الإعلام
العماني - ومنه الصحافة العمانية - هو احد
استحقاقات النهضة التنموية للسلطنة التي أرسى
مبادئها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم - حفظه الله - وشكل مع غيره من
المؤسسات التنموية منظومة العقد الفريد على
جيد السلطنة الحبيبة؛ تكاملا في الأداء، وعطاء
بلا حدود في ميدان العمل الوطني المقدس، لا
صخب، ولا افتعال، لا تنافس يضر بأخلاقيات
المهنة، ولا تناحر لفرد العضلات، وإنما يعكس
واقعا معاشا بكل تجلياته الصادقة، وبكل حقائقه
الماثلة للعيان.
طرح متزن، وثوابت أكيدة، وأسس متينة في
التعاطي مع الآخر، مستلهما بذلك الفكر الذي
يؤمن به صاحب الفضل الأول حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس المعظم - حفظه الله -، وان كان
هناك من يعيب عليه هذا الهدوء، فهذا ميزة تحسب
لهذا الإعلام بمناخاته المختلفة، وان كان هناك
من يعيب عليه عدم افتعال المواقف، فهذه سمة
أخرى لا يعيها إلا من يقدر مواقف الشعوب، ومن
أنهكته البهرجة الموقوتة.
هناك الكثير من يتشدق واصفا إياه بالإعلام
الرسمي، وبالإعلام الموالي، وبالإعلام التنموي،
وبالإعلام الموجه، وبالإعلام الذي يعبر بلسان
الحكومة، وان كان كذلك - كما يقيمه هؤلاء
الذين لا يعون الوجه الآخر للإعلام الذي تئن
منه شعوب أخرى - فهذا لا يعيب الإعلام العماني،
وان كان في هذه النظرة المتواضعة شيء من
الإجحاف في حق هذا الإعلام، الذي واكب خطوات
النهضة مثمنا ثقل المنجز، ومتطلعا بما يتطلع
به المواطن على هذه الارض الطيبة، «التي لا
تنبت الا طيبا»، هؤلاء لا يعون كم تعاني
الشعوب من الإعلام «الصراخ»، ومن الإعلام
المبهرج، ومن الإعلام الذي تسوقه الأحزاب
المتناحرة، ليضرب كل حزب الحزب الآخر، لا حبا
في شعب، ولا مساندة لقضية، ولكنه اجترار
لمواقف شخصية بعيد كل البعد عن مواثيق الشرف،
وتجرد المهنة.
فالحمد لله على إعلامنا المتزن، ومع ذلك هناك
من يأتي من الحكومة ليقول عن الحقائق التي
يوثقها الإعلام ومنها الصحف بشكل خاص أن هذا «كلام
جرايد»، يقول هذا الكلام وهو يجلس على كرسي
الإعلام العماني، وينقل صوته، وربما، صورته
وسيلة إعلامية عمانية، والحدث الذي قال عنه
ذلك نشرته جريدة عمانية، جاء ذلك بعد أن نشرت
جريدة عمان تحقيقا صحفيا منقولا من الواقع عن
قرية «يتي» ومعاناة أهلها من نقص الخدمات،
يأتي ذلك بعد أن اتصلت شابة من أبناء هذه
القرية في برنامج هذا الصباح شارحة بالتفصيل
الممل مستوى هذه المعاناة التي يعيشونها، وفي
اليوم التالي يستضيف البرنامج احد المسؤولين
ليقول بصريح العبارة أن ما كتب، وما نشر هو «كلام
جرايد»، وان هناك حلول موضوعة لهذه المنطقة،
ومع تيقننا من ذلك أن الحلول وضعت بعد ما تم
نشر التحقيق، وبعدما تكلمت بنت الأجاويد عن
معاناة أهلها أبناء هذه القرية.
الشيء الغريب في الأمر أن هذا المسؤول إذا
أراد أن يروج لمؤسسته أول ما يسارع إليه هو
مخاطبة الجرايد لكي تكتب عن انجاز مؤسسته،
وإذا أراد أن يعطي نفسه نوعا من «البرستيج»
القاتل عليه أن يتصل بالجرايد، بل بكل وسائل
هذا الإعلام الذي نفى عنه المصداقية، والتجرد
من خلال عبارته «كلام جرايد».