إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

وقفة
هل نحن بمنأى؟
سيف بن سالم الفضيلي

لم يأمرنا الشارع الحكيم بسلوك المنهج القويم الذي حدده لنا من خلال اوامر واضحة ولم ينهنا عن شيء حدده كذلك لنا من خلال اوامر واضحة إلا من اجل صالحنا في الدنيا والآخرة وهو أمر لا شك فيه ولا جدال.
في كتاب الله آية عظيمة لو تدبرناها وتأملناها نحن كمسلمين لكنا اسعد الامم على الاطلاق تلكم الآية (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) فهي آمرة لدروب الخير بأنواعها وناهية عن دروب الشر بأنواعها.
هذه الآية تتلوها أمة الاسلام منذ اكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان، ولكن قل من يطبقها!!
..بعض المجتمعات بدأت تدرك الاخطار التي تحيط بمجتمعاتها وخاصة تلك التي تؤدي الى التهلكة بأنواعها فأخذت تتخذ بعض التدابير لدرء خطرها عنهم.
..قبل ايام شنت حملة مركزة في المانيا واستنفرت كل الطاقات على الخمر (أم الخبائث) ولم يتردد ولم يستح المسؤولون في تلك الدولة غير الاسلامية ان يحذروا منها علنا كونها تفتك بالمجتمع ومتعاطيها يرتكب كل محرم قد يجول بخاطره في نشوة تعاطيه، فالمتعاطي لمثلها كما هو معلوم يمكنه ان يسرق او يقتل ابرياء بأي طريقة او يزني او يغتصب او أي جريمة تدور في مخيلة أي انسان ناهيك عن تهدم البيوت وتفكك الاسر.
لقد اقامت تلك الدولة (حسب وسائل الاعلام) اسابيع تعريفية عن مخاطر هذا السم الزعاف وانفقت مبالغ طائلة في سبيل ذلك ومنع تعاطيها طيلة تلك الفترة لتوضح لافراد مجتمعها سوء عاقبة هذا التعاطي وكيف اخذ في نخر مجتمعها وخاصة فئة الشباب منهم فانهارت الطاقات وتعطلت العقول والافكار فصارت خواء.....
..دولة المليار وزيادة (الصين) أخذت تنحو نفس المسلك لحماية الاخلاق والقيم عند شعبها ولكنها بشكل أعم حيث شملت مجموعة الخبائث (الخمر، المخدرات، والقمار، والاتجار بالبشر، والمواقع الاباحية...) ووسمتها بأنها (ورما خبيثا في جسد المجتمع).
واخذ مسؤولوها بمختلف رتبهم بتزعم حملات للقضاء على مثل هذه الآفات الخطيرة بهدف حماية اخلاقيات المجتمع.
لن يجرؤ واحد منا بالقول ان مجتمعاتنا نحن المسلمين بريئة منها ولو كان متعاطوها نسبة قليلة (وأتمنى ذلك) لكن آثارها المترتبة عليها تشيب لهولها الولدان..فحالات الطلاق والتفكك الاسري اكبر برهان وغيرها الاحصائيات تؤكدها.
ما يثير العجب في بلداننا العربية والاسلامية ان محاربة ودرء مثل هذه الامور- لا اقول قلة اهتمام - ولكنه يكون بحياء وكأننا محصنين منها ولا ترقى الى مستوى التركيز وتكثيف البرامج والجهود عليها دون تردد.
صحيح نحن لسنا بحاجة ان نقتفي آثار احد كون أوامر ديننا الحنيف واضحة وضوح الشمس (فقط علينا تطبيقها) ولكن علينا ان ندرأ عن انفسنا ومجتمعاتنا مثل هذه المفاسد ولا ننتظر حتى يأتينا العتاب من خارج اطارنا.
امتنا حملت على عاتقها امانة عظيمة الا وهي (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) ولكن اين نحن من هذه الخصوصية التي اختصنا الله بها؟ وهل ترانا يوما سنعمل بها ونطبقها بحذافيرها؟ ام كتب علينا ألا نستفيق إلا إذا ضربنا على رؤوسنا؟!!
اللهم اجعل لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا واجعلنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ما استطعنا ووفقنا وجميع المسلمين على طاعتك انك نعم المولى ونعم النصير.