ليس من المبالغة في شيء القول إن اليوم هو من
الأيام العمانية الغالية، وهي كثيرة ومتتابعة،
والحمد لله، بفضل حكمة وبعد نظر حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه
الله ورعاه – اليوم يتم تخريج اكثر من ألفين
وخمسمائة طالب وطالبة من حملة درجات الدكتوراة
والماجستير والبكالوريوس من مختلف كليات جامعة
السلطان قابوس، وذلك برعاية معالي الشيخ
عبدالله بن علي القتبي مستشار الدولة.
مع الوضع في الاعتبار ان تخريج الطلاب
الدارسين، سواء في الجامعات الاهلية او في
العديد من الكليات الجامعية المتخصصة وغيرها
تتوالى وفق الجداول الزمنية وبرامج الدراسة
لتخريج الطلاب في تلك المؤسسات التعليمية التي
امتدت لتغطي مختلف محافظات ومناطق السلطنة،
فإن حفل التخرج الذي يقام الجزء الاول منه
اليوم لتخريج قسم من خريجي جامعة السلطان
قابوس، ويقام الجزء الثاني خلال بضعة ايام
لاستكمال تخريج بقية الخريجين يكتسب - في
الحقيقة - الكثير من الاهمية على مستويين:
المستوى الأول هو المستوى الوطني حيث يمثل هذا
العدد الكبير من الخريجين من مختلف التخصصات،
من الشباب والشابات، زادا جديدا، وقوة دافعة،
وطاقة وطنية اضافية تنطلق لتلحق بمن سبقها من
الخريجين من مختلف المؤسسات التعليمية
الجامعية في السلطنة، من اجل تعزيز جهود
التنمية الوطنية في كل المجالات. نعم اليوم هو
من الايام العمانية الغالية حيث نري الابناء
والاشقاء والشقيقات وهم يتخطون عتبة اكمال
الدراسة الجامعية لينضموا الى أقرانهم من
الكوادر العمانية الوطنية، المخلصة والمتحمسة،
والمؤهلة بشكل كامل لنيل شرف المشاركة في
إعلاء صرح التنمية الوطنية، وتحقيق مصلحة
الوطن ومصلحتهم أيضا لصنع حياة أفضل لهم ولكل
أبناء الوطن في كل المجالات دون استثناء.
أما المستوى الثاني فإنه يرتبط بجامعة السلطان
قابوس، هذه الجامعة العمانية الأم التي تظل
منارة شامخة، ورائدة للتعليم الجامعي في
البلاد بفضل قدراتها وامكانياتها الكبيرة
علميا وأكاديميا، وعلى مستوى اعداد طلابها
بشكل متكامل ومتطور ليكونوا كوادر ناجحة يعتمد
عليها في كل المجالات.
وفي الوقت الذي تقوم فيه جامعة السلطان قابوس
كصرح اكاديمي متميز، وكبيت خبرة وطني وكمؤسسة
علمية مرجعية في مجالات وتخصصات عديدة، خاصة
أن هناك العديد من مجالات ومستويات التعاون
والتنسيق بين جامعة السلطان قابوس ومجلس
التعليم العالي ومختلف مؤسسات التعليم العالي
في البلاد من ناحية، ومع العديد من الجامعات
ومراكز البحوث العربية والعالمية من ناحية
ثانية، فإن تخريج هذا العدد الكبير من الكوادر
العمانية الواعدة، يبعث بالتأكيد على السعادة
وعلى المزيد من الثقة والامل، والاعتزاز بثمار
الجهود التي يقودها ويرعاها حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله
ورعاه – من أجل بناء حاضر مشرق ومستقبل واعد
يساعد فيه المواطن العماني المزود بالعلم
والمعرفة التي تمكنه من القيام بدوره المنشود،
في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني وعلى كافة
المستويات أيضا.
وبينما تخطو مجموعات الخريجين والخريجات
خطواتها الأولى لتعزيز جهود التنمية الوطنية
بعقول وسواعد واعدة، مفعمة بالرغبة والحرص على
إضافة المزيد من العطاء للوطن، ولمسيرته
الظافرة، فإنه من المؤكد أن مسؤوليات كثيرة
تقع على عاتق الخريجين والخريجات في انطلاقهم
إلى مرحلة جديدة من حياتهم، ولعل من أبرزها
الإقبال على مجالات العمل المتاحة، وبذل أقصى
الجهود للانخراط في آليات العمل واكتساب مزيد
من الخبرات وتقديم المزيد للوطن الذي لم يبخل
علينا لنصل إلى ما وصلنا إليه ولتتفتح أمامنا
آفاق رحبة نحقق من خلالها مصالح الوطن وما
نتطلع إليه أيضا من حياة كريمة.