في الوقت الذي شهدت وتشهد فيه العلاقات بين
العديد من الأشقاء على امتداد المنطقة خلافات،
وفجوات وتباينات في المواقف حيال العديد من
القضايا التي باتت تفرض نفسها على المنطقة وكل
شعوبها أكثر من أي وقت مضى، فإنه ليس من
المبالغة في شيء القول إن العلاقات العمانية
ــ المصرية قدمت على امتداد العقود الماضية
نموذجا يحتذى للعلاقات بين الأشقاء ليس فقط
على الصعيد الرسمي، ولكن أيضا على صعيد
العلاقات بين الشعبين العماني والمصري
الشقيقين.
وإذا كانت العلاقات الراسخة والمتطورة بين
السلطنة وجمهورية مصر العربية الشقيقة قد
انطلقت من اتفاق عميق وواسع في وجهات النظر
والمواقف حيال العديد من القضايا والتطورات
التي تهم دول وشعوب المنطقة العربية على
اتساعها، فإنها تستند في نموها المتواصل
والملموس في كافة المجالات، ليس فقط على
الرصيد التاريخي الكبير والثري للعلاقات
الممتدة بين الشعبين العماني والمصري على
امتداد حقب التاريخ، ولكنها تستند أيضا على ما
يجمع بين القيادتين الحكيمتين، حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه
الله ورعاه – وأخيه فخامة الرئيس محمد حسني
مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة من
علاقات وطيدة وتفاهم عميق، واتفاق في وجهات
النظر، يتسع في الواقع لكل ما يهم الدولتين
والشعبين الشقيقين في كافة المجالات دون
استثناء، سواء في الحاضر أو في المستقبل، وذلك
منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي.
وبينما وفرت القيادتان الحكيمتان سياجا واسعا
ومتينا للعلاقات الطيبة والمتنامية بين
السلطنة وجمهورية مصر العربية الشقيقة، تسعى
المؤسسات والهيئات العمانية والمصرية إلى
الارتفاع إلى المستوى الرفيع الذي وضعه جلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخوه فخامة
الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر
العربية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وهو ما تحاول
اللجنة العمانية ــ المصرية المشتركة التي
بدأت أمس اجتماعاتها في مسقط ترجمته وتحويله
إلى خطط وبرامج عمل وتعاون متطور في كل
المجالات، وبما يعود بالخير والرفاهية على
الدولتين والشعبين العماني والمصري.
ولعله من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن من أهم
وأبرز ما ميز ويميز العلاقات الوثيقة بين
السلطنة وجمهورية مصر العربية الشقيقة على
امتداد العقود الماضية أنها اتسمت دوما
بالصراحة والوضوح، والثقة العميقة والمتبادلة،
ومن ثم القدرة على تناول كل الموضوعات
والقضايا، سواء تلك التي تهم الدولتين
والشعبين الشقيقين في كل المجالات وتحقق
المصالح المشتركة والمتبادلة لهما، أو تلك
التي تهم دول وشعوب المنطقة من حولهما، خليجيا
وعربيا وإسلاميا ودوليا كذلك، ولا سيما فيما
يتصل بكل ما يمكن أن يحقق أو يدعم فرص السلام
والأمن والاستقرار في المنطقة وتوفير أفضل
مناخ ممكن للتفاهم والتقارب بين دولها وشعوبها
حول كل ما يهم حاضرها ومستقبلها ويقوي مواقفها
أيضا بالنسبة لكل القضايا التي تفرض نفسها
عليها جميعا.
من جانب آخر فإن من أكثر ما يميز العلاقات
المتينة والممتدة بين الدولتين الشقيقتين
نقطتين أساسيتين أيضا:
أولهما أن السلطنة وجمهورية مصر العربية
الشقيقة تمتلكان الإرادة السياسية الواضحة
والقوية والكافية كذلك للعمل والتعاون معا بجد
واخلاص لبناء وتطوير علاقاتهما الثنائية
وتعاونهما لتحقيق مصالحهما المشتركة
والمتبادلة والملموسة أيضا في كافة المجالات،
وعلى نحو استطاع استيعاب كافة التطورات في
المنطقة ومن حولها والتعامل معها بما يحقق
مصالحهما ومصالح المنطقة من حولهما ايضا.
أما النقطة الثانية فإنها تتمثل في الواقع في
أن السلطنة وجمهورية مصر العربية الشقيقة
تلتقيان ومنذ عقود على العمل المخلص والدؤوب
من أجل بناء أفضل مناخ ممكن للعلاقات بين
الأشقاء على امتداد المنطقة، تحقيقا لمصالح كل
الأشقاء من ناحية ولتجنيب المنطقة مخاطر
وسلبيات عديدة يمكن أن تسببها الخلافات وتباعد
المواقف بين دولها لسبب أو لآخر، من ناحية
ثانية. وفي ظل ما يجري في المنطقة وحولها فإن
اجتماعات اللجنة العمانية ــ المصرية المشتركة
تكتسب أهمية مضاعفة الآن، سواء بالنسبة
للدولتين الشقيقتين، أو بالنسبة للمنطقة من
حولهما أيضا.