الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

خطاب أوباما.. لماذا الرهان عليه؟
عقيل بن عبدالخالق اللواتي

شهدت العلاقات بين العرب والغرب مرحلة كان فيها ظالم ومظلوم، وذلك عندما فرضت بريطانيا وفرنسا وايطاليا في القرنين التاسع عشر والعشرين وجودها العسكري ونفوذها السياسي على العديد من البلاد العربية. واتسمت هذه المرحلة بكل الصدمات والخيبات وبمساوئ الاستعمار من مصادرة للحرية الوطنية، وتعطيل لمسيرة التنمية، واستغلال موارد بلاد المنطقة.
وتحالف العرب مع الغرب في الحرب العالمية الأولى وساعدوهم بشكل خاص بالاسراع في انهاء الامبراطورية العثمانية. لكن الغرب آنذاك بقيادة بريطانيا وفرنسا تنكر لوعوده وتحالفه ونظر الى العرب كأعداء مهزومين وليس كحلفاء منتصرين معهم او شركاء لهم في النصر. وكما هو معروف فقد كان وعد بلفور في 1917 هو إحدى نتائج الحرب العالمية الاولى كما كانت اتفاقية سايكس بيكو هي ثمرة لتلك الحرب. وبالإضافة الى زرع بذرة اسرائيل الاولى في المنطقة فقد كان تقسيم بلاد الشام واجهاض حلم الوحدة العربية أبرز اهداف التمدد الاستعماري في المنطقة وفي كافة ارجاء الوطن العربي من أقصاه الى أقصاه وبما يخدم غرس اسرائيل وتحويلها تدريجيا الى قوة مركزية في المنطقة.
وغني عن الايضاح ما تمثله اسرائيل من هم، وبلاء، وانشغال الفكر العربي، حاكما ومحكوما، بها وبالصراع معها، منذ ان أوجدها الغرب ورسخ كيانها بالدعم المتواصل في الأمن، والسياسة والاقتصاد.
وإذا كانت الحكومات الامريكية المتعاقبة ومؤسساتها التشريعة قد جعلت من دعمها لاسرائيل دعما متواصلا غير مشروط، واحدة من ركائز سياستها الخارجية، وأثارت بذلك حفيظة العرب، واحباطهم وغضبهم عليها، فان الدول الغربية الأخرى لم تبادر، خوفا على مصالحها، لسياسة جريئة عادلة توازن بين علاقاتها مع العرب وعلاقاتها مع اسرائيل، بل اكتفت من هذه السياسة بما ترى فيه مرضاة لمشاعر العرب دون ان ينال ذلك من علاقاتها الوثيقة المتواصلة مع اسرائيل.
هذا وجه من وجوه اختلال التوازن في العلاقات السياسية العربية مع الغرب وما يرافقه من سياسة الكيل بمكيالين. ولا يملك الانسان العربي بوجه عام، وهو يستعرض، في ضوء هذه الحقائق، علاقاته مع الغرب إلا ان يستشعر الظلم الواقع عليه.
ورغم كل ذلك ظل العرب أصدقاء وحلفاء للغرب قديما بزعامة بريطانيا وفرنسا وحديثا بزعامة امريكا التي باتت القطب الوحيد في العالم.
اليوم بدأت امريكا مرحلة سياسية جديدة، ويسافر الرئيس أوباما إلى مصر حيث يلقي غدا، الرابع من يونيو، خطابا طال انتظاره موجها للعالم العربي والإسلامي.
قد ينظر إلى أوباما في عالمنا العربي والاسلامي بشكل إيجابي، وذلك لذكائه ولطفه ورقته وبراعته في الخطابة وكلامه المعسول، إلا ان السياسة لا تُبنى الا على الممارسات على أرض الواقع. فأي محتوى سيقدمه أوباما إلى العرب والمسلمين في مثل هذا اليوم؟ وأي آمال جديدة قد يحملها لهم؟
لا يمكن للمرء أن يتكهن بما سيقوله أوباما في القاهرة، غدا، ولكن المتابع لعادات وتقاليد أمريكا في سياستها الخارجية قد يستقرئ مسبقا ما لا يقل عن نصف، أو أكثر، مما سيقال. فلا شيء من المعطيات على أرض الواقع يوحي بأن الخطاب سيحمل ملامح جذرية. فهذا الخطاب -مثلا- لن يصل الى تسمية ما جرى في العراق وأفغانستان احتلالا. وفي الشأن الفلسطيني، فانه لن يصل ايضا الى الطلب من إسرائيل أن تنفذ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي القديمة والعودة الى حدود 1967، أما عن ايمان الرئيس أوباما بحق عودة الفلسطينيين المهجرين الى ديارهم، فهذا المستحيل بعينه.
ان كل المؤشرات تتحرك باتجاه بلورة "عملية سلام" أمريكية جديدة للخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه عشرون سنة من المفاوضات الفلسطينية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، عن طريق تعويم الحل الثنائي للصراع بتعريبه وأسلمته، في سياق استراتيجية إقليمية أمريكية – إسرائيلية توظف الحل المنشود في عملية جديدة عمادها دمج دولة الاحتلال كحجر زاوية في منظومة إقليمية تعيد رسم خريطة الوطن العربي والعالم الإسلامي، وهذا هو نفسه مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الذي أعلنته ادارة بوش الجمهورية السابقة وفشلت في إخراجه إلى حيز الوجود قبل أن تلتقط إدارة أوباما الديمقراطية الجديدة المشروع الآن علها تنجح في ما فشلت فيه الادارة السابقة. فلماذا الرهان على هذا الخطاب؟

  رجوع