الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
ازدياد أعمال العنف
يعرض العراق لمخاطر أكبر

خلال الاشهر الماضية تفاءل الكثيرون بأن العراق بدأ بالفعل في الدخول الى مرحلة اكثر استقرارا، او على الاقل تفتح الطريق امام دور اكبر للحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، وبما يسمح لها بممارسة دور عملي اكبر في الحفاظ على الامن والاستقرار في مختلف ربوع العراق وممارسة مهامها الوطنية الاخرى والسير نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب العراقي الشقيق.
ومع ادراك ان اغلب المحافظات العراقية تعيش بالفعل واقعا افضل ولو نسبيا من حيث الاستقرار وانخفاض حدة اعمال العنف، الا ان ازدياد حدة التفجيرات والمواجهات المسلحة واعمال العنف الاعمى التي تستهدف المدنيين العراقيين، والتي ازدادت بشكل كبير في شهر ابريل الماضي وتتواصل، كما حدث امس على سبيل المثال تثير الكثير من التساؤلات حول اهداف هذا التصعيد من جانب، والقوى او الاطراف التي تقف وراء اشعاله من جانب آخر، وما يمكن ان تؤدي اليه عمليات التصعيد البشعة تلك؟
ومع الوضع في الاعتبار مختلف التطورات التي يمر بها العراق الشقيق في هذه الفترة التي تتداخل فيها اعتبارات ومؤثرات عديدة لاطراف وقوى محلية واقليمية ودولية، فانه يمكن القول بأنه ليس من المصادفة على اي نحو ان تتصاعد اعمال العنف في العراق ضد القوات الامريكية والبريطانية، حيث يعتبر عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في العراق خلال شهر ابريل الماضي هو الاكبر منذ أشهر عديدة مضت.
واذا كانت هذه النتيجة تتزامن بشكل كبير مع الجدل الدائر في الولايات المتحدة الامريكية حول الحرب في العراق وما تحدثه من تأثيرات في السياسة الامريكية وفي المجتمع الامريكي كذلك، وصدى ذلك في حملات مرشحي انتخابات الرئاسة الامريكية، فان الدعوة المتصاعدة في الولايات المتحدة لسحب القوات الامريكية من العراق تزداد بشكل ملموس ويتسع نطاق شعبيتها في كثير من الدوائر الامريكية. كما حدث في الايام الاخيرة . ومن المؤكد ان هناك قوى عديدة تسعى الى الاستفادة من ذلك والى ممارسة ضغوط على الحكومة والادارة الامريكية لسبب او لاخر.
على اية حال فإن احد اوجه الخطر ذات الصلة بذلك ان هناك تكثيفا ملحوظا في الاتهامات الامريكية للجمهورية الاسلامية الايرانية بدعم بعض القوى العراقية بالسلاح، وهو مانفته الحكومة الايرانية على الفور بشكل حاسم.
من جانب آخر فإن المواجهات بين القوات العراقية وبين ميليشيا جيش المهدي التابع لعالم الدين الشاب مقتدى الصدر، والتي كانت قد هدأت في البصرة قبل ايام، مالبثت وعادت الى الظهور والاتساع سواء في البصرة او في مدينة الصدر في العاصمة العراقية. صحيح أن هناك اتصالات حكومية عراقية مع قيادة التيار الصدري لاحتواء المواجهات، ولكن الصحيح أيضا ان هذه المواجهات واتساع نطاقها يعرض للخطر تماسك ووحدة المجتمع العراقي، خاصة اذا استمرت او تصاعدت وامتدت الى مناطق اخرى وهو ما لن يكون ابدا في صالح العراق.
وبالتوازي مع ذلك ازدادت واتسعت حدة الهجمات الانتحارية العمياء ضد المدنيين العراقيين، ولم تسلم حتى الاعراس منها، ومن الواضح ان هدف مثل هذه العمليات التي تفتقر الى الوازع والضمير هو نشر الرعب على اوسع نطاق بين العراقيين، خاصة وانها تصمم لاحداث خسائر كبيرة من خلال التفجيرات الانتحارية المتتابعة. ومن الطبيعي ان تؤدى مثل هذه العمليات الى عرقلة الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لاستعادة الاستقرار وفرض النظام من ناحية، والحيلولة دون توفير حالة من الهدوء التي يحتاجها العراق بشدة لتشجيع الدول العربية لزيادة ورفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في بغداد، وهو مسألة مهمة سواء للعراق، او للدول العربية الاخرى في علاقاتها الوثيقة معه ايضا من ناحية ثانية. ولذا فمن المهم ان يتم احتواء ذلك كله باسرع وقت ممكن لصالح حاضر ومستقبل العراق الشقيق.

  رجوع