في الوقت الذي تتسم فيه العلاقات العمانية
الايرانية بأنها علاقات طيبة ووطيدة، نمت
وترسخت على امتداد سنوات طويلة، فإن القيادة
الحكيمة في الدولتين الجارتين تسعيان دوما الى
توفير كل ما من شأنه تعزيز وتطوير هذه
العلاقات، ليس فقط على الصعيد السياسي، ولكن
ايضا على مختلف الاصعدة الاخرى، اقتصادية
وتجارية وفي مجالات النقل البحري والسياحة
وغيرها من المجالات التي تسهم في تنمية وتطوير
قدرات الدولتين والشعبين الجارين وبما يمكنهما
ايضا من بناء حياة كريمة لابنائهما.
وبينما تمتلك السلطنة والجمهورية الاسلامية
الإيرانية خبرة وتجربة طيبة، ومنذ سنوات عديدة
في مجال الاستثمار المشترك للموارد في بعض
مواقع انتاج النفط والغاز في الخليج، وعلى نحو
يحتذى، فإنهما تعملان بشكل وثيق من أجل تطوير
تعاونهما في العديد من المجالات التي تفيد
جهودهما التنموية وفي مقدمتها مجال النفط
والغاز، خاصة وان السلطنة تدخل مرحلة تشهد
تطوير عدد من الصناعات والمشروعات التي تعتمد
على استخدام الغاز بشكل واسع في تشغيلها وهو
ما يتطلب السعي الى تأمين تلك الاحتياجات،
سواء من المصادر المحلية او من خلال الاستيراد
من الدول الشقيقة والصديقة. وقد بحث الجانبان
العماني والإيراني مايتصل بالتعاون في مجال
النفط والغاز خلال المباحثات التي اجراها
معالي وزير النفط الإيراني خلال زيارته لمسقط
هذا الاسبوع .
جدير بالذكر ان علاقات السلطنة الطيبة
والوثيقة مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية،
إنما تمثل جزءا من منظومة العلاقات الطيبة
التي نجحت السلطنة، بتوجيهات من جلالة السلطان
المعظم ــــ حفظه الله ورعاه ــــ في اقامتها
وتطويرها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة على
امتداد المنطقة والعالم . وذلك انطلاقا من
الايمان بأهمية وضرورة التعاون والعمل بصدق من
أجل تحقيق وتطوير المصالحج المشتركة
والمتبادلة وبما يخدم مصالح كل دول وشعوب
المنطقة ويحافظ في الوقت ذاته على امنها
واستقرارها وييسر حل أية خلافات عبر الحوار
والطرق السلمية.
وفي حين تواصل السلطنة بناء وتطوير علاقاتها
الثنائية مع الاشقاء والاصدقاء دون أن تتقاطع
او تتعارض مساراتها، او أن يكون بعضها على
حساب البعض الآخر، فإنها لا تدخر وسعا ايضا في
العمل مع شقيقاتها دول مجلس التعاون لدول
الخليج العربية من أجل بناء أفضل العلاقات بين
مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة ومع
التجمعات والقوى الدولية الاخرى، وهو ما يحرص
عليه مجلس التعاون ويسعى الى تحقيقه منذ
انشائه في عام .1981
وفي هذا الاطار فإنه في الوقت الذي يكتسب فيه
الاجتماع الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج
العربية الذي يعقد اليوم الكثير من الأهمية
بحكم ما سيتناوله من موضوعات تمتد الى توثيق
التعاون والتكامل بين دول المجلس وبحث مختلف
التطورات الاقليمية والدولية ذات الصلة بهذه
المنطقة الحيوية، فإن مذكرة التفاهم التي سيتم
التوقيع عليها اليوم بين مجلس التعاون
والجمهورية التركية تعد خطوة مهمة على طريق
توثيق وتطوير العلاقات بين مجلس التعاون
وتركيا وصولا الى تحقيق منطقة التجارة الحرة
بينهما.
ومع الوضع في الاعتبار العلاقات الطيبة
والمتنامية بين تركيا وكل دول المجلس على
المستوى الثنائي، فإن توقيع مذكرة التفاهم
اليوم يشكل دفعة قوية لعلاقات تتطلع دول وشعوب
المنطقة الى أن تكون إضافة ملموسة الى جهودها
لبناء حياة أفضل لها والاسهام في تحقيق مزيد
من الاستقرار بما يفيدها والعالم من حولها في
الحاضر والمستقبل كذلك.