استطلاع - سعاد السنانية
اجتاحت حمى الاسعار في طريق ارتفاعها كل شيء.. ولم تبق لنا
شيئا على سعره أو على حاله، فطالت جميع السلع الغذائية
والاستهلاكية حتى وصلت على رغيف الخبز وشربة الماء..!!
وحمى ارتفاع الاسعار وان كانت ظاهرة عالمية وتعاني منها
معظم دول العالم ، إلا ان وطأتها تكون أشد على دول العالم
النامي والمجتمعات والأسر الفقيرة.. ومع ازدياد معدلات
ارتفاع الاسعار كان لا بد من تدخل المسؤولين لوضع الحلول
من جهة ومعاقبة الذين تسول لهم انفسهم التلاعب بالاسعار
واستغلال معاناة المستهلكين من جهة أخرى ومن هذا المنطلق
فقد سعت الحكومة مشكورة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - باتخاذ الاجراءات اللازمة
والقرارات الفاعلة تجاه هذا الغلاء والحد منه وتم دعم بعض
السلع من المواد الغذائية ووضعت الآليات والقوانين
والعقوبات الصارمة تجاه المتلاعبين بالأسعار ولكن ما هو
الانعكاس الذى تسببه هذه الظاهرة على المواطن والمجتمع وما
هو الاسلوب الذى تتبعه الاسرة للحد من سلبيات هذه الظاهرة،
حول ذلك كان لنا هذا الاستطلاع والحوار.
ارتفاع الاسعار في الولايات
«عمان» رصدت بعض آراء المواطنين في مشكلة الغلاء بولاية
قريات، حيث التقت بالمواطن عبدالرحمن بن خميس السناني الذى
أوضح قائلا: ان غلاء الاسعار ليس مشكلة فحسب وانما معضلة
انسانية خاصة لمحدودي الدخل، فالآن تعددت السلع والخدمات
واصبحت مستلزمات الاسرة تتطلب مبالغ كبيرة بعكس الماضي
الذي كانت فيه السلع والخدمات بسيطة ومحدودة، فالمنتج
للسلعة يتبع أساليب متطورة لإغراء المستهلك لشراء سلعة
معينة، وكل يوم يواجهنا المنتج بسلعة جديدة وعندما يطرحها
في السوق لأول مرة يضع لها سعراً معقولاً وفي متناول شريحة
كبيرة من المستهلكين ثم عندما يجربها المستهلك وتصبح من
مستلزمات اسرته هنا يبدأ المنتج برفع السعر تدريجيا،
فالمشكلة اذن لا تتعلق كلها بالظروف الاقتصادية التي تمر
بالعالم وانما بطموحات المنتجين للسلع الذين يرفعون السعر
عندما يرتفع الطلب، وأما البائع فبدوره يرفع السعر عندما
يرى اقبال المستهلك على السلعة يتزايد، وبالنسبة للولاية
فإن الاسعار مرتفعة اكثر من محافظة مسقط ربما لإضافة
مصاريف النقل، ومع تحسن دخل الفرد بعد فترة طويلة في عمله
يزيد عدد افراد أسرته ويزيد استهلاكه، وعندما تزيد الاسعار
بهذه الصورة لا ابالغ اذا قلت يرجع الى الخلف ويساوي مرتبه
الحالي اول مرتب تقاضاه في عمله، ولاننا لا نستطيع
الاستغناء عن المواد الاستهلاكية ما دامت موجودة ولا يوجد
بدائل لها ونضطر لشرائها، وقد يحدث أن نستبدلها بسلع
مشابهة اقل جودة عند تكرر الطلب عليها لتقليل العبء، كما
نحاول ترشيد الاستهلاك في الاسرة بالتوجيه والنصح الذي
تعتبره الاسرة ثقيلا، فالأسرة تعرف السلع والخدمات
المتوفرة بالاسواق وتعتبر رب الاسرة مقصرا عندما لا يستطيع
توفير متطلباتها، كما يعتبر نفسه كذلك. وبالنسبة لجهات
التوعية تعتبر المدرسة المسؤولة بعد الأسرة والوسائل
الاعلامية المتنوعة، وعن وضع الحلول أقترح تشجيع المنافسة
واستيراد السلع المتشابهة بشكل اوسع وطرحها في الاسواق
ليحقق الوفرة ويوجد البديل فيقل الطلب فتهبط الاسعار.
