كتب: سيف بن سالم الفضيلي
هكذا البلد التي بدون روحانية فهي خواء وبلادنا والحمدالله
تنعم بهذه الروحانية الموصلة بالله حق الوصال.
ولما كان الوصال دأبت قيادتنا بنشر لواء العلم بشتى فروعه
ومن بين هذه العلوم العلوم الشرعية التي حمل لواء تعليمها
وغرسها في النفوس معهد العلوم الشرعية الذي صار قبلة
القاصدين من شتى بقاع الارض بفضل الله وبفضل التسامح
المتجذر في اهل بلادنا الحبيبة وحب كل مسلم وكل انسان خلقه
الله وكرمه.
وهولاء الذين جاؤوا من شتى بقاع الارض لحمل لواء العلم
الشرعي من خلال هذا المعهد واحسبهم جاؤوا ابتغاء مرضاة
الله تعالى لمسوا هذا التسامح ورأوا ما يسرهم ويرضي
ضمائرهم ليكونوا أهلا لحمل هذا اللواء بكل صدق وايمان.
وقد التقينا بالعديد منهم وابدوا ما تكنه قلوبهم تجاه
السلطنة وشعبها وهذا المعهد على وجه الخصوص فإلى اللقاءات:
..(تخصصي هو دراسة تاريخ الأديان و لذلك أردت أن أتحسن
باللغة العربية، ولكنني لما أكن مسلما عندما وصلت إلى
السلطنة و ما استهدفت أن أبقى هنا أكثر من فصل واحد..فدخلت
الإسلام بعد ان وصلت والحمد لله و قررت أن أحصل على
البكالوريوس بالشرعية إن شاء الله).. كلمات لعبدالله جيمس
وهو من الولايات المتحدة الأمريكية قالها في بداية لقائنا
معه وهو يحضر السنة التأسيسية باللغة العربية الآن.
وأضاف: جئت إلى المعهد عن طريق أستاذي في الجامعة الذي أتى
إلى عمان وقدم محاضرة في جامع السلطان قابوس الأكبر فتعرف
على شخص من وزارة الأوقاف وأخبرني بالمعهد عندما رجع.
مشيرا إلى انه لم يكن يعرف كثيرا عن السلطنة قبلا، ولكنه
عندما وصل اليها قرأ أن كثيرا من الإباضيين يسكنون في عمان
فقال لي الذي زار عمان إن العمانيين كرماء.
ورغم انني في البداية لم اكن اعرف كيف الثقافة العمانية
وخفت قليلا من كره الناس لأمريكا، إلا انني فوجئت بأن
العمانيين ناس طيبون ولطيفون ومحترمون وأشعر الآن بارتياح
هنا بسبب العمانيين.
وحول الاستفادة من دراسته بالمعهد قال: الحمد لله استفدت
من دراسة المعهد كثيرا وخاصة في مجال اللغة العربية التي
تحسنت معي حاليا بشكل مرض، و تعلمت الأحكام الأساسية
بالتلاوة و عندما أدخل السنة الأولى سنة القدم سوف أستفيد
أكثر إن شاء الله.
مشيرا إلى انه و بعض زملائه الوافدين الذين يحضرون السنة
التأسيسية حاليا يجلسون يوميا مع بعضهم ويركزون على اللغة
العربية عن طريق قراءة القصص بالعربي ويكتبون تمارين
الكتابة ويتحدثون مع بعضهم البعض ويدرسون قواعد النحو..
وذكر عبدالله جيمس: بأنه درس اللغة العربية منذ سنتين ونصف
من الآن وهناك تحسن تدريجي من خلال الممارسة..وكانت -
الحمد لله- هذه فرصة ممتازة له بالغة لأنه يستطيع الآن أن
يتحدث باللغة العربية من الفجر إلى الليل، مشيرا إلى ان
المشايخ الذين يقومون بتعليمهم وتوجيههم في اللغة العربية
لهم دور كبير في صقل معرفتهم واتقانهم لها.
وعن الخدمات التي تقدم إليهم اوضح: (السكن والأكل والحافلة
والكتب المجانية والصالة الرياضية تكفي والحمد لله.
وأكدا أنه فور تخرجه من المعهد -إن شاء الله- سوف يعود إلى
أمريكا و يدرّس تاريخ الإسلام بشكل صحيح وسوف يقدم مثالا
جيدا عن المسلمين قوامه الأخلاق الطيبة..وسوف تكون في
بلادي فرص كثيرة جدا للدعوة إلى الله فيها.
