الأخـبار الاقتصادية....

وزير القوى العاملة في حديث خاص لـ ( عُمان الاقتصادي):
العمانيون يتمتعون بمهارات عالية وتبوأوا مناصــب قيادية في شركات ومنشآت القطاع الخاص
التعديلات الجديدة في قانون العمل جاءت للحد من حــالات التحايل والظواهر السلبية
إجراءات تنظيمية جديدة لاستقدام وتشغيل القوى العاملة الوافدة
 بمـا يحقق أهداف التنمية ويوفر للمنشآت الخاصة حاجتها الفعلية

أجرى اللقاء: حمود بن سيف المحرزي
أعلن معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة أن الوزارة تعكف حاليا على وضع إجراءات تنظيمية جديدة لاستقدام وتشغيل القوى العاملة الوافدة بما يحقق أهداف التنمية ويوفر للمنشآت الخاصة حاجتها الفعلية اللازمة لإنجاز مشروعاتها وتنفيذ أعمالها وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة والقطاع الخاص.
وأشار في حديث لـ (عمان الاقتصادي) الى ان التعديلات الجديدة في قانون العمل جاءت للحد من حالات التحايل على القانون والظواهر السلبية الناجمة عن مخالفة البعض لأحكام قانون العمل،ولتحقيق الالتزام من قبل العامل الوافد،وكذلك صاحب العمل بهذه الأحكام ،منوها إلى أن الوزارة حريصة على منح أصحاب الأعمال والعمال المخالفين مهلة لتسوية أوضاعهم وفقاً لأحكام القانون.
وقال إن تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، كانت محدودة جدا على السلطنة، سواء في قطاع الأعمال أو التوظيف،موضحا ان محافظة حكومة السلطنة على مستوى الإنفاق العام واستمرارها في تنفيذ مشاريع البنى الأساسية والمشاريع الاستثمارية والإنفاق عليها وفقا لما هو معتمد في خطة التنمية الخمسية (2006 - 2010م) ساهم في تخفيف آثار الأزمة على الاقتصاد الوطني ،مشيرا إلى أنه في ضوء هذه التطورات فإن فرص العمل في القطاع الخاص ارتفعت بشكل واضح،حيث ازداد عدد العاملين العُمانيين بأجر في القطاع الخاص من (161004) مواطنين ومواطنات في عام 2008م الى (174492) مواطنا ومواطنة بنهاية سبتمبر الماضي بمعدل نمو (8.4%). وازدادت أعداد القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص خلال الفترة ذاتها بمقدار (72602) عامل وعاملة.
وأشاد بالمستوى الكبير الذي يتمتع به العمانيون العاملون في القطاع الخاص ونجاحهم في مختلف الاعمال والوظائف واصبح العماني يتبوأ مناصب قيادية في مختلف القطاعات . وقال معالي الشيخ وزير القوى العاملة ان عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص ارتفع من 104 آلاف مواطن ومواطنة في عام 2001م إلى نحو 280 ألف مواطن ومواطنة في منتصف نوفمبر الماضي، مشكلين بذلك نسبة زيادة 170 بالمائة، ومعدل نمو 11.6% سنويا. وتطرق الى العديد من الموضوعات التي تتعلق بالتعمين وتنظيم سوق العمل وتدريب وتأهيل المواطنين للعمل في منشآت القطاع الخاص وبرنامج سند وأصحاب المبادرات الفردية.. فإلى نص الحوار:
زيادة كبيرة

سعت وزارة القوى العاملة إلى تأمين فرص وظيفية لعدد كبير من المواطنين في منشآت القطاع الخاص باعتباره قطاعا واعدا يتيح المجال للإبداع والتميز، كم يبلغ عدد الذين تم تعيينهم في منشآت القطاع الخاص حتى الآن؟
ـ ساهمت حركة التطور الاقتصادي الذي تشهده السلطنة في هذا العهد الزاهر الميمون وفي ظل القيادة الحكيمة والمستنيرة لقائد النهضة المباركة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في اتساع نشاط القطاع الخاص وفي حصول زيادة كبيرة في عدد منشآته ضمن مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية الأمر الذي جعل القطاع الخاص يحتل مركز الصدارة في مجال تشغيل القوى العاملة الوطنية وتوفير أعداد متزايدة من فرص العمل لها بمختلف تخصصاتها ومستويات مهاراتها.
وحقق التوجيه السامي بعقد ندوات تشغيل القوى العاملة الوطنية، والخطوات الجادة التي اتخذتها الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص لتنفيذ التوصيات التي تضمنتها البيانات الختامية لهذه الندوات حصول زيادة كبيرة في أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص،حيث ازداد عددهم من 104 آلاف مواطن ومواطنة في عام 2001م إلى نحو 280 ألف مواطن ومواطنة في منتصف نوفمبر الماضي،مشكلين بذلك نسبة زيادة 170 بالمائة، ومعدل نمو مقداره 11.6% سنوياً،وجاء التوزيع النسبي لهؤلاء العاملين وفقاً لحالتهم العملية ليشير إلى أن 4.5% منهم أصحاب أعمال،و 32.8% عاملون لحسابهم الخاص و62.7% عاملون بأجر.
ويعتبر القطاع الخاص قطاعاً واعداً ليس فقط بما يتيحه من فرص للقوى العاملة الوطنية للإبداع وتحقيق الطموحات،وإنما بما يوفره لها من إمكانيات لاكتساب المهارات والخبرات بإتاحته الفرصة لها للتدرب على رأس العمل لتنمية مهاراتها وصقل خبراتها على نحو يدعم قدراتها على الإنتاج والمنافسة في سوق العمل ويعزز بالتالي مساهمتها في جهود التنمية.

