زار
الكهف - محمد بن سالمين العلوي:
حب الاستطلاع واكتشاف المجهول سمة أوجدها الخالق في بني
البشر منذ أن وطأت قدماه أرض المعمورة وقد حبا الله تعالى
بلادنا الكثير من هذه المجاهيل (جمع مجهول) اكتشف بعضها
الانسان العماني تارة بغريزته الفطرية وتارة أخرى بالصدفة
خلال تجواله بحثا عن مصادر رزقه بين أكتاف الجبال، ويعتبر
كهف الهوته مثالا حيا للكنوز التي تزخر بها الطبيعة على
فترات بل أحقاب من عمر الزمن الطويل لتتحول أغواره بعد
تطويرها وتأهيلها للارتياد البشري الى مزار تقصده الأفواج
السياحية من داخل وخارج البلاد بسبب ندرته وجيولوجيته ربما
على مستوى الجزيرة العربية. الزائز لهكف الهوته يخرج منه
وكأنه ذهب الى عالم من خيال مغلف بالصخور الصلدة فلا عجب
أن تفوق أعداد السياح الأرقام المتوقعة.
وقد أكد أحمد صبرة مدير شركة برومو عمان التي تدير وتسوق
كهف الهوته ان إجمالي عدد السياح الذين زاروا هذا الكهف
خلال عام 2007 الماضي بلغ 71883 زائراً من بينهم 48105
زائرين من المواطنين العمانيين بنسبة 67٪ من العدد
الاجمالي كما بلغ عدد السياح غير العمانيين خلال الفترة
نفسها 23778 زائراً.
في حين وصل عدد السياح منذ مطلع عام 2008 الحالي حتى بداية
الاسبوع الجاري 25917 زائراً منهم 48٪ مواطن والبالغ عددهم
12 ألفاً وأربعمائة وسبعة زائرين عمانيين وغير العمانيين 9
آلاف و42 سائحاً غير عماني بنسبة 35٪ علما أننا أغلقنا
الكهف لمدة ستة أشهر من عام 2007 وكانت توقعات عدد الزوار
أقل مما تحقق خلال العام المذكور الذي لم نستغل منه الا
نصف العام تقريبا ومع ذلك تخطينا توقعات عام كامل وبهذه
المناسبة نرفع شكرنا الجزيل الى وزارة السياحة على تفهمها
لأفكارنا التسويقية وخططنا السياحية.
وقال أحمد صبرة: إن الكهف يشهد حاليا توسعات استيعابية
كبيرة حيث سيستقبل الكهف قريبا 150 زائراً في الدفعة
الواحدة بدلا من 40 شخصاً في الفترة الحالية كما سيتم
انشاء متحف ضمن مرافق الكهف وسيكون فريداً من نوعه في
السلطنة حيث سيعرض معلومات عن جيولوجية الكهف والسلطنة
بشكل عام منذ ملايين السنين مثل كيفية تكون الهوابط
والصواعد لحظة بلحظة فضلا عن مشاهدة الأسماك العمياء وذلك
في إطار التسويق للسلطنة وتاريخها الجيولوجي تحديدا اضافة
الى انشاء مطعم خارجي ومصلى ومكان لألعاب الأطفال مع تفريغ
موظفين خاصين للعناية بهم في حالة أنشغال أهاليهم أو
وجودهم في مرفق آخر من مرافق الكهف وستكون هذه المرافق
جاهزة للانتفاع بها من قبل السياح خلال فترة لا تتعدى
الشهرين بينما ألعاب الأطفال ستكون جاهزة قبل شهر رمضان
القادم ان شاء الله.
