كشف التحليل الأسبوعي رقم
31 لسوق مسقط للأوراق المالية والذي يصدر عن مجموعة إدارة
الاستثمار ببنك عمان العربي عن أبعاد عديدة لما شهدته
السوق من تقلبات على مدار الجلسات السابقة وأسباب
التراجعات الكبيرة وموجة البيع التي قادها الأجانب من غير
العرب.
حالة من الهلع
بعد عدة أسابيع من حالة الهدوء والترقب والتداولات الضحلة،
شهد سوق مسقط للأوراق المالية هذا الأسبوع (27 - 30 يوليو)
حالة من التراجعات الحادة طالت اغلب الأسهم المتداولة وأدت
إلى تراجع المؤشر القياسي العام (30) حوالي 808 نقاط أي ما
نسبته 6,99٪ ليغلق عند مستوى 10,737,100 نقطة مقارنة مع
إغلاقه للأسبوع السابق (20 - 23 يوليو) عند مستوى
11,544,610 نقطة. إلا ان هذا الانخفاض صاحبه ارتفاع واضح
في أحجام التداول، حيث تم تداول 50,4 مليون ورقة مالية
قيمتها 52,3 مليون ر.ع. مقابل 36,801 مليون ورقة مالية
بقيمة 28,7 مليون ر.ع. للأسبوع السابق. وبلغ عدد الصفقات
المنفذة 14,6 ألف صفقة مقابل نفس الرقم للأسبوع السابق.
يذكر بان إجمالي عدد الأوراق المالية التي تم تداولها بلغ
71 ورقة، ارتفعت أسعار 4 أوراق مالية منها وتراجعت أسعار
52 ورقة واستقرت أسعار 15 ورقة مالية.
قطاعياً، تراجعت جميع مؤشرات القطاعات الفرعية بنسب كبيرة.
قطاع الصناعة كان الأكثر تراجعاً بالرغم من انه ما زال
يحتفظ بأعلى عائد منذ بداية هذا العام ولغاية الوقت الحاضر
حيث أغلق عند مستوى 11,895,19 نقطة متراجعاً 966 نقطة أو
ما نسبته 7,51٪. تليه مؤشر قطاع البنوك وشركات الاستثمار
والذي تراجع بحدود 945 نقطة أو 6,6٪ ليغلق عند مستوى
13,371,07 نقطة. وجاء أخيراً قطاع الخدمات والتأمين
متراجعاً بنحو 308 نقاط أو ما نسبته 5,92٪ حيث أغلق عند
مستوى 4,891,03 نقطة.
أهم النتائج في أسبوع
نمو صافي أرباح مسقط الوطنية القابضة بنسبة 1189,17٪ لتصل
إلى 1,547 مليون ر.ع.
نمو صافي أرباح جلفار للهندسة والمقاولات بنسبة 32٪ لتصل
إلى 12,5 مليون ر.ع.
ريسوت للاسمنت تحقق نموا بنسبة 63٪ في صافي أرباحها لتبلغ
20,5 مليون ر.ع.
انخفاض أرباح إسمنت عمان 16,6٪ لتصل إلى 7,5 مليون ر.ع.
الجزيرة للخدمات تعلن عن 30٪ زيادة في صافي أرباحها لتصل
إلى 3,49 مليون ر.ع.
كما كنا قد توقعنا (راجع العدد 28 من تقريرنا الأسبوعي 13
- 17 يوليو 2008) فقد حققت جميع البنوك المدرجة نمواً في
أرباحها من خانتين على أساس سنوي، علماً بان اغلب البنوك
أيضاً حققت نموا من خانتين أيضاً في أرباحها على أساس ربع
سنوي (راجع الأخبار الأسبوعية في هذا التقرير). نسب مكررات
الربحية معقولة جداً ولا يوجد بها مغالاة. كذلك الأمر
بالنسبة لنسب الأداء الأخرى الموضحة في الجدول أعلاه. يذكر
بان البنوك العُمانية العاملة (المدرجة وغير المدرجة في
السوق المالي) سجلت 46,6٪ نمواً في إجمالي مجوداتها نهاية
النصف الأول من 2008م مقابل نفس الفترة من العام السابق
لتصل إلى 12,1 مليار ر.ع. وبلغت الأرباح الصافية لهذه
البنوك خلال الفترة المذكورة 139,1 مليون ر.ع. مقابل 90,7
مليون ر.ع. بنمو مقداره 53,4٪.