الخطط المستقبلية

معاليكم ما هي خطط الوزارة المستقبلية في تأهيل وتدريب الشباب وتوظيفهم؟

ـ تتضمن خطط الوزارة المستقبلية لتأهيل وتدريب الشباب وتوظيفهم العديد من الجوانب تتمثل في:
1. تطوير الكليات التقنية بتوسيع، بل ومضاعفة، قدراتها الاستيعابية لاستقطاب الجزء الأكبر من خريجي شهادة الدبلوم العام وتطوير مناهجها الدراسية ومختبراتها والتوسع في تخصصاتها التعليمية لتكون في توافق تام مع الاحتياجات الفعلية في سوق العمل للتقنيين والمهنيين، مع إعطاء أهمية خاصة للتدريب التطبيقي للطلبة في مواقع العمل والإنتاج.
2. تطوير التدريب المهني بإحداث نقلة نوعية في عمل مراكز التدريب المهني الحكومية ومعهدي تأهيل الصيادين بالخابورة وصلالة والتوسع في قدراتها الاستيعابية مع التنويع في تخصصاتها التدريبية، والتركيز لإعداد القوى العاملة المهنية بمستوى مهارة عالية تجعل نتائج هذه المراكز والمعاهد التدريبية تتسم بالكفاءة والنوعية التي يتطلبها العمل في القطاع الخاص،هذا إلى جانب تنظيم وتطوير التدريب المهني بالمراكز والمعاهد والمؤسسات التدريبية الخاصة لتمكينها من المشاركة الفاعلة في إعداد المواطنين وتأهيلهم بالمستوى المهني المطلوب في سوق العمل.
3. استكمال إعداد المعايير المهنية العُمانية بالتعاون التام مع المنشآت الخاصة واعتمادها كأساس لتطوير المناهج التدريبية، ولإعداد الإطار العام للمؤهلات المهنية ليكون مرجعا معتمدا للتدريب المهني والتعليم التقني في السلطنة.
4. تطوير نظام متكامل وفعّال لضبط الجودة في التعليم التقني والتدريب المهني، وأن يتم ذلك بالتعاون مع القطاع الخاص.
5. تنمية الموارد البشرية بالوزارة من خلال توفير البعثات الدراسية والدورات التدريبية لرفع المستوى التعليمي للكادر الأكاديمي العامل بالكليات التقنية ولتوفير الكادر الفني من مدربين وفنيين مؤهلين علميا ومهنيا للعمل في الكليات والمراكز ومختبراتها وورش عملها، هذا إلى جانب تطوير مهارات وكفاءة العاملين ضمن مختلف قطاعات الوزارة وأجهزتها الفنية والإدارية.
6. توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية واستمرار التعاون مع القطاع الخاص على نحو يحقق لسياسة التعمين أهدافها ببلوغ حالة التشغيل شبه الكامل للقوى العاملة الوطنية،وتقليل الاعتماد على القوى العاملة الوافدة بترشيد استخدامها في مختلف الأنشطة الاقتصادية ليكون وفقاً لاحتياجاته الفعلية لخدماتها .
7. تنمية وتطوير الدور الهام لبرنامج سند في نشر ثقافة العمل الحر بتوفير الحوافز للمواطنين ذوي المبادرات الفردية لإنشاء مشروعات صغيرة والعمل فيها للحساب الخاص ،وتشجيع الشباب للاستفادة من الفرص التي يوفرها لهم برنامج سند لاستثمار مهاراتهم المهنية وقدراتهم العملية بتشغيل ذاتهم من خلال مساعدتهم وتوفير التمويل والتدريب والدعم الحمائي اللازم لهم لإنشاء أعمال تجارية ومهنية خاصة بهم.
8. تطوير وتنويع برامج تسجيل وتشغيل الباحثين عن عمل من القوى العاملة الوطنية والسعي لرفع مستويات الأجور في القطاع الخاص لتكون منسجمة مع مؤهلات العاملين وخبراتهم ومستويات مهاراتهم.
9. تنمية وتطوير علاقات العمل بين أطراف الإنتاج من عاملين وأصحاب أعمال، ودعم الدور المهم للاتحاد العام لعمال السلطنة والنقابات العمالية، لإرساء علاقات عمل ودية بالمنشآت تعزز القدرات الإنتاجية للعاملين بما يعود عليهم بالخير والرفاه، وعلى المنشآت بالتقدم والتوسع والازدهار.
10ـ تطوير نظام متكامل لمعلومات سوق العمل والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة للاستفادة من هذه المعلومات في تنفيذ الخطط والسياسات والإجراءات ذات العلاقة بالتعليم التقني والتدريب المهني والتشغيل وعلاقات العمل بهدف تطويرها،والتوسع في استخدام التقنيات لتحديث خدمات الوزارة بما يحقق الأهداف لبناء اقتصاد معرفي مع الأخذ في الاعتبار التوسع في الخدمات الالكترونية لتيسير وتسهيل التعامل فيما بين قطاعات الوزارة وجمهور المتعاملين معها والمستفيدين من خدماتها.

عوامل جذب

المتابع لحركة التعمين يجد أن قطاع النفط والغاز أكثر رغبة للعمل فيه بحكم الرواتب والإجازات، معاليكم متى نرى عوامل جذب مماثلة في القطاعات الأخرى ؟
ـ مما لا شك فيه أن طبيعة العمل وبيئة ومستوى التكنولوجيا المستخدمة في العمل تؤثر في مستوى الأجر،إذ من المعلوم أن القطاعات ذات الاستخدام المكثف للتقنيات تتطلب قوى عاملة ذات مستوى مناسب من المهارة للعمل لديها،وغالباً ما يكون هذا الاستخدام للتكنولوجيا الحديثة والمتقدمة مقترنا بمستويات أجور ومزايا وظيفية أفضل من غيرها من القطاعات ،وقد ينطبق هذا على مؤسسة بعينها ضمن قطاع محدد ،أو على مهنة أو عمل محددة ضمن المؤسسة الواحدة.
ومع الأخذ في الاعتبار التطور في تقنيات الإنتاج وارتفاع المستوى التعليمي والمهني للقوى العاملة الوطنية فإن مستوى الأجر يتجه هو الآخر نحو الارتفاع مما يدعم التوجه الحاصل لتحسين مستويات الأجور وظروف العمل وامتيازاته في العديد من المنشآت وضمن مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية ،وهنا لا بد من التأكيد على أهمية استقرار العامل في عمله وانضباطه والتزامه وحرصه على تنمية مهاراته واكتساب الخبرة التي تعتبر عاملاً مهماً في حصول العامل على الترقية والتحسن فيما يجنيه من عوائد مادية أو عينية من هذا العمل، بما في ذلك الرواتب والأجور والعلاوات والامتيازات الأخرى المرتبطة بالعمل.
وكما أن قطاع النفط والغاز يستقطب القوى العاملة الوطنية للعمل فيه فإن هنالك قطاعات أخرى عديدة أصبحت هي الأخرى قطاعات مستقطبة للقوى العاملة الوطنية، منها على سبيل المثال لا الحصر قطاع البنوك،وقطاع الاتصالات، والتأمين، والكهرباء والمياه، والسفر والسياحة، والمهن المحاسبية، وتقنية المعلومات وقطاعات أخرى عديدة أصبحت هي الأخرى قطاعات واعدة ذات رواتب وأجور مجزية وتشهد إقبالا متزايداً من القوى العاملة الوطنية للعمل فيها.

