في الوقت الذي تشغل فيه جامعة السلطان قابوس
مكانة متميزة في منظومة التعليم العالي في
السلطنة، ليس فقط بمستواها العلمي والاكاديمي،
ولكن أيضا باسهامها الكبير والمتواصل في خدمة
المجتمع العماني، ومواكبة اهتماماته التنموية
في مختلف المجالات، فان جامعة السلطان قابوس
استطاعت، بامكاناتها العلمية والبحثية الكبيرة،
ان تصبح بيت خبرة عماني يتم الرجوع إليه في
دراسة وتقييم الكثير من الموضوعات والأمور
التي تتطلب استشارات علمية تقوم على أساس فهم
واستيعاب أولويات واهتمامات المجتمع والدولة
والمواطن العماني.
ومع الوضع في الاعتبار ان احتفال جامعة
السلطان قابوس بيوم الجامعة الثامن، تخليدا
لذكرى زيارة جلالة السلطان المعظم للجامعة
وحديث جلالته التاريخي الى طلابها واساتذتها
وخريجيها، كان احتفالا متميزا برعاية معالي
السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي رئيس جهاز
الرقابة المالية للدولة ، فان من أبرز جوانب
التميز هذه ان يتم الاعلان عن مشروعات البحوث
الفائزة بجوائز البحوث الاستراتيجية بجامعة
السلطان قابوس.
ولعله من الأهمية بمكان ان جلالة السلطان أكد
دوما على أهمية وحيوية الدور الذي تضطلع به
جامعة السلطان قابوس، سواء على صعيد تعليم
واعداد طلابها وخريجيها وتمكينهم من مواكبة
التطور المتواصل في مجالات البحث العلمي، أو
على صعيد بذل جهود مكثفة للتفاعل مع احتياجات
التنمية ومتطلبات المجتمع العماني وتناول
المجالات أو الموضوعات ذات الأهمية لرخائه
وتقدمه بالبحث والدراسة لدفع مسيرته خطوات الى
الامام. ولذا فان هذه البحوث ذات الصبغة
الاستراتيجية، أي المرتبطة بحاجات مهمة
وأساسية للمجتمع العماني، تحظى بتمويل ودعم
جلالته - حفظه الله ورعاه - .
ومن بين ثمانية مشروعات بحوث استراتيجية في
المجالات الزراعية والبحرية والطبية والهندسية
والعلوم، تنافست على نيل شرف الحصول على دعم
المكرمة السامية بتمويلها عام 2008 ، فازت
خمسة مشروعات بحثية بعد عمليات تقييم علمية
مرت بها.
ومما له دلالة عميقة فيما يتصل بالمبدأ الذي
ارساه جلالته، وهو مبدأ ارتباط البحوث العلمية
الاستراتيجية بحاجات المجتمع العمانى
وأولوياته، ان البحوث الخمسة الفائزة تتعامل
كلها مع جوانب ومشكلات متعلقة بجوانب وحاجات
زراعية وبحرية وهندسية وعلمية وغيرها. ومن ثم
لم تنفصل البحوث العلمية في جامعة السلطان
قابوس - سواء تلك الفائزة او غيرها - عن
المبدأ الذي يتم مراعاته عند وضع واختيار
مجالات وأولويات البحوث ومشروعاتها .
وفي هذا الاطار فازت مشروعات بحوث «احياء
انتاجية الليمون والمانجو في السلطنة» و»تحديد
المخزون السمكي لأسماك الكنعد» و«دراسة
استخدام مياه الصرف الصحي والمواد العضوية
المصاحبة: خطر بيئي أو مورد إيجابي للطاقة«
و»تعريف وتقييم وحفظ المصادر الوراثية
الحيوانية العمانية »والمشروع البحثي الخامس
حول »استخدام الميكروبات لزيادة انتاج النفط»
ومن ثم امتدت البحوث الخمسة الى قطاعات
ومجالات وموضوعات ذات أهمية لحاضر ومستقبل
المجتمع والمواطن العمانى ، وهو ما ينبغى ان
يتم مراعاته في خطط وبرامج البحث العلمي لكي
تكون مرتبطة دوما باحتياجات المجتمع وأولويات
ومن خلال ذلك يتحول البحث العلمي الى أداة
وقوة لدفع تقدم المجتمع ورفاهية ابنائه.