أجرت اللقاءات : وردة بنت
حسن اللواتية
نظمت جمعية المرأة العمانية بمسقط خلال الفترة الماضية
دورة تدريبية في مجال المشغولات الفنية، بمشاركة حوالي 30
فتاة من مناطق ولاية السيب كالخيران والسيفة وسداب وغيرها،
وحاضرت فيها محاضرتان من لبنان، وقد استمرت الدورة أسبوعا،
على أن يتم استكمالها بعد شهر رمضان.
وأشارت المكرمة شكور الغمارية عضو مجلس الدولة ورئيسة
جمعية المرأة العمانية بمسقط: خلال الفترة القادمة ستقام
العديد من المشاريع السياحية في المناطق التابعة لولاية
مسقط، كالسيفة والخيران وغيرها، وهذه المناطق توجد بها
فتيات باحثات عن عمل، لذا قررنا تنظيم هذه الدورة من أجل
مساعدتهن في إقامة مشاريع صغيرة في مناطقهن وداخل بيوتهن،
بحيث تكون هذه المشاريع صالحة للتسويق وتخدم المنطقة.
لذا استقطبنا نساء هذه المناطق وتدربيهن على مهارات متنوعة،
كتطويع الفضيات، والمنتجات التراثية، على أن يتم إنتاجها
وتسويقها بطريقة حديثة وجذابة، حتى يكون هناك إقبال عليها،
ويقوم بالتدريب مدربات من لبنان من اجل الاستفادة من
الأفكار الجيدة، وتفتيح آفاق المشاركات في مجالات متعددة،
وتطويرها بطريقة أفضل.
وأضافت: الدورة الحالية استمرت أسبوعا قمنا خلالها بحفز
أفكار المشاركات لابتكار أشياء جديدة وتوجيههن في كيفية
تنفيذها، وخلال شهر رمضان سيقمن هن ببلورة أفكارهن وصنع
نماذج مبتكرة، وبعد رمضان سيتم استكمال الدورة لمدة
أسبوعين، وتقييم نماذج الفتيات.
فوائد متنوعة
وتؤكد المدربة سمر أبو الهدى على أهمية المشغولات اليدوية
حيث تقول: لأنها فائدة اجتماعية وهي شغل وقت الفراغ، فمثلا
في لبنان لدينا أكثر من 30 مؤسسة للأشغال اليدوية، وأيضا
يتم تعليمها للطلاب في دار المعوقين، ودار الأيتام،
وللأرامل، والمطلقات من أجل إيجاد مورد رزق لهم، أو تقوم
بعض المؤسسات بشراء هذا الأشغال اليدوية ومن ثم تضعها على
مستلزمات أخرى مفيدة، كوضع الكورشيه مثلا على الحقائب
اليدوية، وبالتالي يستفيد الجميع منها.
وأيضا لها فائدة من الناحية السياحية، فالسياح يحبون كثيرا
شراء تذكارات جميلة من تراث البلد، أيضا الفنادق يمكن أن
تستعين بهذه المنتجات، كاستخدام المناشف التي عليها
مشغولات تراثية وغيرها.
وأشارت : أهم ما تحتاج إليه الأشغال الفنية هو الإبداع
والتجديد، وأن تكون لدى الشخص مهارة فنية حتى يكون الشغل
دقيقا ونظيفا، وكذلك أن يرتكز المنتج على تراث البلد، فكل
بلد له عاداته وتراثه الخاص به، وأيضا عملية التغليف مهمة
جدا لتسويق المنتج.
من جانبها قالت المدربة آني ورتي وربان: دائما يمكن أن نجد
أفكارا جديدة لتسويق التراث، فالسائح يريد أن يأخذ تذكارا
لبلده، وهذا التذكار يجب أن يجده في كل مكان، وليس في
أماكن محددة فقط، ومن المهم جدا تقديم المنتج بطريقة تجذب
الناس إليه، وأيضا يمكن التعاقد مع الشركات والفنادق
والبنوك في تقديم هذه المشغولات اليدوية التراثية كهدايا
لزبائنها والجهات التي تتعامل معها.