العمانيون أثبتوا جدارتهم

رغم الجهود الكبيرة وارتفاع عدد العاملين في القطاع الخاص إلا أن معظمهم يعملون في وظائف صغيرة وذات رواتب متدنية، أما الوظائف القيادية فلا يزال التعمين فيها متواضعا؟ معاليكم لو تضيء هذا الجانب بذكر الأسباب ؟
ـ لا بد من الاشارة هنا الى ان مستويات المهارة للعاملين ليست موحدة، فهناك الاختصاصيون الحاصلون على شهادات جامعية الذين قد تختلف مستويات أجورهم وفقاً لاختلاف تخصصاتهم في الهندسة أو الاقتصاد أو الطب أو الإدارة وغيرها، وهنالك الفنيون الحاصلون على شهادات التعليم التقني، والعمال المهنيون والمهرة خريجو مراكز التدريب والعمال محدودو المهارات الذين يلتحقون بسوق العمل غير حاصلين على مؤهلات مهنية أو تعليمية. ووفقاً لهذا التفاوت في مستويات المهارة والمستوى التعليمي فمن البديهي أن يكون هنالك تفاوت في نوعية الوظائف والمهن، وكذلك مستويات الأجور لهؤلاء العاملين،هذا من ناحية،ومن الناحية الأخرى فإن ثبات العامل في عمله والالتزام والانضباط كل ذلك يساعد العامل على اكتساب المهارات والخبرات التي تنعكس إيجابا على وضعه الوظيفي ومستوى الأجر الذي يحصل عليه لقاء ما يقوم به من عمل.
ومع الاخذ في الاعتبار هذه الحقائق بالنسبة للمستوى التعليمي والمهني والتقني للقوى العاملة فإنه توجد أعداد من المواطنين العُمانيين في القطاع الخاص يعملون في وظائف قيادية وإشرافية،وذلك في العديد من القطاعات الاقتصادية، كما أن البعض الآخر يعمل في وظائف عادية ومهن وأعمال ذات مهارة محدودة،والبعض الآخر يعمل في وظائف برواتب لا تتجاوز ما تم تحديده من حد أدنى للأجر الشهري للعامل محدود المهارات المهنية، هنالك آخرون يعملون في وظائف ومهن تدر عليهم أجرا ودخلا شهريا مناسبا،وآخرون يعملون في وظائف مهنية وفنية وإدارية وإشرافية وقيادية ويحصلون على رواتب عالية نسبيا، غير أنه وفي ظل التطورات الحاصلة في مجال التعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية عموما فإن أعداد العاملين العُمانيين بالوظائف القيادية والإشرافية آخذة في الارتفاع وما هي إلا مسألة وقت وخبرة حتى يكون الوضع أفضل من حيث طبيعة العمل ومستوى الأجر للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص مستقبلا.
العمانيون أثبتوا جدارتهم ونجاحهم في مختلف الاعمال والوظائف حيث يعمل العُماني في القطاع الخاص رئيس مجلس إدارة ومدير عام ومدير بنك ومدير، ونسبة التعمين في قطاع البنوك التي تتميز بارتفاع مستوى الأجر والامتيازات الأخرى للعاملين فيها تصل إلى (90%)، كذلك الحال في قطاعات الاتصالات والنفط والغاز، والعاملون في المهن المحاسبية، وقطاعات الكهرباء والمياه، والمال والتأمين والعقارات والسفر والسياحة والبيع والتوزيع، حيث نسب التعمين مرتفعة،وكذلك مستويات الأجور في هذه القطاعات معقولة ومجزية بل وتشجع على استقطاب القوى العاملة الوطنية بمختلف مستويات مهاراتها للعمل في هذه القطاعات حيث ان المراكز القيادية هي في أغلبيتها تشغلها قوى عاملة وطنية.
ومع استمرار وتيرة التنمية والنمو الاقتصادي، وكذلك توفير التعليم والتدريب المناسب للقوى العاملة الوطنية. والاستمرار في تنفيذ خطة الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص لرفع نسب التعمين ستكون لها انعكاسات إيجابية وآثار طيبة على نسب التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية،وعلى مستويات الأجور للعاملين في هذا القطاع بمختلف مستوياتهم ومهاراتهم.
اختيار 25 معهدا ومركز تدريب