سأواصل حتى التخرج
وقال نارنأ سينج محمد من تايلاند الحمد الله أدرس في هذا
المعهد منذ سبعة أشهر تقريبا وأستفيد كثيرا من اللغة
العربية وإن شاء الله سأدرس هنا حتى أتخرج منها.وقد جاء
اختياري شخصيا للدراسة بالمعهد وقد كان للمدرسة التي أدرس
فيها والتي توجد لها علاقة بينها و بين المعهد سبب كذلك في
دراستي بالمعهد.
وعما سمعه عن السلطنة قبل مجيئه قال: قبل مجيئي إلى هنا
سمعت عنها ودرستها في مادة الجغرافيا وأنها تقع في الجزيرة
العربية ورأيت صورا لأماكن فيها، ولكن ما كنت أعرف عادات
وثقافة العمانيين وكيف هي حياتهم وبيوتهم ومأكلهم وبعد ان
وصلت إلى هنا عرفت عن ثقافتهم وأعجبت بالآداب الاسلامية
التى يتحلون بها.
وحول رأيه عن الهيئة التدريسية بالمعهد وقال رأيي انها
جيدة جدا و المقررات الدراسية أيضا والخدمات التي تقدم
إلينا هى كافية.
وطالب بأن يقوم المعهد بالمساعدة بتوفير تذكرة مجانا في كل
سنة كونهم يشتاقون لبلادهم والمبلغ الذي يقدم اليهم عن
التذكرة لا يكفي.
ثم تحدث محمد عن الصعوبة في النطق باللغة العربية عنده
ولكنه يحاول القراءة بكثرة وكذلك التحدث بها وهو يرى انه
في تحسن مستمر بها.
وابدى محمد بعض الملاحظات بمطالبته لبعض من الوسائل
الدراسية (لم يسمها) بشكل اكثر وطالب بوجود مشرف للوافدين
في يوم العطلة.
ثم تطرق إلى ما سيكون عليه بعد تخرجه من المعهد: (نعم نحن
طلبة العلم ووراث العلماء ننشر الدعوة والتبليغ إلى الله
واجب علي عندما اكون في بلدي سأعلم الناس وأدعوهم إلى
الإسلام و أرجو أن اكون مدرسا في بلدي ومساعدا لهم).
ومن ضمن الدارسين عمر سليك طهران وهو من جمهورية البيرو و
يدرس في السنة التأسيسية لتعلم اللغة العربية و جاء
اختياره للدراسة بالسلطنة ببادرة منه شخصيا.
وعن اختياره للعلم الشرعي قال: جاء اختياري للدراسة للعلم
الشرعي لاعمل على نشره بين الناس عملا بقول الرسول صلى
الله عليه و سلم «خيركم من تعلم القرآن و علمه» و إن شاء
الله سأترجم الكتب لأن الناس في البيرو يحبون القراءة و
سنقوم إن شاء الله أيضا بالبرامج الإسلامية.
وحول ما إذا كان يعرف عن السلطنة مسبقا قال: عرفت عن عمان
أنها دولة من دول الخليج فقط ولم أعرف عنها اكثر من هذا و
لذلك ما كان عندي أي انطباع عنها و لكن منذ ان أخذت الفرصة
للدراسة فيها فقد بحثت كثيرا عن عمان و عرفت أنّ العمانيين
أكثرهم من المذهب الإباضي واثناء وجودي فيها وجدت أن أهلها
أكثرهم كرماء وطيبون جدّا.
وعن تعلمه اللغة العربية أوضح قائلا: أستفيد كثيرا من
اللغة العربية و الفقه والقرآن فكل هذه الدراسة مهمة جدّا
للمسلم.
وحيث انني كما اسلفت في المرحلة التأسيسية باللغة العربية
في هذه السنة أخبرني أصدقائي أن الهيئة التدريسية بالمعهد
هي جيدة و المقررات كذلك.
مشيرا إلى وجود صعوبة في اتقان اللغة العربية بسرعة بسبب
النطق ولكن لا بدّ للطالب أن يقرأ و يمارس كثيرا.
وعن ملاحظاته التي لديه قال: عندي ملاحظة واحدة و هي أن
تكون في المعهد شعبة خاصة لتعليم اللغة العربية لمدة سنتين.