تحليل وتوقعات
هذا الأسبوع كان قاسياً بكل المقاييس على جميع المتعاملين
في السوق حتى المراقبين منهم. المستثمر خسر نسبة لا بأس
بها من أرباحه غير المحققة. المضارب حقق خسائر فعلية بسبب
اعتقاده بوجود حركة تصحيح للأعلى إلا أنها لم تكن بالمستوى
المطلوب حيث لم يرتفع السوق إلا في جلسة التداول الأخيرة.
أما الفروقات السعرية، فقد كانت واضحة جداً وكبيرة بين
سعري العرض والطلب مما أدى إلى صعوبة اتخاذ القرار سواء
عند البيع أو عند الشراء وزيادة التخوفات من أن الأسوأ لم
يأت بعد. ولم تفلح حتى النتائج الجيدة والتي تم الإعلان
عنها خلال هذا الأسبوع بتماسك الأسعار. وكان اغلب
المتعاملين مستغربين مما حدث، فالعلم يقول بان أسعار أسهم
الشركات ما زالت مغرية للشراء والمؤشرات الاقتصادية جيدة
.. الخ .. إذاً ماذا يحدث! لقد قام المستثمرون الأجانب (من
غير الخليجيين والعرب) بتنفيذ عمليات بيع واسعة وذلك
للأسباب خاصة بهم والتي نذكر منها:
اضطرابات الأسواق الأمريكية والعالمية، وأزمة الرهن
العقاري الأمريكية، وأزمة القطاع المصرفي الأمريكي والتي
بدأت تلوح في الأفق.
وتحقيق الأرباح في الأسواق الناشئة والتي ارتفعت بشكل كبير
لتعديل خسائرهم في الأسواق العالمية.
وبالتالي أصبح وزن استثماراتهم في الأسواق الناشئة اكبر من
وزن استثماراتهم في الأسواق العالمية نظراً لان
استثماراتهم في الأسواق العالمية تكبدت خسائر كبيرة بينما
استثماراتهم في الأسواق الناشئة حققت أرباحاً كبيرة
وبالتالي فان عليهم إعادة هيكلة استثماراتهم.
إن ما حصل كان عبارة عن حالة حاول من خلالها المستثمرون
المحليون والإقليميون بالضغط على المستثمرين (الأجانب)
الذين يرغبون بالبيع من اجل شراء محافظهم بأسعار متدنية
لاحقاً للاستفادة من الظرف الذي أدى إلى خروج الأجنبي ولو
جزئياً من السوق. ولكن مهما كان وصف الحالة فإننا نعتقد
بأنه كان يوجد مبالغة واضحة في عملية الربط بين ما يحدث في
الأسواق المالية العالمية وما يحدث في أسواقنا الإقليمية
والمحلية. إن نسبة مساهمة ملكية الأجانب في جميع الشركات
العامة المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية لا تزيد عن 9٪
من إجمالي رؤوس أموال هذه الشركات وهي نسبة يمكن
للمستثمرين المحليين امتصاصها بسهولة وللعلم فان القيمة
السوقية لجميع الشركات المساهمة العامة لا تزيد كثيراً عن
10,5 مليار ر.ع. أيضاً من المفروض بان يكون لدى الأسواق
العالمية أو الإقليمية أو حتى المحلية قدرة على استيعاب
خروج جزء أو كل من الاستثمارات الداخلة وذلك من خلال كفاءة
الأسواق على استيعاب هذه الاستثمارات. وهنا يأتي السؤال عن
دور الصناديق الاستثمارية الكبيرة وكبار المستثمرين والذين
فضل بعضهم الخروج من السوق بالرغم من أن قرارهم في مثل هذه
الحالات يجب أن يكون التمسك باستثماراتهم وليس صب الزيت
على النار. وللعلم أيضاً فان الشركات التي يستثمر الأجانب
بها في السوق المحلي معروفة للجميع وكان من المفترض أن لا
تتأثر جميع أسعار الأسهم والتي لا يوجد مبالغة في أسعارها
علاوة على أن القيمة العادلة لهذه الأسهم اكبر مما هي
عليه. أيضاً بالرغم من أن عمليات بيع الأجانب كانت قوية
إلا انه في المقابل كان هنالك من يشتري منهم أيضاً ولو
بنسب اقل.
في النهاية، كلنا أمل بان يكون لدى المستثمرين المتسع من
الوقت دائماً للتريث في اتخاذ قرارهم الاستثماري سواء قرار
الدخول أو الخروج من السوق اخذين بعين الاعتبار بان ما
نشهده حالياً من انخفاضات غير مسبوقة يعني فرصاً استثمارية
لا تتكرر.