أوجدت الوزارة برنامجاً أصبح صداه واسعاً، وهو برنامج التدريب المقرون بالعمل، حيث تتحمل الوزارة نفقات التدريب ومن ثم تتعهد المؤسسات بتوظيف المتدربين.. معاليكم إلى أي مدى تثقون في مثل هذه البرامج التي تتم في معاهد ومؤسسات خاصة؟ وهل مخرجاتها لا تزال محدودة في قطاعات معينة؟
ـ تنفيذاً للتوجيهات السامية بتوفير التدريب المهني المقترن بالتشغيل للمواطنين الباحثين عن عمل من خريجي التعليم الأساسي والعام (ذكوراً وإناثا) بهدف إعدادهم مهنيا لأشغال فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص،فقد عملت الحكومة على توفير التمويل اللازم لتنفيذ برنامج المشروعات الوطنية للتدريب، الذي تمت المباشرة في تنفيذه بدءا من عام 2002م.
ووفقا لهذا البرنامج التدريبي تقوم الوزارة بالتعاقد مع المراكز والمعاهد والمؤسسات التدريبية الخاصة ذات الخبرة الجيدة والكفاءة العالية لتنفيذ التدريب المهني المطلوب للمواطنين الباحثين عن عمل غير المؤهلين مهنيا،وتتحمل الحكومة كامل نفقات التدريب الذي يجري تنفيذه وفقا لعقود عمل تحت التدريب يتم التوقيع عليها بين ثلاثة أطراف ، هم: الباحث عن عمل،والمنشأة الخاصة التي ترغب في تعيينه لديها(بعد إجراء المقابلات المطلوبة) والمركز أو المعهد التدريبي الخاص الذي تتوفر لديه الإمكانات لتنفيذ البرنامج التدريبي المطلوب.ويلتحق المتدرب بعد إتمامه لبرنامج التدريب بالعمل الذي تم تحديده له وتدريبه من أجل القيام به لدى المنشأة الخاصة المتعاقد معها لهذا الغرض. وتتراوح مدة التدريب ما بين ستة أشهر وحتى تسعة أشهر، وذلك وفقاً لمتطلبات العمل واحتياجاته.
طبعا يساهم تنفيذ هذا البرنامج التدريبي في توفير التدريب للقوى العاملة الوطنية بهدف تأهيلها للعمل في القطاع الخاص،حيث يساعد البرنامج هذه المنشآت على تنفيذ توصيات ندوات تشغيل القوى العاملة الوطنية لبلوغ نسب التعمين المحددة لها، ومنذ بداية تطبيق هذا المشروع في عام 2002م وحتى نهاية سبتمبر 2009م، بلغ عدد المواطنين الباحثين عن عمل الذين تم تدريبهم وتأهيلهم مهنيا وتوفير فرص العمل لهم بعد إتمام التدريب في منشآت القطاع الخاص (30032) مواطنا ومواطنة، تم تدريبهم وتشغيلهم في مهن فنية وإدارية في قطاعات اقتصادية مختلفة شملت قطاع المقاولات ، والسفر والسياحة، والاتصالات والنقل والملاحة، والسيارات، والنفط والغاز،والمكاتب الاستشارية الهندسية،والبيع والتوزيع، وتقنية المعلومات، وغيرها من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية.
وأما عن مدى الثقة في البرامج التدريبية التي تتم في المراكز والمعاهد والمؤسسات التدريبية الخاصة، فإنه ولغايات هذه البرنامج التدريبي المقترن بالتشغيل فإن الوزارة تتعاقد مع عدد لا يتجاوز 25 معهدا ومركزا تدريبا خاصا لتنفيذ البرامج التدريبية التي يتم الاتفاق عليها سلفا من حيث مضمونها ومكوناتها مع المنشآت الخاصة، وذلك من بين 165 معهدا ومركزا تدريبيا خاصا مرخص لها القيام بأعمال التدريب، وكما سبق وذكرنا فإن المراكز والمعاهد الخاصة التي يتم التعاقد معها لتنفيذ هذه البرامج التدريبية تتوفر لديها الإمكانيات والقدرات الفنية لتنفيذ التدريب وفقاً لمعايير العمل المهني في سوق العمل.

86% نسبة سداد قروض برنامج سند

قدمت الحكومة دعما سخيا لأصحاب المبادرات الفردية من خلال برنامج سند، فمن خلاله استطاع الكثير من المواطنين تحقيق حلمهم بتأمين مصدر رزق لهم، إلا أنه من الملاحظ أن البعض قام بإغلاق أنشطته .. معالي الشيخ الوزير هل يعني ذلك أن هناك تحديات تواجه هذه الشريحة رغم ما يقدم لهم من دعم حمائي ومالي؟ وهل الإقبال كما ترونه جيدا؟
ـ المشروعات الصغيرة - في أي بلد- تواجه عند تأسيسها تحديات كبيرة،من بينها ما يتعلق بالمحيط المحلي والاقتصادي ،وأخرى ترجع إلى مستوى الخبرة لدى أصحاب المشاريع من الشباب ،واحتمالات التعثر للمشروع ،ومثل هذه الحالة لا تقتصر على بلد معين ،إذ وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن نسبة تعثر المشروعات الصغيرة خلال السنتين الأوليتين من إنشائها في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية والدول الصناعية الأخرى المتقدمة بصفة عامة تصل إلى نحو (50%) من المشروعات حديثة الإنشاء.
وإذا ما قارنا هذه النسب بواقع المشاريع التي تم تمويلها عن طريق برنامج سند، فنجد أنها نسب عالية خاصة وأن الغالبية العظمى من المشاريع التي تم تمويلها من برنامج سند استمرت في عملها، والمشاريع الناجحة والمثمرة التي نراها في السوق في مختلف الولايات خير دليل على ذلك ،ويؤكد على ذلك إن نسبة سداد قروض برنامج سند حتى نهاية شهر سبتمبر 2009م بلغت (86%) من إجمالي القروض التي تم صرفها للمستفيدين ،وتعتبر هذه النسبة المرتفعة من أهم المؤشرات التي تعكس نجاح المشاريع المستفيدة من تمويل برنامج سند خاصة وأن كافة المشروعات التي يمولها برنامج سند تكون مبنية على دراسات جدوى اقتصادية يساهم البرنامج في إعدادها؛وإضافة لهذه المشروعات الصغيرة التي تم إنشاؤها بتمويل من برنامج سند، فإن هنالك محلات وأعمالا تجارية ومهنية تم إنشاؤها من المواطنين أنفسهم مستفيدين مما يقدمه لهم برنامج سند من دعم تدريبي وحمائي ،وأثبتت هي الأخرى نجاحها.
وإذا أمعنا النظر في الأسباب التي أدت إلى تعثر بعض المشروعات الصغيرة نجد أن من بين أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك تعود لصاحب المشروع بالدرجة الأولى بسبب عدم إدراكه لمختلف المتطلبات الفنية والتسويقية والإدارية ذات العلاقة بمشروعه قبل إنشائه،أو عدم رغبته الاستمرار بالعمل في مشروعه الخاص به، في حين أن مواطنين آخرين استفادوا من برنامج سند ونجحوا في ذلك.
ويحرص برنامج سند على التعاون مع المواطنين المستفيدين من خدماته لتجنب تعثر مشروعاتهم حيث يستمر في تقديم الدعم للمستفيدين كالمساندة بتوفير التدريب في مجال المبادرة والإدارة والتسويق والمجالات الفنية، أو إعادة جدولة القرض أو الموافقة على تغيير موقع المحل أو إشراك صاحب المشروع في دورة تدريبية،وغير ذلك من الإجراءات لمساعدة أصحاب المشروعات المتعثرة على إعادة ترتيب أوضاعهم والاستمرار في عملهم.

