بركة الشرف .. استراحة الأسفار في الماضي بين الحمراء والباطنة
محمية طبيعية بمعالم سياحية تعود لمئات السنين

الحمراء - عبدالله بن محمد العبري:
بركة الشرف بولاية الحمراء واحدة من المواقع التاريخية ذات الجذب السياحي التي شهدت على مر العصور تعاقب المسافرين والتجار للاستراحة والاسترخاء من عناء السفر حيث التنقل بين الحمراء وولايات منطقة الباطنة عن طريق ولاية الرستاق حيث كانت أسواق هاتين الولايتين مراكز تجارية لجميع مناطق السلطنة وحيث إن السلسلة الجبلية الفاصلة بين ولاية الحمراء ومنطقة الباطنة وكان الاعتماد في وسائل النقل على الدواب فقط التي تستطيع السير على الطرق الجبلية الوعرة فقد ارتأى العابرون لهذا المسار ان يجعلوا من هذه المنطقة استراحة للمسافرين والتجار فقاموا ببناء بركة بالحجارة لتجميع مياه الأمطار لاستخدامها في أغراض الشرب والصلاة وقد تم بناؤها أسفل منحدر جبلي لتستقبل كمية كبيرة من مياه الأمطار حتى تكفي لمدة طويلة حيث لا يوجد في هذا المكان أي مصدر للماء والطريق طويل فيتم التزود بالماء من هذه البركة كما تم بجانب البركة بناء مسجد بالحجارة أيضا حيث المواد المتوفرة في هذا الجبل فقط وقد أصبح هذا الموقع بحكم براعة بنيانه وقدمه الذي يحكي عن عصور مضت ومعاصرين لحياة ملؤها الكبد والمعاناة والمغامرة بالأرواح من اجل لقمة العيش مقصد الزوار والسائحين من جميع أرجاء العالم ولمزيد من المعلومات عن بركة الشرف التقينا بواحد من بين المهتمين بالأسفار في الماضي عبر هذه السلسلة الجبلية هاشل بن الطاير الهطالي حيث سألناه في بداية الحديث عن عمر هذه البركة وسبب تسميتها فقال يعود عمر هذه البركة إلى مئات السنين حيث ان آباءنا سبقونا بالأسفار عبر هذا الطريق وهم يحكون لنا انهم وجدوها كما هي بنيت بواسطة الحجارة وبعض الصاروج العماني وقد بقيت حتى اليوم كما هي وهي كبيرة وعميقة وتخزن كمية كبيرة من مياه الأمطار التي تنحدر من القمم الجبلية القريبة منها حيث شرع القائمون على بنائها في الماضي إلى بناء جداول لمسافات طويلة لتوجيه مياه الأمطار المنحدرة من الجبال إلى هذه البركة حتى تمتلئ لإدراكهم بأهمية وجود المياه بهذه البركة والحاجة إليه كما انه تم تسقيف البركة حتى لا تتلوث بسقوط حيوانات بداخلها أو طمرها بمخلفات الأشجار والأتربة عن طريق هبوب الرياح القوية والتي قلما تنقطع في هذه المنطقة وعن سبب تسميتها بهذا الاسم هو نسبة الى الموقع الذي أوجدت فيه وهو الشرف أي المكان المرتفع والقمة الفاصلة بين ولاية الحمراء والمناطق الجبلية التابعة لولاية الرستاق وقد سمي هذا المكان بالشرف والبعض يطلق عليه حيل البحر نظرا لارتفاعه وبالإمكان منه رؤية البحر وقد ذاع صيت هذا المكان وهذه البركة لدى المسافرين والتجار وهي نقطة الاستدلال للتخييم والاستراحة من عناء السفر وهي أيضا نقطة الانطلاق للذاهبين والعائدين وأيضا نقطة اللقاء بين المستقبلين من المسافرين وأهلهم حيث يترقبونهم قرب هذه البركة لمساعدتهم في حمل الأمتعة الثقيلة ونظرا لما حملته من شهرة حتى اليوم فإنها أصبحت مقصد السياح والزائرين لهذه الولاية للاطلاع على احد مكنونات الماضي والشواهد العريقة وأضاف هاشل الهطالي قائلا: كما يعود بناء البركة هذه في هذه المنطقة بالذات الى وجود مسيبة البقرية (محمية) حيث تم تحديد مساحة من الجبل الى الشرق من البركة يتم استغلال نباتاتها وأشجارها كمورد رزق للفقراء والمحتاجين الذين يمارسون مهنة الاحتطاب وجمع الأعلاف الحيوانية الجبلية حيث كان الاعتماد عليها بدرجة كبيرة وهذه المحمية في الماضي تزخر بالنباتات والأشجار والأعلاف نظرا لتقارب مواسم الأمطار التي تساعد على نمو النباتات والأشجار بصورة دائمة مما تشكل مصدر رزق دائم كما تم تحديد محمية أخرى في ذلك الوقت تقع أعلى منطقة القويطع يرتادها الحطابون وجامعوا الأعلاف الحيوانية حيث يتم بيعها في السوق كمصدر رزق يأويها الفقراء والمحتاجون ولا يسمح بدخول الحيوانات من اجل الرعي وإذا حدث ذلك فان مالكي تلك المواشي يدفعون غرامات باهظة من اجل المحافظة على هذه المحمية ومن أشهر المواقع في هذا الجبل والتي أصبحت اليوم مزارات سياحية يتم التعرف من خلالها على نمط الحياة في الماضي والطرق التي يسلكونها ومنها السلسلة وهي طريق تربط بين جبلين تم توصيلهما بواسطة أخشاب مربوطة بسلاسل حديدية قوية يتم العبور عن طريقها وهي واحدة من طرق الأسفار التي يسلكها المسافرون والتجار في أسفارهم وهي طريق للماشي فقط ولا تسلكها الدواب نظرا لصعوبتها وهناك طريق أخرى تسمى طريق الخناق وهذه الطريق شاقة جدا نظرا لانحدارها الجبلي العميق وهذا الجبل غني بمواقعه التي ترتبط بموقع بركة الشرف.