فالسلطنة مثلا تتميز بالفضيات لكنها ليست موجودة في كل
مكان ، كما للأسف أن بعضها مصنع في دول أخرى.
وبالنسبة لي فإنني أقوم بصنع الكثير من الأشغال اليدوية،
وأبيعها للمحلات المختصة في هذا المجال، وإذا وجدت أن أحدا
بدأ يقلدني فإنني أبدع في شيء جديد، كما استعين بحرفيين
آخرين لصنع المنتج الذي أريده، فالتعاون ضروري من أجل أن
يكون المنتج متقنا.
الاستفادة من الخبرات
المدربة العمانية ليلى البلوشية كانت إحدى المشاركات وتقول:
أحب دائما المشاركة في الدورات الفنية، من أجل أن أطور
عملي، واستفيد من خبرات الآخرين، فالإنسان دائما عليه أن
يتعلم الجديد.
وقبل هذه الدورة أقمنا في الجمعية دورة حول الرسم والطباعة
على العباءة ، واستخدام الكروشيه، وصنع الإكسسوارات، بهدف
تنمية الميول الفنية لدى المشاركات، وركزنا فيها على بعض
الأمور الأساسية حتى يكون التدريب أكثر فائدة، والفتيات
اللواتي شاركن معنا كن مجموعة ممتازة، واستطعن إضافة
لمساتهن على العباءات.
من ضمن المشاركات كانت سامية بنت سلطان الحبسية وتقول: من
أسباب مشاركتي بالدورة الحالية، أنني كنت مشاركة في الدورة
الماضية حول العباءات، وشجعتنا المدربة ليلى البلوشية على
الالتحاق بهذه الدورة كتطوير لمهاراتنا، وقد استفدت في
معرفة كيفية استغلال الفضيات والمشغولات التراثية وتقديمها
بطريقة تجذب السياح، كما ستعتبرنوعا من الترويج للسلطنة في
دول العالم.
وأضافت: فتعلمنا مثلا كيفية صنع الوسادة، وعلب المحارم
الورقية، والقلادات، وكل هذه الأشياء تتطلب أن يكون لدى
المتدربة مهارة في الخياطة حتى يمكن أن تطبقها، كما أن
هناك أدوات غير موجودة في السوق المحلي، كالتي تستخدم في
الاكسسوارات، ويمكن بالطبع إيجاد بديل عنها، ولكن ليس بنفس
الجودة، وإذا أردنا تنفيذ مشروع صغير فإن تكلفة هذه المواد
كثيرة لا تتناسب مع مواردنا المالية، وبالنسبة لي فإنني
بدأت أبيع بعض منتجاتي لأقاربي، ولكن أخاف من البدء في
مشروع خاص، فلا تتوفر لدي الآن الموارد المالية الكافية.
وقالت: كما أن فترة أسبوع كانت قليلة، حيث إن معظم
المهارات تعلمناها نظريا فقط ، أما إذا كانت الدورة أطول
فكنا نستطيع تطبيق ما تعلمناه عمليا أمام المدربة،
وبالتالي تشاهد هي أخطاءنا وتصححها، كما يفضل أن يكون هناك
مدرب دائم بالسلطنة للاستعانة به.
شيماء رمضان محمد تعمل بدار رعاية الطفولة، وتقول: في
الدار نحرص على تعليم الفتيات العديد من الأشغال الفنية،
لذا من خلال مشاركتي في هذه الدورة سأقوم بنقل خبرتي لهن،
حيث تعلمت كيفية الاستفادة من القماش في صنع أغراض كثيرة
ذات أشكال متميزة وبنوعية جيدة، كما أنه من السهل تطبيق ما
تعلمناه لأنه يتعلق بأشياء تراثية، والخامات متوفرة أو
يمكن إيجاد بديل لها.