استراتيجية طويلة المدى

معاليكم هل هناك خطط جديدة من شأنها الارتقاء بالمبادرات الفردية؟
بالنسبة للخطط التي يقوم برنامج سند بتنفيذها والتي تهدف إلى الارتقاء بالمبادرات الفردية لإنشاء المشروعات الصغيرة للتشغيل الذاتي،فإن البرنامج يعمل وفقاً لاستراتيجية طويلة المدى لدعم المؤسسات الصغيرة ، وتشمل هذه الاستراتيجية الآتي:
1. الاستمرار في تنفيذ خطة تعمين المنشآت الصغيرة في الولايات لتوفير فرص العمل الحر للمواطنين،من خلال التوسع في تعمين الأعمال التجارية والأنشطة المهنية على مستوى الولايات.
2. تقديم العون الفني والدعم الحمائي والمادي والتدريب لأصحاب المبادرات الفردية والمشروعات الصغيرة لمساعدتها على النجاح والاستمرار وبما يحقق تحويلها إلى مشروعات إنتاجية وخدمية مغذية للمشروعات الاقتصادية المتوسطة والكبيرة.
3. تشجيع عمليات الاندماج بين المشروعات الصغيرة التي تشكل نواة جيدة لإنشاء المشروعات المتوسطة والكبيرة بما يعزز قدرات الاقتصاد على النمو والتوسع في توفير فرص العمل الحر للقوى العاملة الوطنية، والتحول من حالة العمل الحر للحساب الخاص إلى حالة أصحاب الأعمال القادرين على توفير المزيد من فرص العمل من خلال التوسع في مشروعاتهم.
4. إنشاء حاضنات المشاريع لخدمة المواطنين الراغبين في تأسيس مشروعات صغيرة لحسابهم الخاص، سواء أصحاب المبادرات الفردية الذين هم في طور تأسيس مشاريعهم أو أصحاب المؤسسات الصغيرة الراغبين في تطوير مشروعاتهم ، وذلك بهدف زيادة أعداد المشاريع الصغيرة بتمويل من برنامج سند،وتشجيع التوجه لدى المواطنين لاستثمار مدخراتهم لإنشاء مشاريع تجارية ومهنية نوعية وذات قيمة مضافة عالية تحقق لهم دخلا مناسبا وعوائد مجزية.
5. نشر ثقافة المبادرة والعمل الحر لدى النشء منذ المراحل التعليمية الأولى.
6. دعم وتعزيز التوجه لدى الشباب من خريجي الجامعات والكليات التقنية للعمل الحر ضمن الأنشطة المتاحة وخاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
7. السعي لتسهيل إجراءات التمويل للمشروعات الفردية والصغيرة والحرفية بما في ذلك منح القروض أو إعادة جدولتها وتسهيل الإجراءات الضريبية والضمانات والإجراءات المتعلقة بالاستثمار وبتأسيس المشروعات الصغيرة.
8. التعاون مع جهات الاختصاص في الدولة لوضع نظام خاص لتشجيع البنوك على دعم الاستثمار في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،وذلك من خلال حث البنوك لاعتبار القرض الذي يقدمه برنامج سند للراغبين في إنشاء مشروعات حرة للعمل فيها للحساب الخاص بمثابة تمويل ذاتي يوفره صاحب المشروع للبنك كضمان من طرفه يساعده في الحصول على قرض بنكي إضافي يساوي على الأقل قيمة التمويل الذاتي، وذلك لإنشاء مشروعات صغيرة أو التوسع في المشروعات الصغيرة القائمة، هذا بالإضافة إلى السعي بالتعاون مع الجهات المختصة ذات العلاقة لوضع نظام لضمان هذه القروض بهدف توفير المزيد من الموارد المالية لتشجيع التوجه لدى الخريجين الجدد والناشئة للاستثمار في المشروعات الصغيرة.
وتجدر الإشارة الى أن مجلس إدارة برنامج سند وبالتنسيق مع وزارة المالية أقر تنفيذ مشروع تجريبي لرفع سقف القروض لتصل إلى 50 ألف ريال للمشاريع الإنتاجية والخدمية المشتركة لمجموعة من المبادرين، وعشرة آلاف ريال للمشاريع التجارية الفردية بهدف دعم التوجه نحو إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية ولتمكين ذوي المبادرات الفردية من المواطنين للاستفادة من مهاراتهم وخبراتهم بإنشاء مشاريع حرة والعمل فيها للحساب الخاص.