ضروريات وليست كماليات
وحدثنا التاجر ادريس بن راشد بن علي الرندي صاحب محل
بقريات قائلا: ان مشكلة ارتفاع الأسعار مشكلة خطيرة اجتاحت
العالم ومن عوامل هذا الارتفاع انخفاض الانتاج بسبب التغير
في المناخ مما أدى الى ارتفاع الأسعار، وهذا الارتفاع أصبح
مؤثرا على ذوي الدخل المحدود ومتوسطي الدخل، حيث لم يعد
بمقدورهم شراء مستلزماتهم كما في السابق، وعما اذا كان
هناك سلع يمكن الاستغناء عنها قال: لا حول لنا ولا قوة الا
بالله العلي العظيم لم نستطع الاستغناء عن شيء ونضطر
لشرائه ولو كان بسعر مرتفع وعن توعية الأبناء في ترشيد
الاستهلاك قال: يجب على الآباء اعطاء الفرصة المناسبة
لأبنائهم للمشاركة في العمليات الشرائية وتعليمهم على حسن
الاختيار مع تعويد الابن على الاقتصاد والتوفير لترشيد
الانفاق.
وعن الجهات المسؤولة عن التوعية بجانب الأسرة قال: الاعلام
هو الوسيلة المؤثرة مثل مساهمة وسائل الاعلام والاعلان في
توعية الأفراد بأهمية النقود والقيمة الشرائية والسلوك
الاستهلاكي المنزلي واقامة برامج اعلامية في الاذاعة
والتلفزيون لتوعية الأطفال بأهمية وكيفية ترشيد الاستهلاك.
دور الحكومة
كما التقينا بأحد خريجي جامعة السلطان قابوس كلية التجارة
والاقتصاد هو مازن بن محمد العامري حيث أوضح بأن الغلاء
معضلة واجهت الفقير والغني المستهلك والتاجر، معضلة أعاقت
تطور حركة الأسواق وسيطرت على عقول الناس وحولت الاموال من
أيدي الناس الى أيدي شريحة صغيرة من الناس وهم المستثمرون
وأصحاب الملايين، فالارتفاع موجود في جميع أنحاء السلطنة
كغيرها من دول الخليج والعالم العربي وخاصة في الايجارات
ومواد البناء والمواد الغذائية وحتى المواد الأساسية
الاستهلاكية التي لايستغني عنها جميع الناس، وارتفاع
الأسعار لا يتناسب مع الدخل فمعظم سكان الولاية من ذوي
الدخل المحدود والمتوسط ومن وجهة نظري الحكومة هي المسؤولة
عن تنظيم ومراقبة الاسواق والمطلوب منها التصرف السريع فهي
الأم الحقيقية لأبناء الشعب وعليها فرض نظام التسعيرة على
المواد الاستهلاكية الأساسية والتدخل حتى في أسعار الفائدة
التي يأخذها التجار في المواد الغذائية، فقد بدأت الحكومة
مشكورة هذا المشوار ولكن نحن نطلب المزيد من الاهتمام
والتواصل في الضغط على المؤسسات التجارية، وأيضا انشاء
برامج توعية للمستهلك على كيفية طريقة الاستهلاك الصحيحة
وكيفية توزيع المصاريف على حسب دخل كل فرد وتوضيح جميع
المواد البديلة التي يمكن للناس استخدامها.