لكنها أشارت أن فترة أسبوع غير كافية، لأننا في اليوم
الواحد نتعلم طريقة صنع حوالي 8 أشغال، وبالتالي من الصعب
عندما أعود للمنزل أن أطبق كل ما تعلمته وبنفس الجودة نظرا
لضيق الوقت، كما أتمنى أيضا أن نتعلم كيفية الاستفادة من
الخامات البسيطة غير المكلفة، لأن بعض الأشياء التراثية
مكلفة كالفضيات مثلا.
سهولة الصنع
وتشير رحمة بنت محمد الإسماعيلية قائلة: دائما في المحلات
نجد أشياء يدوية جميلة ونتساءل عن طريقة صنعها ونظنها صعبة،
ولكن من خلال الدورة تعلمت أنه من الممكن صنعها وبكل سهولة،
ولكن أهم شيء أن يكون الشخص ملما بالخياطة، وعن طريق صنع
هذه المنتجات وبيعها تستطيع المرأة أن تعتمد على نفسها
بدلا من الآخرين في إيجاد دخل لها، ولصنع ما تحتاج اليه.
وكنت أتمنى أن تكون فترة الدورة أطول، كما أن بعض المواد
غير متوفرة في السوق المحلية، لذا كان من الأفضل استخدام
مواد يمكن إيجادها بسهولة عندنا، وبالنسبة لي فإنني أحب
المشغولات اليدوية، ولهذا اشتركت في هذه الدورة، وقد بدأت
أبيع بعض الشيلات التي زينتها بنفسي، وافكر مستقبلا أن
افتح محلا لي.
أما إشراق بنت ناصر الجهضمية فهي تحب الرسم لذا شجعتها
أمها على المشاركة في الدورة والاستفادة من خبرات المدربات،
وأوضحت: تعلمت ما هي الأدوات الأساسية التي يتم استخدامها
في كل المشغولات اليدوية، ولكن تتم إضافة بعض المكملات لها
لتصبح شيء جميل، وهذه الأدوات من الممكن أن نجدها في البيت
أيضا.
ودائما عندما أتعلم شيئا جديدا فإنني أطبقه عمليا في
المنزل، وأقدمه هدايا للأهل والصديقات، واحرص على استخدام
المواد الموجودة بالمنزل كبقايا الأقمشة وغيرها، ومن خلال
هذه الدورة تعلمت كيفية تطوير التراث المحلي، وهذه الفكرة
ستجذب الكثير من الناس، وبالتالي سنعتمد على أنفسنا بدلا
من الآخرين في صنع تراثنا وتطويره.
تشجيع الطالبات
وتعشق أسماء بنت عبدالله الحسينية منذ طفولتها الفنون
التشكيلية، وتقول: دائما أمارس هوايتي المفضلة، وقد سبق لي
المشاركة في دورتين بالسابق، واستفدت منهن الكثير، لأن
النساء الآن يهتممن بالعباءات المزينة، والأشغال اليدوية،
وبلدنا ممتلئ بالتراث الجميل، فلماذا لا نقوم باستغلاله
على أكمل وجه؟، لذا قررت أن يكون لدي مشروعي الخاص، خاصة
أن شركتنا فازت خلال شهر يونيو الماضي في مسابقة على مستوى
الوطن العربي في لبنان، ولدي إلمام بأساسيات العمل الخاص.
وهناك بعض المنتجات التي بدأت في العمل عليها، لكنني لم
أبع شيئا إلى الآن، وأشجع كثيرا طالبات المدارس على تعلم
الأشياء اليدوية، لأنه في حالة عدم حصولهن على مجموع
يؤهلهن لإكمال دراساتهن العليا، فإنهن يستطعن القيام
بمشاريع صغيرة تشغل وقت فراغهن، وتكسبهن دخلا إضافيا.
وقالت: تعلمنا في هذه الدورة كيفية صنع بعض المنسوجات
كالوسائد وعلب المحارم الورقية، وأيضا الاكسسوارات
كالقلادات، وصنع المندوس بطريقة عصرية كالمندوس الزجاجي
المزين بالفضيات، وتزيين مغلف المحصف الشريف بنقوش وزخارف
إسلامية.