عندما تسمع كلمة يقولها قائد البلاد المفدى فإنك ستصغي بكل
حواسك اليها، لأنه ينطق حكما وينثر دررا تصيغ نهجا متوازنا
يعبر عن إدراك ووعي لهذا القائد الفذ مذ عهدناه.
..(الدول بلا أسس روحانية هي خواء وليس هناك اهم من الجانب
الروحاني في بناء الأمم فهي التي توجد التماسك والتلاحم،
وهي التي تخلق اجواء السماحة والأمان والسلوك الحسن)..أي
روحانية يقصدها جلالة السلطان المعظم..انه يقصد روحانية
الدين الاسلامي الحنيف، فهو الدين الذي يدعو الى التسامح
والعدل والمساواة والوحدة والأخلاق المستقيمة والصفاء
والمودة والتراحم والتواد ولم الشمل والدعوة الحق بالتي هي
احسن وعدم تهويل الأمور والشطط.
..نعم ان نطق القائد الحكيم الذي حباه بفكر ثاقب نير
ليجعلنا مدركين حق الادراك انه لم يأت من فراغ وانما جاء
من تأصل دين الله تعالى في قلبه.
..حبه همه شغله نطقه مشيه نظرته لقاؤه الصغير والكبير
الغني والفقير كذلك لم يأت من فراغ بل خوف الله تعالى وثقل
المسؤولية التي يقول عنها جلالته (ان المنصب تكليف لا
تشريف ونحن أصحاب رسالة احببناها)..هي التي آتته صدق القول
والفعل.
..ان يذكرك ولي امرك دوما بالله وانك ما دمت مع الله فإن
الله معك في افتتاح أو اختتام امر من أمور حياتك أو شأن من
شؤونها لهو دليل التقوى وصفاء السريرة وصدق العزم واخلاص
العطاء وتفانيه في سبيله الذي لا يبتغي منه إلا رضا الله
أولا ومن ثم رضا شعبه الوفي..هذا الشعب الذي وصفه رسولنا
الكريم عليه افضل الصلاة وأزكى السلام (لو انك اتيت اهل
عمان ما سبوك ولا ضربوك) شهادة من سيد الكونين والثقلين
وهو الذي لا ينطق عن الهوى لأهل عمان..فلذلك التسامح كان
ولا يزال متأصلا متعمقا ومتجذرا عبر القرون في اهل هذه
الأرض الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا.
وهذه الشهادة يتجلى صداها اليوم وسابقا في ابهى صورها فلم
يذكر لنا التاريخ المنصف يوما ان اهل عمان تسببوا في قطع
الوصال بين ذوي القربى أو انهم تسببوا في ايقاد الفتن بين
اخوة الدم والدين..وهذا من فضل الله علينا وكرمه.
بل ان شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده
بولاء اهل عمان لله ورسوله لأكبر دليل على ذلك حيث لم
يجدوا منهم الخيانة أو الغدر، وانما التقوى والصلاح، فلذلك
اقروهم على حكم بلادهم، وهذه من اجل النعم التي انعم الله
بها علينا نحن اهل الغبيراء كما سماها الرسول الكريم (رحم
الله اهل الغبيراء..) فواجبنا ان نشكر المنعم جل جلاله
وتقدست اسماؤه على ما انعم به علينا.
..عشت مولانا المعظم دوما تاجا على رؤوسنا عزيمتك التوكل
على الله حق التوكل، فحُق لك انغراس وتمكّن حبك في قلوبنا
والله معك حيثما كنت يكلؤك بلطفه وعنايته وعاشت بلادنا
عامرة بالأمن والإيمان شعارها ونهجها قول الله تعالى (ان
الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) تحت قيادتك
الحكيمة..والحمد لله أولا واخيرا.