وبالنسبة للقطار الموصل بين بمبنى الاستقبال وبوابة الكهف
والذي لا يعمل خلال هذه الفترة مما يضطر الزوار الى المشي
على الأقدام على اعتبار المسافة ليست طويلة يقول مدير
الشركة: أريد أن أوضح للأخوة السياح أن القطار تم شراؤه
منذ زمن بعيد قبل أن تنشأ وزارة السياحة خصيصا لكهف الهوته
على أساس يؤخذ السياح الى الكهف بواقع ثماني دفعات في
اليوم يعني ما يقارب 200 الـ300 مائة شخص وطبعا هذا العمل
سؤدي الى تفريغ بطارية القطار بسبب الضغط الكبير الناتج عن
أزدياد التدفق السياحي على الكهف فأصبحنا بحاجه الى ما
يقارب 23 أو25 مرة ذهابا وايابا بين المبنى والكهف مما
يحتم ضرورة تعبئة البطارية بشكل متواصل وهذا يأخذ وقت قبل
الانطلاقة التالية للقطار وبالتالي تكدس الأفواج السياحية
وتأخير دخولها للكهف وهذا الوضع دفعنا الى اتخاذ حل مقنع
وبديهي وهو مضاعفة عدد البطاريات وتحميلها لمدة ثماني
ساعات مع تغيير تركيبة القطار حتى تتحمل هذا الضغط وقد
قمنا بالاتصال بأربع شركات متخصصة في هذا الجانب من بينها
شركة نمساوية ووزارة السياحة خاطبت ثلاث شركات من الصين
والهند واليابان لحل موضوع القطار وقد سمعت أن هناك مخرجاً
آخر لمشكلة القطار وان شاء الله ستعلمون بالتفاصيل عما
قريب وأكرر أن المسافة الى الكهف لا تأخذ من الزائر أكثر
من خمس دقائق والمسار الحالي أفضل من السابق بعدما قمنا
بتغييره مع العلم أنه عند اشتداد درجات حرارة الصيف يكون
الكهف مغلقا بصفة سنوية خلال هذه الفترة.
وحول رسوم دخول الكهف التي يراها البعض أنها مرتفعة نوعا
ما بواقع ريال للأطفال وريالين للشخص البالغ للعمانيين
وخمسة ريالات ونصف للوافدين الكبار وثلاثة ريالات للصغار
على اعتبار أن رسوم دخول المواطنين مدعومة حكوميا أوضح
صبرة ينبغي على الجميع أن يعلم أن الأسعار بجميع دول
العالم لدخول كهف هي أعلى بكثير مما عليه في كهف الهوته
حيث تعتبر الرسوم المعمول بها في السلطنة والتي تساوي خمسة
دولارات هي رسوم رمزية مقارنة بمناطق أخرى من العالم بينما
رسوم المقيمين والوافدين فهي متساوية مع مثيلاتها عند
الدخول لأي كهف بالعالم وطبعا كل سائح يأتي مرة واحدة في
حياته الى الكهف تقريبا باعتباره ليس مطعما أو ما شابه ذلك
وبالمناسبة تعتبر أسعار المأكولات والمشروبات في المطعم
الداخلي والمقهى الخارجي أسعارا معقولة اذا ما علمنا بأنها
توجد ضمن مرفق سياحي الذي عادة ما تتسم أسعاره بالارتفاع
نوعا ما فما بالك في حالة وجود هذا المرفق في منطقة جبلية
تعتبر نائية بعيداً عن المدن والأسواق التجارية.
ويضيف أحمد صبرة: إن لدى الشركة خطة طموحة لتطوير منطقة ما
حول الكهف وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة بهدف تشجيع
الجذب السياحي للكهف وتبقى مسألة الوقت للدراسة ومن ثم
الاعلان عن تفاصيل المشروع الذي يشمل الترويج للمنطقة
الداخلية وتسويقها بصورة مختلفة.
وقال: إن الشركة نظمت دورات تدريبية في اللغة الانجليزية
لكافة الموظفين بما فيهم الحراس ودورات أخرى في الاسعافات
الأولية لجميع العاملين كما أننا شاركنا مؤخرا في معرض
عمان للسفر والسياحة الذي اقيم بمركز عمان الدولي للمعارض
وقد تركزت مشاركتنا على كهف الهوته من خلال عرض لوحات
للكهف بمرافقه اضافة الى شرح مفصل عنه ووصف الطريق المؤدي
اليه.