الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

من يخلف أولمرت؟
سمير عواد

في 17 سبتمبر القادم سيعلن أولمرت استقالته في مؤتمر استثنائي لحزب كاديما بعد أن يكون تم التوصل إلى خليفة له في رئاسة الحزب. وعلى الأرجح أن رئيس الدولة العبرية شيمعون بيريز سوف يكلف رئيس كاديما الجديد لتشكيل حكومة نسبة لأن الحزب يحظى بأكثر عدد من المقاعد في الكنيسيت.
يشهد العالم فصلا جديدا من فصول سياسة الصعود والنزول التي تمارسها إسرائيل. فقد اشتعلت المنافسة لخلافة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت المثقل بهزيمة جديدة لإسرائيل على يد المقاومة اللبنانية في صيف عام 2006 وبالفساد. وتقتصر المنافسة الآن على أربعة مرشحين هم رئيس الوزراء الأسبق بنجامين نتنياهو المعروف عند الفلسطينيين باسم السيد نسبة لرفضه القاطع لمبادرات السلام، ومنافسته الطامحة لأن تصبح جولدا مائير ثانية وهي تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الجاسوسة السابقة في الاستخبارات الإسرائيلية (موساد) وحتى الآن تطبق الصمت على طبيعة النشاطات التي قامت بها في عملها السابق. كذلك إيهود باراك وزير الدفاع رئيس حزب العمل الذي يعول فرصته على رغبة الناخبين الإسرائيليين بوجود عسكري قوي في منصب رئيس الوزراء، والأقل حظا شاؤول موفاز وزير المواصلات الإيراني الأصل الذي ينتمي مثل أولمرت وليفني لحزب كاديما. القاسم المشترك بينهم أنهم تركوا الضحية تنزف بعد هزيمة أولمرت المنكرة في لبنان بغية بلوغ كل منهم هدفه.
نتنياهو من كتلة الليكود التي أسسها إرهابيو عصابة (أرغون) معروف بمعارضته للتسويات مع الفلسطينيين ولسانه السليط وقد انخفض صوته لفترة رغم أنه زعيم المعارضة في الكنيسيت. ويرى أن فرصة جديدة واتته لاستعادة منصبه والعودة إلى المسرح السياسي الكبير. وطلب بعد إعلان أولمرت استقالته على دفعات بإجراء انتخابات عامة جديدة لأنه يدرك أنه إذا جرت انتخابات فإن الليكود يملك فرصة قوية للفوز بها على حزبي كاديما والعمل. في عملية استقراء تمت لحساب محطة تلفزيونية إسرائيلية أجمع 36 بالمائة من الذين شاركوا في عملية الاستفتاء على تأييدهم لنتنياهو إذا دخل المنافسة ضد ليفني وباراك. حصلت ليفني استنادا لنتائج عملية الاستفتاء على 25 بالمائة وحلت في المركز الثاني مقابل نسبة 12 بالمائة لصالح باراك. الملفت للنظر أن نسبة 19 بالمائة رفضوا تأييد أي طرف وهذه علامة على أن فئة كبيرة من الناخبين الإسرائيليين فقدوا ثقتهم بقادة الأحزاب.
يجد نتنياهو فرصته في إجراء انتخابات في القريب العاجل وهو يستغل الجو العام المناهض لأولمرت وليفني وباراك ويرى أن موقع السلطة قاب قاسين أو أدنى من الحصول عليه. لكن عليه أولا انتظار ما إذا سيقوم أولمرت المستقيل على مراحل بتشكيل حكومة جديدة تدير أمور الدولة حتى موعد الانتخابات العامة في عام .2010 قادة إسرائيل سيشغلون المنطقة والعالم بمشاكلهم الداخلية للأشهر القادمة مما يعني جمود عملية السلام. في 17 سبتمبر القادم سيعلن أولمرت استقالته في مؤتمر استثنائي لحزب كاديما بعد أن يكون تم التوصل إلى خليفة له في رئاسة الحزب. وعلى الأرجح أن رئيس الدولة العبرية شيمعون بيريز سوف يكلف رئيس كاديما الجديد لتشكيل حكومة نسبة لأن الحزب يحظى بأكثر عدد من المقاعد في الكنيسيت.
