الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

نوافذ
تأملات في قطرات دم من غزة
يكتبها: عاصم الشيدي


ثمة دماء كثيرة تسيل على الأرض الخصبة، من أجل بعث أمجادها التاريخية والدينية التي ما لبثت يوما في تكليلها أكاليل العرس السرمدي.
ثمة دماء وهذا أمر طبيعي في طريق عودة الأرض - الأرض غالية - فكيف إن كانت أرض فلسطين. لتسقى إذن بالدماء حتى تعود مرة أخرى حرة أبية رافعة رأسها لأنها خلقت نفسها بنفسها، وأوجدت كرامتها بدمها الغالي.
إنها القضية / المشروع أيها الغزيون فلا تفرطوا في تلك الشعرة التي تقودكم إليه لا تفرطوا في قطرات الدم، فوحدها تدثركم بالشرف.
***
قبل شهر كان العرب يصفقون للفاتح الجديد أوباما لأنه يحمل بين جناحيه رياح التغيير التي ستهب على العالم وتعيده نقيا آمنا كما تحلم البشرية، إلا أن الفاتح الجديد قد خيب ظن الجميع في أول محك، فغابت طلته «البهية» عن إدانة العدوان على قطاع غزة،و لينتصر للأطفال، والشيوخ، والنساء الذين يقتلون دون ذنب اقترفوه إلا لأن غطرسة القوة تريد ذلك، أو لأن احتفالات المحتل بأعياد الميلاد لا تستقيم إلا بشرب نخب من دماء طاهرة.
***
ماذا تقول عينا الطفل ابن السابعة التي نقلت قنوات التلفزيون زيغانها؟! هل ثمة سرد يُتخيل هنا!
ـ لماذا نحن يا أبي؟!
ـ ألاننا أحرار! لماذا يا أبي كلما اشتريت لي لعبة، تنسيني ما يحدث في الخارج هُدم بيتنا فوق لعبتي. لا أحب لعبة الموت، كان حلمي أن أبقى ألعب مع حمامتي البيضاء تحت شجرة الزيتون يا أبي!!
كانت دمعتان تجرحان خدي الطفل بينما مثلها تترقرق في مقلتيه، وتقول الدمعتان ما يعجز عنه السرد فيما تنعكس مشاهد القصف على وجه الدمعة البريئة.
***
لم يعد الشارع العربي أو حتى العالمي يستطيع أن يغير شيئا في غطرسة القوة التي يمارسها الكيان الصهيوني الذي يثبت يوما بعد آخر أنه يتبنى إرهاب الدولة ضد شعب أعزل ومحاصر يواجه الدبابة والصاروخ بالحجارة. معادلة لا تستقيم أبدا إنما تفتح بابا لإعادة النظر في الكثير من المصطلحات التي ظهرت مؤخرا ومن بينها الإرهاب، لابد أن يعاد توصيف مصطلح الإرهاب من جديد في ضوء ما يحدث في غزة.

***
لن أتعارض مع نفسي إذا قلت أنه لا بد للعقل أن يكون حاضرا في مثل هذه المحن، لابد للعقلاء من وقفة صريحة لإعادة فلسطين دولة واحدة غير مقسمة داخليا كما يريد لها الكيان الصهيوني.
لقد استطاع الكيان الصهيوني أن يقسم المقاومة الفلسطينية ويثير الخلاف بين رفقاء الخندق الواحد من أجل أن ينقسم التأييد العربي في المقابل بين فتح وحماس فمن كان مع حماس صار ضد فتح ومن كان مع فتح فهو ضد حماس والضحية في النهاية المواطن الفلسطيني الذي يراق دمه من أجل أرضه. ولن تعاد الأرض في ظل غياب الرؤية الواحدة واليد الواحدة التي تبحث عن حقها التاريخي.
***
تقول نبوءة التاريخ إن الأرض ستعود لأصحابها مهما طال الوقت، وبقدر الدماء التي تسيل تعود الأرض أكثر بهاء وأكثر نقاء.

  رجوع