دور الأسرة
وتقول سارة بنت داوود البلوشية: ان المواطن في ولاية قريات
كغيره من المواطنين في بقية الولايات في محافظة مسقط وخاصة
من ذوي الدخل المحدود والمتوسط يعاني من ارتفاع الأسعار
مما يؤدي ذلك الى مشاكل اجتماعية بسبب الضغط بالمتطلبات
على رب الأسرة، فتؤدي أحيانا هذه الضغوطات والمشاكل الى
مشاكل نفسية قد تصل الى الانفصال بين الزوجين فرب الأسرة
يعاني الأمرين في توفير مطالب واحتياجات الأسرة، فالأسعار
غير مناسبة مع دخل الأسرة المحدود والمتوسط حتى ولو
اقتصدوا فقد أصبح المواطن يقتني السلع المهمة التي لا
يستغني عنها مثل الحليب والذي سعره في ارتفاع مستمر
والدقيق والأرز وترشيد الأسرة موجود في تقليل الوجبة التي
كانت ربة المنزل تلقي بها في صندوق القمامة، كذلك ترشيد
الأبناء في المنزل في الاستهلاك أمر مهم في كل شيء وخاصة
خير الطعام ما التفت عليه الأيادي ولا نترك كل واحد يختار
لنفسه وجبة تعمل له وكل فرد يختص بطبق منفرد فكيف تأتي
البركة، يجب أن يعرف الأبناء قيمة هذه النعمة ويحافظ عليها
ويساهم في عمليات الشراء ليعرف قيمة السلع، والأسرة هي
التي يقع عليها الدور الأكبر في عملية الترشيد في
الاستهلاك وأيضا يجب عمل توعيات في المدارس للأبناء وخطب
المساجد وفي المجالس العامة ووسائل الاعلام المختلفة
المقروءة والمسموعة والترشيد مسؤولية الجميع، ونسأل الله
العلي القدير أن يديم علينا النعم ويحفظنا من النقم.
مطلوب تكاتف الجميع
وتقول راية بنت سعيد الجنيبية: ان ظاهرة الغلاء في الآونة
الأخيرة مرتفعة جدا في الولاية وبصراحة سعر المواد التي
نشتريها لا تتناسب مع مستوى دخلنا الشهري لأنه محدود وبسيط
ولا نقدر أن نشتري الا المستلزمات الضرورية حتى لو أردنا
شراء الاحتياجات الأخرى نأجلها على أمل أن تنخفض الأسعار،
ولكن يوماً بعد يوم نراها تزيد بشكل مستمر فبعض الأسر
أحيانا تعاني من مشاكل أسرية مثل الطلاق بين الزوجين
فالنفقة التي يصرفها الزوج للمطلقة ضئيلة وخاصة اذا كان
الأولاد في حضانتها فكيف بهذه النفقة تفي بمتطلبات هذا
العصر الكثيرة وخاصة الآن في الوقت الحالي في ارتفاع
الأسعار، وحدثتنا حنان بنت عبدالله الوهيبية عن المشكلة
قائلة: ان سبب ارتفاع الأسعار يرجع الى الأنواء المناخية
التي تأثرت بها السلطنة في العام المنصرم فقد كانت نتائجها
السلبية هي ارتفاع في الأسعار في كل شيء من مواد غذائية
ومواد بناء حتى الخدمات فهذا ليس ذنب المواطن، كان من
المفترض بعد الظروف التي حدثت تقل الأسعار ولا ترتفع لأن
المواطن تكبد خسائر كبيرة من جراء الانواء المناخية فلذا
أنا أطالب المسؤولين بالنظرالى هذا الجانب وخفض الأسعار،
وأدع كل مواطن وكل طالب وطالبة بالترشيد في الاستهلاك في
جميع متطلبات الحياة من مواد غذائية ومستلزمات وخاصة الماء
لأنه شريان الحياة، وتقول المواطنة شريفه المشرفية: اني
أربي أيتاماً راتبنا محدود جدا وهو مائة وستة وأربعون ريال
نستلم منهن مائة ريال حيث كنا في السابق نستطع اقتناء
المواد الضرورية والآن أصبحنا في مشكلة حقيقية نعاني من
هذا الغلاء المستمر ولم نستطيع شراء حتى المستلزمات
الضرورية ونسأل الله العلي القدير أن يتولانا برحمته.
واخيرا التقينا بالطالبة مريم بنت عبدالرحمن السنانية
بالصف التاسع بمدرسة قريات للتعليم الأساسي حيث قالت: إن
مشكلة الغلاء هي مشكلة اقتصادية ملحوظة وارتفاع أسعار
المنتوجات صار يزداد يوما بعد يوم مما يثقل كاهل رب الاسرة
في تحمل تلك الأعباء من المصاريف لذا لابد أن يكون هناك
تنظيم من الأسرة وتوجيه للأبناء في ترشيد الاستهلاك لكي
تتمكن كل أسرة من تحقيق متطلباتها اللازمة لسد احتياجاتها
وفي رأيي أن المسؤول عن التوعية في ترشيد الاستهلاك من غير
الأسرة هي وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمدارس وعمل
توعيات من قبل الجمعيات العمانية وغيرها.