كثير من الناس يسألون كيف
نستطيع أن نفرق بين الرشوة والأجرة الحلال؟
والجواب: أما الرشوة فهي أن ياخذ الإنسان مالا من أحد في
مقابل إنجاز عمل له، مع أنه ملزم بإنجاز ذلك العمل
لارتباطه مع مؤسسة حكومية أو خاصة تعطيه راتبا عليه، فلو
فرضنا أن موظفا في مؤسسة ما وكلت إليه المؤسسة إنجاز أعمال
محددة يأخذ عليها أجرا ماليا، فإذا امتنع عن إنجاز شيء من
هذه الأعمال الا إذا دفع له طالب الخدمة مالا فهذه رشوة ؛
لأنها بغير وجه شرعي.
ومن صور الرشوة أيضا : أن يخالف الإنسان القوانين والأنظمة
مقابل أن يعطى مالا لذلك، فقد يكون النظام لا يسمح بمرور
معاملة ما، فيطلب الموظف أوغيره ممن لديهم سلطة مالا لخرق
النظام وتمرير المعاملة.
ومن صور الرشوة أيضا : تقديم الهدايا والأعطيات لأصحاب
القرارات أو ممن لهم قدرة التأثير على أصحاب القرارات بغية
شراء ذممهم والتأثير عليهم لتمرير أمور يريد المهدي
تمريرها، ولهذا قال أهل العلم : هدايا العمال غلول، وكل
هدية قصد بها التوصل إلى ما لا يجوز شرعا فهي من الرشوة
المحرمة،وعلى المسلم أن يحذر من قبول أي هدية يخشى منها
التأثير عليه ليحابي المهدي أو من له علاقة به.
أما الأجرة فهي مال يستحقه الإنسان مقابل عمل مباح لا
يتنافى مع الدين والأخلاق يقدمه لغيره،وذلك العمل غير واجب
عليه شرعا بإيجاب الله تعالى أو بسبب عقد عمل بينه وبين رب
العمل أو من يقوم مقامه، ومثال ذلك: لو كان شخص مشغولا ليس
عنده فراغ لمراجعة أعماله في الشركات أو المؤسسات فطلب من
آخر أن يتابع له هذه الأعمال بالطرق الصحيحة مقابل مال
يدفعه له، فهذه أجرة جائزة.
خطرها على المجتمع
وانتشار الرشوة في المجتمع له آثار خطيرة ، فإنه يؤدي إلى
موت الضمائر وبموتها تضعف المراقبة الداخلية عنِد الإنسان
فلا يستحيي بعد ذلك من فعل الأفعال القبيحة دينا وخلقا
وعرفا.
ومن الآثار السلبية للرشوة أيضا أنها تؤدي إلى ظلم الناس
وأكل أموالهم ومنعهم من الوصول إلى حقوقهم.
كما أنها تؤدي إلى الفساد المالي وتوقف كثير من الأعمال
لعجز أو امتناع أصحابها عن دفع الرشوة وتؤدي أيضا إلى
الأحقاد والضغائن وغير ذلك من الآفات التي تحدثها الرشوة
في المجتمع.