متابعة وتصوير - عبدالله
العبري
تزداد أزمة المياه بولاية الحمراء سوءا نظرا لنضوب العديد
من آبار المياه التي كانت مصدرا لتعبئة ناقلات المياه التي
تغذي منازل المواطنين ليل نهار كما تمت الاستعانة بها لري
مزارع النخيل خشية أضرار الجفاف بالثمار «عمان » ما برحت
أن تتابع هذه المشكلة عن كثب وأن تسبر تحركات المسؤولين
بالولاية لإيجاد الحلول التي تكفل للمواطن حصوله على قطرة
الماء التي يحتاج إليها في حياته اليومية بعد سلاسل
الاجتماعات والمناقشات منذ بداية الأزمة وحتى الآن لم نر
حلولا ملموسة على الواقع مما أصبحت هذه المشكلة حديث
المجتمع في الشوارع والمجالس وفي كل الأوقات حيث إن هذه
الأزمة تسبب عدم استقرار حياة المواطن وقد تحدثنا في بداية
لقاءاتنا مع الشيخ نبهان بن عبدالرحمن الخروصي نائب الوالي
حيث سألناه عن آخر التدابير التي اتخذوها لحل المشكلة فقال
نحن نشعر كثيرا بالمعاناة التي يكابدها المواطن لعدم حصوله
على ما يحتاجه من مياه لتسيير حياته اليومية لكوننا نعيش
في نفس الولاية والمشكلة تقع على الجميع ومن هذا المنطلق
فإننا لم نأل جهدا في سبيل إيجاد الحلول الكفيلة بحل هذه
المشكلة ولذلك تم عقد سلسلة من الاجتماعات مع المختصين
بالجهات المعنية والمشايخ والرشداء وأصحاب شركات توزيع
المياه والمواطنين للأخذ بآرائهم.
فتح الآبار الارتوازية المقفلة
وأضاف الشيخ نبهان في حديثه قائلا: إن من بين الحلول
السريعة التي تم الاتفاق عليها في آخر اجتماع لحل هذه
المشكلة هو فتح الآبار الارتوازية المقفلة والتي سبق وان
قامت بحفرها موارد المياه لاستكشاف المخزون المائي الجوفي
وبعض هذه الآبار بها مخزون كبير يمكن ان يحل المشكلة كما
هو في بئر طوي الزامة وقد تمت مخاطبة الجهات المختصة وان
شاء الله سيتم ذلك في القريب العاجل كذلك نأمل أن يتم
تزويد الولاية بالمياه من حوض المسرات إلى أن تنتهي هذه
الأزمة وهناك حلول أخرى ذات المدى الطويل كالعمل على إنشاء
سدود للتغذية الجوفية على بعض الأودية بالولاية.
تبسيط إجراءات مطالبة المواطنين
أما سعادة مالك بن هلال العبري عضو مجلس الشورى فيقول إن
أزمة نقص المياه التي تعاني منه الولاية والذي ألحق ضررا
بالمواطنين الذين أصبحوا يعتمدون على ناقلات المياه في
تزويد منازلهم بالماء اللازم حيث يدفعون اضعافا عما كانوا
يدفعونه من مبالغ لشيكات التوزيع وهذا بلا شك يضيف أعباء
مالية على كاهلهم خصوصا وان هناك من الأسر الفقيرة التي
أصبحت تحرم نفسها من أشياء عديدة من متطلبات الحياة لتوفر
تلك المصاريف لشراء حمولة ناقلة المياه ونحن بدورنا عرضنا
هذا الأمر على المسؤولين في الجهات المختصة لعلهم يشاركونا
حل هذه المشكلة والحمدالله هناك وعود لتسهيل الأمور من
خلال تبسيط اجراءات المطالبة بتعميق الآبار التي تغذي
شبكات التوزيع الى جانب تعميق الابار الاخرى التي يعتمد
عليها المزارعون في ري مزروعاتهم لضمان الانتاجية الزراعية
التي يعتمد عليها كل مواطن في حياته اليومية كما نأمل أن
يتم حفر عدد من الآبار لاستخدامها في أغراض الشرب وللتخفيف
من حدة أزمة مشكلة المياه في المستقبل .
الطلبات كثيرة والمياه قليلة
يقول خصيب بن سليمان الهطالي: كل يوم تزداد صعوبة الحصول
على الماء لتعبئة الناقلة فالطلبات كثيرة من قبل المواطنين
والازدحام على نقاط التعبئة يجعلنا نؤخر الوفاء بالطلبات
ليوم أو أكثر من ذلك نجد عند نقاط التعبئة أعداد الناقلات
فنضطر إلى الالتزام بالطابور حتى يصلنا الدور لأن الكل
محتاج إلى قطرة الماء ونبقى كذلك طوال النهار وحتى ساعات
متأخرة من الليل .
