الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

تضارب المصالح التجارية
عوض بن سعيد باقوير

الاقتصاد الدولي يمر بانكماش واضح والسبب الأساسي هو الاقتصاد الامريكي والذي سجل تدهورا سواء على صعيد ضعف الدولار او العجز في ميزان المدفوعات او الرهن العقاري مما سبب العديد من المتاعب للدول النامية بل وأدى ذلك الى مصاعب متعددة للاوضاع الاقتصادية في العالم.
الفشل الذي سجله الحوار حول التجارة الدولية اعطى مؤشرا على رفض الدول النامية اطروحات الدول الغنية التي لا تراعي سوى مصالحها مما اوجد حالة من الرفض الرسمي والشعبي للسياسة التجارية خاصة على الصعيد الزراعي واحتكار المنتجات والدعم مما جعل أحد جولات الدوحة للحوار تتعرض لانتكاسة أفضى بها للمرة الاولى الى ضرورة ايجاد تكتل من الدول النامية لكبح جماح ضغوط الدول الغربية بشكل خاص.
تضارب المصالح كان أحد أسباب الفشل في حوار التجارة الدولية وهناك العديد من الدول مثل البرازيل والصين والهند دعت الى حوار من نوع آخر يضع في الاعتبار مصالح الشعوب التي تعاني من مشاكل اقتصادية اوجدها الاقتصاد الدولي الذي يمر بمنعطف يتمثل في التضخم وأزمة الرهن العقاري الامريكي وارتفاع أسعار النفط والارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاولية والمنتجات الاستهلاكية.
إن العالم الذي يمر بموجة غير مسبوقة من الصراعات العسكرية والسياسية والايديولوجية لا يمكنه أن ينجح على صعيد العدالة الاجتماعية والتوازن في مجال التبادل التجاري في ظل الفجوة الغذائية التي يعاني منها العالم النامي بشكل خاص ومن هنا فإن الحوار حول التجارة الدولية لا بد ان يبنى على قواسم مشتركة في مقدمتها ان تكون المصالح المشتركة هي القاسم المشترك وان يكون هناك سياسة تلبي احتياجات الشعوب الفقيرة في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية.
إن منظمة التجارة الدولية وفي حوارها الاخير قد سجلت الاخفاق الأبرز مما جعل العديد من الأصوات ترتفع لإيجاد منظومة بديله تراعي مصالح السواد الاعظم من الناس والتي تعاني بشكل كبير في ظل المنظومة التجارية غير المتوازنة والتي تغلب مصالح الدول الغنية دون مراعاة للدول الأكثر فقرا في العالم خاصة في افريقيا.
الاقتصاد الدولي يمر بانكماش واضح والسبب الأساسي هو الاقتصاد الامريكي والذي سجل تدهورا سواء على صعيد ضعف الدولار او العجز في ميزان المدفوعات او الرهن العقاري مما سبب العديد من المتاعب للدول النامية بل وأدى ذلك الى مصاعب متعددة للاوضاع الاقتصادية في العالم.
المطلوب في ظل الفشل الذي سجلته منظمة التجارة الحرة هو إيجاد حوار جاد يضع في الاعتبار مصالح الجميع خاصة الدول النامية والتي تحتاج الى مراعاة ظروفها الاقتصادية وحاجتها الكبيرة الى التنمية المستدامة والى تصحيح اوضاعها الاقتصادية بل واعطائها الأولوية على صعيد التجارة الدولية وعلى صعيد الافضلية في مجال الدعم والمساندة التجارية ومن هنا فإن الحوار التجاري والذي دعا له رئيس البرازيل وفي إطار منهجية جديدة هو الاطار المنطقي لتلافي العقبات التي ظهرت في الحوار الاخير لمنظمة التجارة الدولية.
العالم في ظل الوضع غير المستقر للاقتصاد الدولي وفي ظل الرأسمالية المتوحشة وفي ظل عدم التوازن في العلاقات الاقتصادية وفي ظل استمرار الصراعات الاقتصادية بحاجة ماسة الى إعادة النظر في المفاهيم والأطر التجارية بين الدول الغنية والدول النامية ولعل عودة الجوار بين الشمال والجنوب ومن منظور تجاري وسياسي أوسع قد يكون أحد المداخل الصحيحة لانجاح الحوار التجاري في القادم من الايام من خلال منظور اقتصادي وانساني ومجتمعي شامل بعيدا عن الانانية والمصالح الضيقة.
وبدون التوجه نحو العدالة الاجتماعية والاقرار بمصالح الشعوب التجارية فإن أي حوار لا يلبي تلك الاطروحات سوف يسجل المزيد من الفشل وبالتالي يدخل العالم في مرحلة أكثر تعقيدا ويخسر العالم المزيد من الفرص والتي قد تحسن من أوضاع الشعوب والتي تحتاج الى تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والبنى الأساسية والارتقاء الى عالم التقنية المذهل.
العالم في تطوره المادي لا بد أن يأخذ في الاعتبار ضرورة تنمية الدول النامية وشعوبها حتى يصل العالم الى مرحلة التوازن الاقتصادي والذي يعد المدخل الصحيح لإنهاء الازمات والصراعات التي تهدد السلم والاستقرار في العالم.

  رجوع