
الصوم بما تظهره من مفاتن ومشاهد تظهر ما حرمه
الله بل وصل ببعض الموظفين إلى قضاء إجازتهم
السنوية في شهر رمضان المبارك حيث انهم لا
يستطيعون الذهاب إلى مقار أعمالهم بعد سهر
طويل يصل حتى الفجر ليبدأ بعده النوم العميق
في معظم أوقات النهار ليتحول الليل إلى سهر
والنهار الى مبيت وليتهم كما يفعل الصالحون
والعارفون بأحكام الصيام حيث يقضون أيام
إجازتهم في رمضان لمضاعفة الأعمال الصالحة من
البر والتقوى والإحسان إلى الناس والعطف على
الفقراء والمساكين وأداء مناسك العمرة التي
يعدل أجرها أجرة حجة فيما سواه.
إن رمضان المبارك تضاعف فيه الحسنات وينال
المسلم والمسلمة أضعاف الأجر والثواب من صنيع
للمعروف طيلة أيامه ولياليه فحري بنا أن
نستغلها في الطاعات حيث لم يجعل الخالق سبحانه
وتعالى الصيام من أجل الجوع والعطش وجل علاه
غني عن العباد الذي خلقهم لعبادته وفضلهم على
سائر المخلوقات الأخرى التي جميعها تسبح
لعظمته كما قال سبحانه في محكم كتابه المبين (وما
خلقت الجن والانس إلا ليعبدون)، فهنيئا لكم
أيها الصائمون بقدوم الشهر الفضيل.