ويضيف محمد بن سعيد الهطالي القول انحسرت نقاط التعبئة
نظرا لنضوب الابار التي كنا نعتمد عليها في تعبئة الناقلات
وهذا الوضع جعلنا أكثر تكاتفا وتلاحما كما هو معروف عنا في
هذه الولاية بيد إنني أخذت هذه الناقلة لاحتياجاتي الشخصية
ولكن عندما وجدت المواطن متلهفا لقطرة الماء آثرته على
نفسي فكان انضمامي إلى سرب أصحاب الناقلات لإغاثة
المواطنين في هذه الأزمة التي نعاني منها جميعا ونحن الآن
نتقاطر على بئر وادي المدعام الذي أصبح يخرج الماء مخلوطا
بالأتربة ولكن لا مفر من ذلك فلم يبق أمامنا سوى هذه
النقطة ونقطة المحاشي التي يتم غلقها بين الفترة والأخرى
وفي أوقات المساء كذلك فان نقطة التعبئة هناك ضعيفة جدا
تتطلب تعبئة الناقلة وقتا طويلا مما ينفذ صبر كل من ينتظر
لذلك نسعى الى نقاط التعبئة الأخرى من الآبار الخاصة التي
ندفع لصاحبها مبالغ نظير تعبئة الناقلة.
الماء ملوث بالأتربة
يقول المواطن سعيد بن مسعود العبري ان هذه الأزمة جعلت
حياتنا غير مستقرة فكثير من أعمالنا تم تعطيلها في انتظار
إن تأتينا ناقلة الماء واحيانا نفاجأ بأن تأتينا الساعة
الرابعة فجرا حيث نظل طوال الليل ننتظر ناقلة ما فما
أعظمها من مشكلة كما أن الماء في بعض الأوقات يكون ملوثا
بالأتربة لا نستطيع استخدامه في أغراض الشرب فنضطر إلى
شراء الماء المصنع وهذا يزيد من الأعباء المالية التي
نتكبدها في شراء الماء والتي تكون شبه يومية في أيام الصيف
الحارة حيث يكون الاستهلاك أكثر ونحن نسمع دائما انه سيتم
إيجاد حلول لهذه المشكلة ولكن لم نر شيئا حتى الآن إننا
نأمل من المسؤولين في القريب العاجل ان يجدوا حلا لهذه
المشكلة وان يضعوا في الاعتبار أن هذه الولاية عرضة لأزمة
نقص المياه الحادة حتى يضعوا الحلول للمستقبل .
الخوف على ثمار النخيل والماشية
أما سالم بن سعيد الناصري فيقول: أزمة المياه التي تعاني
منها الولاية هي لم تكن الأولى من نوعها فقد تعرضت الولاية
لموجة جفاف حادة قبل حوالي ثمانية وعشرين عاما ولكن لم يكن
تأثيرها على المواطنين كما هو في هذا العام حيث تغير مجرى
الحياة في ذلك العام كان تركيز المساكن في موقع واحد
وقريبا من الفلج وكانت الاستعانة به في كل الأوقات وكان
المواطن يستهلك كمية قليلة من الماء أما الآن فقد اتسعت
رقعة المساكن حتى أصبحت بالقرب منا في منطقة السودي التي
كانت صحراء أصبحت اليوم آهلة بالسكان وطبعا فان هذا التوسع
يتطلب كمية كبيرة من الماء لسد حاجة السكان ونحن في هذه
المنطقة كنا نعتمد على المراعي الصحراوية في رعي الأغنام
الا ان اليوم لا نستطيع ذلك حيث تم شغل هذه المراعي بمساكن
المواطنين هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان المراعي تقلصت
بفعل موجة الجفاف التي شهدتها الولاية وأصبح اعتمادنا في
إطعام المواشي على ما نزرعه من أعلاف حيوانية وما نحصده من
تصنيف التمور الذي نجعل منه غذاء لنا وغير الصالح يكون
كطعام للمواشي وقد تأثرت مزارعنا بموجة الجفاف هذه حيث لم
يبق من المخزون المائي للبئر التي نعتمد عليها إلا اليسير
نقوم بتجميعه لري أشجار النخيل فقط خوفا من ان تجف ثمارها
وتذهب جهودنا التي بذلناها طوال العام هدرا نسأل الله أن
يغيثنا برحمته قريبا .