ايصال حقيقة الاسلام
فيكتور مرسيلو منصورو من بوليفيا،يدرس في السنة الاولى
بمعهد العلوم الشرعية ويقول انه اختار الدراسة بالمعهد
بناء على رغبته الشخصية.
وعن معرفته المسبقة عن السلطنة قال: أعرف عمان اسما فقط، و
لا أعرف أهلها والآن وجدت أهلها طيبون وكرماء، من خلال
المعاملة بالمعهد، مشيرا إلى انه استفاد من تعلم اللغة
العربية على الرغم من الصعوبة لكنه سيعمل بكامل طاقته
لاتقانها الاتقان الصحيح.
وعن الخدمات التي تقدم لهم قال منصورو: انها جيدة، ولكني
اتمنى من المعهد ان يوفر لنا أشرطة فيديو لتعلم اللغة
العربية كي نتمكن من تعلمها بشكل سريع.
وحول توجهه بعد التخرج أشار: بكل الطرق التي وجهنا اليها
ديننا الاسلامي الحنيف سنوصل حقيقة الاسلام للناس وسنبلغهم
ولو آية لقول الرسول عليه أفضل الصلاة وازكى التسليم (بلغوا
عني ولو آية).
شعب طيب
من جهته قال مروان بن يحيى بن خليفه العيدودي وهو من ليبيا
(السنة الدراسية الأولى) ان اختياره الدراسة بالمعهد جاءت
عن طريق احد الاساتذة العمانيين الذين التقاهم في ليبيا.
وابدى العيدودي اعجابه بالمستوى العالي للاخلاق التي يتحلى
بها العمانيون مشيرا الى انه سمع من اجداده بأن السلطنة
بلد الأمن والأمان والفضل والاحسان..وما لمسه ورآه بأم
عينه مما ذكر عن هذا البلد وشعبه الطيب سيحمله إلى أهله
بليبيا.
أما عن مدى استفادته بالمعهد فيقول انه استفاد كثيرا وخاصة
في مجال العلم الشرعي، الذي يقوم بتدريسه اساتذة ومشايخ
ودكاترة على مستوى عال من العلم والأخلاق ناهيك عن
المقررات والخدمات الجيدة.
مضيفا ان توجهه بعد التخرج سيكون نحو التدريس والدعوة
والنشاط الديني والدعوي.
فرصة جميلة
نديم نجاد عرفيتش من جمهورية كرواتيا (السنة الدراسية
الثالثة) قال: اختياري للدراسة بالمعهد كان شخصية مني وقد
كانت فرصة جميلة لتعلم اللغة العربية والعلوم الشرعية.
واشار نديم الى انه لم يكن حقيقة يعرف عن السلطنة شيئا سوى
انها دولة من دول الخليج وهو لم يزر أي بلد عربي من قبل
فلأجل هذا لم يكن يتصور في ذهنه طبيعة الشعب العربي من قبل
وخاصة شعب السلطنة.
ولكن عندما وصل استقبلوني احسن استقبال وقدموا لي كل ما
احتجت إليه وعموما استطيع القول ان شعب السلطنة طيب جدا،
وكثير من زملائي من الطلبة العمانيين يدعونني للذهاب معهم
إلى بلادهم لأتعرف على التقاليد والعادات المختلفة
ولأستفيد وأقوي مستواي في اللغة العربية.
واستفادتي من الدراسة في المعهد كثيرة جدا وهي تجربة كبيرة
لي واستفدت كثيرا الثقافة العمانية والعادات والتقاليد
ولدي علاقات كثيرة وسأكون حزينا عندما اغادر السلطنة ولكن
وبكل تأكيد سأبقى على اتصال دائم مع اساتذتي وزملائي في
السلطنة.
ثم تحدث نديم عن المنهج الدراسي في المعهد وقال: هو منهج
مميز وضعه أناس ذو خبرة وكفاءة عالية وتجدد المنهج في
المعهد مواكبة لتطورات الحياة ومتطلباتها باستمرار.
أما الهيئة التدريسية فهم كفاءة وامناء أما بخصوص الخدمات
التي تقدم لهم فهي على ارقى مستوى.
أما عن استفادته من الدراسة فقال اهم شيء استفادتي من تعلم
اللغة العربية التي بدأت تتجذر شيئا فشيئا وذلك بفضل الله
تعالى ثم بفضل المنهج الدارسي المميز والسلس والقراءة
المستمرة وتلاوة القرآن الكريم ومخالطتي لأهل اللغة
العربية.