«نعمل» حققت أهدافها

حملة نعمل من البرامج التوعوية التي تنفذها وزارة القوى العاملة لتعزيز ثقافة العمل في المجتمع ولدى صاحب العمل والعامل نفسه .. معاليكم هل أتت الحملة ثمارها من خلال تعديل الرواتب كمبادرة من أصحاب الأعمال؟ وهل ازداد وعي المواطن فيما يتعلق بجدوى العمل في القطاع الخاص؟
ـ تضمنت الإجراءات الداعمة لتنفيذ الخطط القطاعية للتعمين الواردة في البيان الختامي للندوة الثالثة لتشغيل القوى العاملة الوطنية في مجال التوعية والثقافة العمالية العمل على إعداد وإطلاق حملة وطنية شاملة للتوعية والتثقيف بأهمية العمل والانضباط فيه والالتزام بأدائه بالتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة. وهذا ما قامت الوزارة بتنفيذه عند إطلاقها للمرحلة الأولى من حملتها الإعلامية بعنوان «نعمل»، التي حددت أهدافها لتحقيق التأثير الإيجابي لدى أصحاب الأعمال، والعاملين، والباحثين عن عمل والأسرة والمجتمع ككل بهدف:
- توفير بيئة العمل المناسبة من خلال الالتزام بأحكام قانون العمل واللوائح والإجراءات المنفذة له وتوفير الرعاية والحماية للعاملين في مواقع العمل.
- تثقيف العاملين في القطاع الخاص وتوعيتهم بقانون العمل وبأهمية الانضباط والاستقرار في العمل ،والالتزام بأنظمة السلامة والصحة المهنية أثناء تأدية العامل لعمله ،وتوفير متطلباتها في مختلف مواقع العمل ،مع التأكيد على أهمية المحافظة على المعدات وأدوات الإنتاج وممتلكات المنشآت ،والعمل على زيادة الإنتاج.
- توجيه وتشجيع الباحثين عن عمل للاستفادة من الفرص التدريبية وفرص التشغيل المتوفرة في المنشآت الخاصة.
- تعريف الطلبة بمراحل التعليم الأساسي والعام بمنظومة التدريب المهني والتعليم التقني وما توفره لهم من فرص للتأهيل والتدريب لأعدادهم مهنيا وتقنيا وفقاً للاحتياجات الفعلية في سوق العمل للمهارات المهنية والتقنية.
- تنمية روح المبادرة ونشر ثقافة العمل الحر للنهوض بالتشغيل الذاتي في صفوف الشباب الباحث عن عمل،وتعريفهم بأهمية الأعمال الحرة والفرص التي يوفرها لهم برنامج سند لإنشاء الحلقات المهنية والأعمال التجارية والمشروعات الصغيرة،وما يوفره لذوي المبادرات الفردية من دعم تمويلي وحمائي وتدريبي.
- التأكيد على أهمية زيادة الإنتاج بإتقان العامل لعمله ورفع مستوى الأداء والاستقرار والثبات في العمل باعتباره الركن الأساسي لتمكين القوى العاملة الوطنية من اكتساب المهارات وتنمية الخبرات والقدرات ، مع الأخذ في الاعتبار تشجيع المنشآت على توفير الحوافز التشجيعية للعاملين لزيادة الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات، بما في ذلك زيادة الأجور ومنح العلاوات والمكافآت وغيرها.
وأن تقييمنا لنتائج هذه الحملة الإعلامية في ظل ما حظيت به من مشاركة واسعة من قبل المنشآت الخاصة، ووسائل الإعلام، التي نشكر لها دعمها وتجاوبها الدائم مع خطط الوزارة وبرامجها للتوعية والتثقيف ،من تلفزيون وإذاعة وصحافة ،إلى جانب مشاركة أصحاب الأعمال والعاملين وتجاوبهم مع هذه الحملة، تؤكد جميعها على تحقيق الحملة لأهدافها.
وأما فيما يختص بالموضوع المتعلق بتعديل الرواتب والأجور فإنه وفي ظل ما تشهده السلطنة من نمو واتساع في حركة النشاط الاقتصادي الذي انعكس بدوره إيجابا على منشآت القطاع الخاص وقدراتها الإنتاجية والتنافسية ،فإن رفع مستوى الأجور وتحسين أوضاع العاملين فيها سوف يحقق لهذه المنشآت آثارا ايجابية كبيرة من حيث زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته إلى جانب تعزيز الاستقرار للعاملين في أعمالهم وتحسين مستويات أدائهم.
ومن هذا المنطلق فإن العديد من المنشآت قد باشرت طواعية الاستئناس بما تم إقراره في الندوة الثالثة لتشغيل القوى العاملة الوطنية بالعمل على رفع مستوى الأجور للعاملين فيها وفق قواعد وضوابط تتماشى مع قدرة هذه المنشآت وتتناسب مع ظروفها وأوضاعها.
وتبقى هنالك حاجة أساسية لرفع مستوى الأجر للعاملين العُمانيين في القطاع الخاص مع التأكيد على أهمية الالتزام بأحكام قانون العمل بشأن إعداد المنشآت للوائح خاصة بنظام العمل لديها متضمنا حقوق وواجبات العامل وصاحب العمل، وأحكام الترقية وفئات الأجور والعلاوات والبدلات بجميع أنواعها ومواعيد دفعها، الأمر الذي سوف يساهم دون أدنى شك في تعزيز الإقبال من جانب القوى العاملة الوطنية للعمل في القطاع الخاص، وستكون له انعكاسات إيجابية على المنشآت من حيث زيادة الإنتاج وإدراك العامل لأهمية ما يقوم به من عمل واستقراره في عمله بما يعود عليه وعلى المنشأة بالخير والتقدم.