لذلك فإن ليفني تحظى بفرصة قوية لخلافة أولمرت فهي منذ الآن تشغل منصب نائب رئيس الوزراء وفي نفس الوقت أبرز منافسيه وفي الأشهر الماضية لم تخف أبدا نيتها في خلافته. بالنسبة لكثير من المراقبين فإن إعلان أولمرت استقالته كان متوقعا وجاء متأخرا. ففي العام الماضي طلبت ليفني من أولمرت أن يستقيل من منصبه بعد صدور تقرير تضمن اتهام أولمرت بالفشل الذريع في حرب لبنان رغم أنها في تلك الفترة كانت تشغل منصب وزير الخارجية.
كانت ليفني البالغة 50 سنة من العمر التي تعلمت المحاماة أيضا جاسوسة شاركت في مهام قام بها الموساد ضد الفلسطينيين في الخارج لكنها ترفض الإشارة بكلمة واحدة إلى ماضيها وإلى نوع المهام التي شاركت بها. أهم سبب وراء شعبية ليفني حرصها على تجنب عدم الظهور في المناسبات العامة إذا لم تكن لها علاقة بالسياسة وإخفاء حياتها الشخصية وكل ما يعرف عنها أنها متزوجة وأم لولدين ولا يرتبط اسمها بفضائح على العكس من منافسيها الثلاثة. وقالت ليفني في أول تعليق بعد إعلان أولمرت استقالته وليس تنحيه عن السلطة أنها مستعدة لتحمل المسؤولية. أضافت أنها تملك الكفاءات المطلوبة لترد على موفاز وزير المواصلات ومنافسها على خلافة أولمرت الذي سبق وأن صرح بأن ليفني ليست مؤهلة لتولي أعلى منصب في الحكومة. كل ما لدى منافسيها من حجج ضدها أنها ضعيفة الخبرة في العمل السياسي لاسيما السياسة الخارجية وبينما حصلت على مقعد في الكنيسيت في عام 1999 ضمن كتلة الليكود قبل قيادة شارون الانشقاق وتأسيس حزب كاديما ثم انصرافه في سبات عميق، بينما منافسيها يقولون إن لديهم خبرة طويلة في السياسية والجيش. لكن ليفني ترد عليهم بالإشارة إلى تاريخ أسرتها العريق في الصهيونية. فقد كان والدها إرهابيا في عصابة (أرغون) وشارك في هجمات إرهابية ضد الفلسطينيين وجيش الانتداب البريطاني ونشأت ليفني في هذا المحيط الإرهابي وقالت في مقابلة صحفية أن والدها أوصى قبل وفاته بأن يوضع على قبره حجر عليه رمز (إسرائيل الكبرى). أولمرت لم يحرز تقدما يذكر في جهود السلام وليفني مستعدة لمواصلة المناورات مع الفلسطينيين. قبل مدة وجيزة وصفت الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه (غير ملائم). بينما نتنياهو سيدخل الانتخابات إن جرت مبكرا أو في عام 2010 نيابة عن الليكود سوف يتعين على ستة آلاف عضو في كاديما اختيار ليفني أو موفاز بينما أعرب باراك عن استعداد حزب العمل لمواصلة التحالف لتجنب الجلوس في صف المعارضة. بغض النظر عن من سيخلف أولمرت فإن نكبة الفلسطينيين مستمرة والرجل الذي يقرر مصير عملية السلام هو الرئيس القادم في البيت الأبيض وحتى اليوم لم تصدر تصريحات مشجعة من قبل المرشحين جون ماكاين وباراك أوباما.

  رجوع