وطالب نديم ان تفتتح مراكز خاصة بتعليم اللغة العربية لغير
الناطقين بها في مختلف انحاء السلطنة.
ثم تطرق نديم إلى ما سيقوم به مستقبلا وبعد التخرج وقال:
في نيتي بعدما ارجع إلى بلادي بأن اقوم بإلقاء المحاضرات
وإقامة الدروس والاهتمام بالدعوة الى الاسلام وسأعمل على
ترجمة المهم من كتب اللغة العربية والاسلامية إلى اللغة
الكرواتية.
من لا يشكر الناس لا يشكر الله
ومن ضمن الدارسين بالمعهد (السنة الأولى) احمد يوسف احمد
وهو من جزر القمر يقول: استفدت كثيرا من خلال دراستي
بالمعهد واهم استفادة هي فهمي الحقيقي لديني من خلال
العلوم الشرعية والعلوم اللغوية والتاريخ الاسلامي.
وهذا دليل على كفاءة الهيئة التدريسية ومهاراتهم العالية
وطرق واساليب تدريسهم المميزة واسلوبهم السلس مع الطلاب
باسلوب تربوي واخلاقي راق..كما ان للمقرر دوره كذلك في
تنوير العقول وشرح الصدور.
أما عن الخدمات التي تقدم فقال: من لا يشكر الناس لا يشكر
الله فالقائمون على ذلك يقومون بواجبهم على اكمل وجه
وبأقصى جهد.
وعن انطباعه السائد لديه عن السلطنة قبل وجوده فيها قال:
السلطنة واهلها قبل وجودي فيها عرفت انها ضمن الشعوب
العربية التي وصلت إلى جزر القمر اوائل القرن الثامن
الميلادي، أما واثناء وجودي فيها (السلطنة) وجدت اهلها في
قمة الطيبة والتسامح والكرم والتدين والذي يصل اليها لا
يجد نفسه غريبا ولا خوف ولا حزن عليه..ناهيك عن الأمن
والهدوء والجمال والنظافة.
كما اوضح بأنه تغلب وزملاؤه على صعوبة التحدث والنطق
بالعربية نتيجة جهد المدرسين والاداريين في السكن و كان
لاختلاطنا مع الطلبة العمانيين اكبر الأثر في ذلك.
وتوجه احمد يوسف بالشكر لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية
وللمعهد وللهيئة التدريسية واتمنى من الله عز وجل ان نكون
هادين مهتدين مثلهم ننفع الاسلام والمسلمين.
مؤكدا انه سيعمل على نشر العلم الذي تلقاه في المعهد
بالحكمة وبالموعظة الحسنة وباسلوب حضاري هادئ، فالناس
تخاطب بقدر عقولها.
السفير العماني
ذكر محمد حسيني بن نووي من اندونيسيا قصة توفيقه بالدراسة
في المعهد قائلا: زار السفير العماني في يوم من الأيام
المعهد الذي ادرس فيه على مستوى الشهادة العامة واثناء
الزيارة اقترح مدير المعهد على السفير تقديم بعض طلبته
ليدرسوا في السلطنة فكان اختياري واحد زملائي وانا حاليا
ادرس في السنة الثالثة (قسم الفقه والاصول).
وتطرق عن معرفته المسبقة عن عمان قائلا: قبل مجيئي إلى
السلطنة ما كنت اعرف عنها إلا اسمها (عمان). وانه جزء من
الدولة العربية فقط، والذي كان يتصور في الذهن عن العرب ان
طبيعتهم غليظة وشديدة ما عدا اهل المدينة أو مجموعة بسيطة.
ويضيف: لكن أذكر يوما ان السفير قال لي قبل سفري بأن اهل
عمان طيبون وفعلا وجدت شعبها ما شاء الله طيبين اكثر مما
تصورت ومحترمين. وما كنت اظن ان يوجد شعب في العرب بطبيعة
طيبة كهذه مع وجود الأمان في بلدهم و(الله) ان هذه لنعمة
عظيمة من الله تعالى.
وقال لقد سألني اهلي وبعض اصدقائي عن السلطنة، فقلت: اهلها
طيبون جدا وفيها امان واطمئنان ولا توجد فوضى كما في الدول
الأخرى.