الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

الهدنة على جبهة القتال ستكون قصيرة

إن خطة جوردون براون لسحب القوات البريطانية من العراق مشجعة، لكن ينبغي عليه إرسال الآلاف من الجنود إلى أفغانستان
سوف تخرج معظم القوات البريطانية من العراق بنهاية يوليو المقبل. هذا الإعلان الذي جاء على لسان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون سوف يكون بمثابة تنهيدة الارتياح من كافة أفراد الخدمات المسلحة ومن أطراف كثيرة أخرى. لكن بالنسبة للصبية والفتيات من الجنود البريطانيين على الخطوط الأمامية فمن المرجح أن تكون فترة الراحة قصيرة.
ومهما قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني وعلى الرغم مما تقوله وزارة الدفاع البريطانية في الوقت الراهن، سوف يتعين على بريطانيا إرسال المزيد من القوات بل الآلاف منهم الى أفغانستان إذا طلب الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما ذلك. ومن المقرر أن يكشف الجنرال ديفيد بترايوس النقاب عن استراتيجيته الجديدة لأفغانستان خلال الشهر الجاري. وقد استعد الجيش الأمريكي وسلاح مشاة البحرية الأمريكية لإرسال حوالي 25000 من القوات القتالية الى أفغانستان. إذا طلب أوباما من دول حلف شمال الأطلنطي (الناتو) توفير لوائين أو ثلاثة ألوية، فمن المؤكد تلبية هذا الطلب، وإلا فإنهم سوف يحولون قمة الحلف بمناسبة الذكرى الستين لإنشائه خلال الربيع الحالي الى جنازة وداع للناتو برمته.
سوف يكون من الصعب على رئيس الوزراء البريطاني بوجه خاص- بل أي رئيس وزراء بريطاني- في الظروف الحالية أن يرفض هذا الطلب وفي ضوء التقارير المؤسفة الصادرة عن قيادة القوات الأمريكية والمحللين بشأن أداء الجيش البريطاني وإنجازاته في جنوب العراق، لا يمكن تعزيز المصداقية إلا عن طريق التعاون مع الجانب الأمريكي.
لقد بدأت نقاط الضعف في الظهور في السياسة والبرامج الدفاعية البريطانية. إن القوات البريطانية ستغادر البصرة وهي تعلم أن القوات العراقية على وشك أن تصبح أفضل عتادا من العديد من تشكيلات الجيش البريطاني في المواقع الأمامية. ومن المتوقع أن يوافق الكونجرس على صفقة أسلحة متقدمة بقيمة 6,4 ببليون دولار أمريكي تتضمن 140 دبابة إم 1 إيه 1 وعدد 800 دبابة إم 1117 ومركبات سترايكر المقاتلة لقوات الشرطة.
أبدى الجيش البريطاني رغبته في الحصول على مركبات سترايكر المقاتلة منذ خمس سنوات، وقد قام مسؤولو المشتريات بتجريبها، ويقول الجنود في الميدان أنها أفضل المركبات المقاتلة حتى الآن. كما قال أحد خبراء الدبابات في الجيش البريطاني: «لقد كان أداء سترايكر رائعا في العراق».
سمعنا مؤخرا أن الجيش البريطاني سوف يستخدم مركبات لاند روفر طراز «سناتش» القديمة والمثيرة للجدل والمصممة لأداء مهام مكافحة القلاقل المدنية في ديري وبلفاست.
إن حوالي 37 جنديا من أصل 200 من القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان الذين لقوا مصرعهم في العراق وأفغانستان كانوا يعملون على مركبات سناتش. وقد أعلن الرائد سباستيان مورلي وهو قائد سرية أنه قرر التقاعد بسبب رفض سحب مركبات سناتش من الخدمة.
من المقرر أن يحصل الجيش البريطاني على مركبات جديدة مخصصة لأفغانستان تحديدا بقيمة 700 مليون جنيه استرليني. وقد ثبت بالفعل أن مركبات جاكال الخفيفة يسهل اصطيادها وتعرضها للقنابل والألغام المزروعة على جانب الطريق. ولن تتحمل معظم المركبات البقاء لأكثر من بضع سنوات وسط الظروف الجوية السائدة في هلمند.
إذا كان يتعين على بريطانيا إرسال ألفين أو ثلاثة آلاف جندي إضافي الى أفغانستان- بل أن الرقم المتوقع هو 3000 جندي أو ما يعادل لواء صغير- سوف يكون هناك ضغوط كبيرة من أجل توفير معدات وتسهيلات الدعم والإسناد، ناهيك عن التكلفة. وقد أشارت لجنة الدفاع بمجلس العموم أن تكاليف عملية أفغانستان قد تجاوزت معدل بليوني جنيه استرليني سنويا وليس 1,2 بليون جنيه استرليني كما كان يعتقد سابقا.
سوف تكون هناك حاجة الى المزيد من المركبات والمزيد من الطائرات لا سيما طائرات النقل والمروحيات. وقد وصل احتياطي الدولة من طائرات النقل الى درجة خطيرة من التدني. وتنتظر وزارة الدفاع وصول طائرات إيرباص العسكرية إيه 400 إم حيث تتوقع القوات الجوية البريطانية دخولها الخدمة خلال ثلاث سنوات. ومن المرجح أن تضطر الحكومة الى شراء بعض طائرات سي-130 جي وطائرتين على الأقل من طراز سي 17 جلوبماسترز قريبا إذا كان لبريطانيا أن ترسل المزيد من جنودها إلى أفغانستان خلال فصل الربيع الحالي.
وكما تنبأ قائد الجيش البريطاني الجنرال السير ريتشارد دانات منذ عامين أن الأمور تسير على نحو غير موات بالنسبة لأجهزة الجيش. فالميزانية والأفراد والمعدات غير كافية لمواصلة حملات طويلة كتلك التي تنفذها القوات حاليا. ولا يوجد أي تفكير استراتيجي بمعنى التخطيط لتهديدات وصراعات الغد.
إن هذه الحروب التي تخطط لها وزارة الدفاع ووزارة الخارجية من المرجح أن تكون خاطئة. لقد جاء عصر الحروب التي تشبه الحملات، حيث ينبغي عليك أن تخرج لمحاربة العدو بعيدا قبل أن يقترب منك. تلك هي الحروب التي يمكن لقوى متوسطة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأسبانيا وإيطاليا مواصلتها. هناك تهديدات جديدة يبدو أن الدولة وقواتها غير مستعدين لها. وما الاضطرابات المدنية مثل الإعصار الذي تعرضت له الأسواق العالمية، أو أحداث الشغب التي حدثت في اليونان إلا تحذير للجميع. ومن غير المرجح أن تنجو أوروبا من هذا المرض.
إن الحكومة تعاني من مأزق كبير في تفكيرها الأمني وفي التخطيط. هناك حاجة إلى القيام بمراجعة سليمة بهدف وضع أهداف وسياسات واقعية. بل والأسوأ هو النهج الذي تتبعه معظم أحزاب المعارضة: إنه فارغ المضمون وخالي المعنى.

روبرت فوكس
الجارديان
قسم الترجمة- عمان

  رجوع