آثار محدودة جدا

واجهت دول العالم أزمة اقتصادية عارمة تصنف على أنها الأكثر أثارا على اقتصاديات العالم حتى الآن وقطاع العمل كغيره من القطاعات لم يستثن من التأثيرات.. معاليكم ما مدى تأثر قطاع العمل في السلطنة ،وهل تراجع معدل التوظيف خلال العام الحالي عما هو مرسوم في خططكم؟
ـ كما تعلمون ،فإن تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، كانت محدودة جدا على السلطنة، سواء في قطاع الأعمال أو التوظيف وذلك على الرغم من أن هذه الأزمة انعكست بآثارها على العديد من البلدان لتكون أزمة أعمال وأزمة وظائف ،ولقد ساهم في تخفيف آثار هذه الأزمة الاقتصادية على الاقتصاد العُماني محافظة الحكومة على مستوى الإنفاق العام واستمرارها في تنفيذ مشاريع البنى الأساسية والمشاريع الاستثمارية والإنفاق عليها وفقا لما هو معتمد في خطة التنمية الخمسية (2006 - 2010م)، الأمر الذي ساعد ليس فقط على احتواء هذه الأزمة، وإنما في الحفاظ على استقرار الأوضاع السليمة للمؤسسات المالية، إلى جانب مساهمته في تحسين المناخ الاستثماري وتعزيز دور القطاع الخاص لإنشاء المزيد من الأعمال وللتنويع في الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تعزيز وزيادة فرص العمل بالسلطنة.
وتأكيداً على ما تقدم ذكره، فقد أشارت التوقعات الصادرة عن معهد التمويل الدولي الى أن معدل النمو الاقتصادي في السلطنة سيبلغ خلال العام الحالي (5.2%) وسيرتفع هذا المعدل في العام القادم ليبلغ (9.7%)، وفي ضوء هذه التطورات فإن فرص العمل في القطاع الخاص ارتفعت بشكل واضح،حيث ازدادت عدد العاملين العُمانيين بأجر في القطاع الخاص من (161004) مواطنين ومواطنة عام 2008م ليبلغ (174492) مواطنا ومواطنات حتى نهاية سبتمبر 2009م محققة معدل نمو مقدراه (8.4%).
وازدادت أعداد القوى العاملة الوافدة في القطاع الخاص خلال ذات الفترة بمقدار (72602) عامل وعاملة وهو ما يؤكد قدرة الاقتصاد الوطني على توفير أعداد إضافية جديدة من فرص العمل تفوق حجم الزيادة الحاصلة في عرض القوى العاملة الوطنية سنويا.

التدريب في القطاع الزراعي

وزارة القوى العاملة من الجهات المعنية وذات العلاقة بتنظيم العمل في القطاع الزراعي تنفيذا لتوصيات ندوة التنمية المستدامة للقطاع .. معاليكم ما هي خطط الوزارة في جعل القطاع الزراعي قطاعا واعدا لضمان فرص عمل لشريحة كبيرة من المواطنين، وهل تتوقعون إقبالا من قبل المواطنين للعمل في هذا القطاع؟ وما هي التحديات التي تواجهكم في تحقيق ذلك؟ وهل سنلمس تغييرا في طريقة استقدام القوى العاملة الوافدة للقطاع الزراعي؟ وكم هي النسبة المحددة لتعمين في هذا القطاع؟
ـ سعيا لتنفيذ توصيات ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي، ولجعل العمل في هذا القطاع جاذبا للقوى العاملة الوطنية، فقد تم تشكيل لجنة مشتركة للتعمين في القطاع الزراعي برئاسة سعادة المهندس وكيل وزارة الزراعة وعضوية ممثلين اثنين من القطاع الحكومي وخمسة من أصحاب الأعمال وخمسة من المزارعين المشهود لهم بالخبرة الواسعة في مجال الزراعة ،وحدد القرار الوزاري الصادر في هذا الشأن مهام اللجنة في وضع خطة لتدريب وتأهيل جيل من الشباب العُماني للعمل في القطاع الزراعي ،وللتوسع في تعمين المهن والأعمال التي يمكن أن تشغلها القوى العاملة الوطنية ووضع الإجراءات التنفيذية لتحقيق ذلك.
وقامت اللجنة القطاعية بإعداد خطة للتدريب والتأهيل للقوى العاملة الوطنية العاملة بالقطاع، آخذة في الحسبان أهمية تطوير برامج التأهيل والتدريب في سياق تصاعدي يتكامل مع الخطط المعدة من قبل وزارة الزراعة لتنمية وتطوير القطاع الزراعي ليكون جاذبا للقوى العاملة الوطنية للعمل فيه دون تحديد نسب تعمين في هذه المرحلة وذلك نظرا لأن هذا القطاع يحتاج إلى المزيد من التطوير والتحديث من حيث الحيازات الزراعية وأساليب العمل ومستلزمات الإنتاج حتى يكون قادرا على استقطاب القوى الوطنية وتوفير فرص عمل مجزية للمواطنين الذين سيتم تدريبهم وإعدادهم للعمل فيه، وحتى يكون هذا القطاع في وضع يسمح له باستخدام مهنيين وفنيين واختصاصيين عُمانيين.
وتنفيذا لهذه الخطة التدريبية قامت الوزارة بإنشاء قسم للتدريب الزراعي في مركز التدريب المهني الحكومي بولاية صحم، حيث تمت المباشرة في تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة اعتبارا من شهر أكتوبر الماضي والتي جاءت لتشمل أربعة تخصصات هي (البيوت المحمية، والميكنة الزراعية، وتربية عسل النحل والصناعات الغذائية)، ويعتبر هذا القسم نواة لإقامة أقسام مشابهة تتبع لمراكز التدريب المهني الحكومية الموزعة في مختلف محافظات ومناطق السلطنة أو بإنشاء مركز مهني متخصص للتدريب الزراعي في حال كان هنالك مبررات عملية لإنشائه، وفقا للمعطيات المستقبلية المرتبطة بتطوير القطاع الزراعي، ليكون من الناحية العملية قطاعا جاذبا للقوى العاملة الوطنية للعمل فيه.
ومما لا شك فيه بأن تنفيذ التوصيات الصادرة عن ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي وتنظيم سوق العمل به ،وكذلك توصيات الندوة الأخيرة التي عقدت في رحاب المخيم السلطاني بسيح المسرات بولاية عبري الشهر الماضي لمتابعة تنفيذ التوصيات سوف تسهم في جعل القطاع الزراعي قطاعا واعدا وجاذبا للقوى العاملة ،مما سيقلل من الاعتماد على القوى العاملة الوافدة للعمل فيه ،وبذلك إتاحة المجال واسعا للوزارة لإعادة النظر في آليات استقدام القوى العاملة الوافدة للعمل في القطاع الزراعي ، وتحديد نسب للتعمين في مختلف أنشطة العمل المرتبطة بهذا القطاع الحيوي والمهم من قطاعات الاقتصاد الوطني.

الحد من التحايل على القانون

معالي الوزير تم إجراء بعض التعديلات في قانون العمل العُماني بموجب المرسوم السلطاني الذي صدر مؤخرا، ما هي الدوافع وراء تعديل بعض المواد فيه؟
ـ جاءت التعديلات الأخيرة على قانون العمل تنفيذا للتوصيات الصادرة عن ندوات التشغيل وندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي بهدف الحد من بعض الظواهر ذات التأثير السلبي على وضع سوق العمل والتشغيل كونها تحد من فاعلية الإجراءات والضوابط التي تتخذها الحكومة لتنظيم وضع سوق العمل واستقدام واستخدام القوى العاملة الوافدة للعمل في القطاع الخاص.
وعليه فإن الدوافع وراء التعديلات لبعض مواد القانون جاءت للحد من حالات التحايل على القانون والظواهر السلبية الناجمة عن مخالفة البعض لأحكام قانون العمل، ولتحقيق الالتزام من قبل العامل الوافد، وكذلك صاحب العمل بهذه الأحكام، ومع ذلك فإن الوزارة حريصة على منح أصحاب الأعمال والعمال المخالفين مهلة لتسوية أوضاعهم وفقاً لأحكام القانون.

تطوير الإجراءات

معاليكم تزايدت القوى العاملة الوافدة في البلاد بشكل ملحوظ وخصوصا فيما يتعلق بنشاط المقاولات والأنشطة المشابهة..هل ترون في ذلك حاجة فعلية لهذه الأعداد؟ وهل ننتظر تنظيما جديدا لاستقدام القوى العاملة وليكن في بعض القطاعات؟
ـ تحقيق الأهداف الرئيسية التي اعتمدتها خطة التنمية الخمسية السابعة (2006 - 2010م) تطلب اعتماد خطة استثمارية طموحة لتسريع وتيرة النمو ضمن مختلف الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتي تشمل قطاعات النفط والغاز والصناعة والسياحة والزراعة والثروة الحيوانية، والأسماك، والمعادن، والتجارة، والإسكان، والمياه والكهرباء، وغيرها، هذا إلى جانب تركيز الخطة على تنمية القطاعات المرتبطة بتنمية الموارد البشرية والتي تشمل التعليم والصحة والعمل وغيرها، مما تطلب اعتماد مشروعات استثمارية كبيرة لاستكمال البنى الأساسية، ولاستمرار حركة التقدم العمراني والازدهار الاقتصادي والاجتماعي الذي تطلب زيادة كبيرة في حجم الطلب الكلي لقطاع الإنشاءات، وكذلك قطاع الخدمات والتجارة والصناعة والزراعة على القوى العاملة الوافدة في ظل عدم توفر العرض الكافي من القوى العاملة الوطنية لإشغال فرص العمل التي استحدثت في هذه القطاعات.
وبالنسبة لقطاع الإنشاءات تحديدا فإن هذا القطاع يعمل فيه نحو (37%) من العدد الإجمالي للعمال الوافدين العاملين في القطاع الخاص،ولا يتم السماح باستقدام هؤلاء العمال إلاّ وفقا لحاجة فعلية لخدماتهم.
وأما بالنسبة للإجراءات التنظيمية المتعلقة باستقدام وتشغيل القوى العاملة الوافدة فإن الوزارة تقوم حالياً بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة والقطاع الخاص لتحديث وتطوير هذه الإجراءات بما يحقق أهداف التنمية ويوفر للمنشآت الخاصة حاجتها الفعلية للقوى العاملة اللازمة لإنجاز مشروعاتها وتنفيذ أعمالها،مع الحرص التام على توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية واستعداد الحكومة لتوفير التدريب المهني المناسب وبتمويل منها للمواطنين الباحثين عن عمل بهدف تأهيلهم وإعدادهم مهنيا للعمل في قطاع الإنشاءات.

ظاهرة الهروب

تسيء ظاهرة هروب القوى العاملة الوافدة والآخذة في التزايد كما تنشرها الصحف المحلية يومياً إلى سمعة السلطنة فيما يتعلق بالاتجار بالبشر.. ما هي خطوات وزارتكم للحد من هذه الظاهرة؟
ـ إن ظاهرة هروب القوى العاملة الوافدة من الأعمال المصرح لها العمل فيها هي ظاهرة غير إيجابية ،وللحد من هذه الظاهرة فقد تضمن المرسوم السلطاني رقم (63/2009) الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2009م الإجراءات المناسبة تجاه المخالفين.
وإلى جانب ذلك وللتغلب على هذه الظاهرة وللحد منها فقد تم تضمين الحملة الإعلامية للوزارة « نعمل» إرشادات مهمة للعاملين ولأصحاب العمل لحثهم على الالتزام بأحكام القانون، وتقوم الوزارة بتوزيع كتيبات إرشادية بإحدى عشرة لغة على العمال الوافدين القادمين للعمل في السلطنة بهدف تزويدهم بمعلومات وافية تسهم في توفير الرعاية لهم والحفاظ على حقوقهم وتوجيه النصح لهم وحثهم على الالتزام بعقود العمل وأحكام القانون.
وانطلاقا من حرص الحكومة على مراعاة مصالح أصحاب الأعمال والعاملين على حد سواء، فقد قامت الوزارة بمنح أصحاب الأعمال مهلة حتى نهاية العام الحالي لتصحيح أوضاع عمالهم المخالفين،وتم توجيه المسؤولين عن تطبيق أحكام القانون ومفتشي العمل بضرورة التعامل بروح من الحكمة والمسؤولية لتمكين أصحاب العمل من تصحيح أوضاعهم وفقاً لأحكام القانون.

  رجوع