تتسابق الشركات المنتجة للمواد الغذائية في
تمييز منتجاتها بشتى الوسائل والأساليب، ومن
الوسائل التي غدت تستخدمها الكثير من الشركات،
هو وصف منتجاتها بأنها طبيعية، أو خالية من
المواد الكيميائية أو انها تحوي مواد طبيعة،
وغيرها من العبارات التي توهم المستهلك ان
المنتج لا يحتوي على مواد كيميائية، حيث
اقترنت عبارة «مواد كيميائية» لدى أذهان
الكثيرين بأن تلك المواد مضرة ومن الأفضل
اجتنابها واستخدام الأخرى الخالية من المواد
الكيميائية أو ما تعرف بانها مواد طبيعية.
الا ان معاني هذه العبارات في الكثير من
الأحيان تختلف تماما عما في ذهن المستهلك،
لهذا يجدر بنا أن نفهم هذه العبارات حتى نكون
على علم ودراية باننا نشتري منتجا بالمواصفات
التي نرغب فيها فعلا دون كلفة باهظة.
بداية لا بد من التوضيح أن الفارق بين المنتج
الطبيعي وبين المصنّع «الكيميائي» ليس في
المحتوى حيث إن المواد المصنعة في المختبرات
لا تختلف عن تلك الموجودة في الطبيعة من
الناحية الكيميائية وانما الفرق الرئيسي هو في
المعالجة الصناعية ففي المنتج الطبيعي تكون
المواد مستخلصة من الطبيعة مباشرة ولم يخضع
المنتج الى المعالجة الصناعية بشكل كبير، كما
ان المنتج لم ينتزع منه أية مادة أخرى غيرت من
طبيعته عدى الماء، أما المنتج الآخر فقد تكون
المواد المكونة له محضرة كيميائيا أومستخلصة
من الطبيعة ولكنها خضعت للمعالجة الصناعية
بشكل أكبر، فمثلا لا تعد القهوة المنزوعة
الكافايين منتجا طبيعيا وذلك لأنها خضعت
لمعالجة صناعية «كيميائية» وتم انتزاع مادة
الكافايين منها.
وقد تجد بعض العبارات الأخرى على أغلفة بعض
المنتجات، مثل عبارة «يحتوي على مكونات طبيعية»
أو«لا يحتوي على مواد كيميائية» وهذه العبارات
تعني أن هذه المكونات استخلصت أو انتزعت من
مصادر طبيعية ولكنها خضعت لمعالجة صناعية،
ولأن المنتج تمت معالجته صناعيا أي أنه خضع
لعمليات كيميائية معينة فلا يسمح للشركة أن
تطلق على هذا المنتج بأنه منتج طبيعي ولهذا
فتذكر الشركة أن منتجها يحتوي على مكونات
طبيعية، كما أن بعض المنتجات تذكر أن النكهات
المضافة هي نكهات طبيعية، وهذا يعني أن هذه
النكهات مستخلصة من الطبيعة أي انها ذات مصدر
حيواني أو نباتي، ويصح أن يطلق على المنتج
بانه يحتوي نكهات طبيعية حتى لو أضيف اليها
بعض الأحماض أو القواعد التي قد تغير من
النكهة.
ان السبب الأساسي الذي يدعو الشركات الى
استخدام كلمة "طبيعي" في منتجاتها هو الأثر
الايجابي التي تتركه هذه الكلمة في المستهلك
حيث ان البعض يعتقد جازما بأن المنتج الطبيعي
هو الأكثر أمنا من المنتج المصنّع أو المعالج
كيميائيا، وهو أمر حاولت الكثير من الشركات
المنتجة للمنتجات الطبيعية تسويقه والتأكيد
عليه.
والواقع أنه وفي الكثير من الأحيان قد لا يكون
المنتج الطبيعي المسوق أكثر امنا وذلك لأسباب
عدة، منها أن المنتج الطبيعي يخلو عادة من
المواد الحافظة وهي مواد كيميائية تضاف الى
المنتج لحفظه من التلف الكيميائي أو البيولوجي،
كما أن المنتج الطبيعي لا تعرف محتوياته بشكل
دقيق في بعض الأحيان، ومع انتشار الملوثات
البيئية المختلفة، واستخدام المياه المعالجة
في سقي النباتات في بعض الدول، وكذلك استخدام
الأسمدة الكيمياوية والمبيدات المختلفة،
واستخدام الهرمونات المختلفة لتنمية الحيوانات
فان الخطر الناتج من استخدام هذه المنتجات
الطبيعية قد لايقل اطلاقا، اضافة الى ذلك، فان
استخدام كل هذه المواد الكيميائية يطرح السؤال
نفسه هل حقا يعد المنتج الطبيعي «منتجا طبيعيا»
أم أن الفرق هو أن المعالجة الكيميائية في
المنتج المصنع تتم في مرحلة لاحقة مقارنة
بالمنتج الطبيعي الذي قد يتعرض فيه النبات
المستخدم في المنتج الى معالجة كيميائية كبيرة.
وأمام هذه التساؤلات المهمة حاولت الشركات طرح
منتجات جديدة تعرف بالمنتجات «العضوية» أو ما
تعرف باللغة الانجليزية «Organic»، فما هي هذه
المنتجات وما الفرق بينها وبين المنتجات
الطبيعية أو تلك الخالية من المواد الكيميائية.
يعد المنتج الغذائي منتجا عضويا اذا لم يتم
استخدام الاسمدة الكيميائية في النبات الذي
استخدم في المنتج كما أن النبات المستخدم لم
يتعرض لعملية رش بالمبيدات المختلفة، أما اذا
كانت المواد الخام المستخدمة في المنتج ذات
مصدر حيواني فيشترط في أغلب الأحيان أن يكون
خاليا من المضادات الحيوية ولم تستخدم هرمونات
النمو في اي مرحلة من مراحل العناية بالمصدر
الحيواني، إضافة الى ان المنتج ذاته لم يتعرض
لمعالجة صناعية كبيرة، ونظرا لكثرة القيود على
هذا النوع من المنتجات فان اسعار هذه المنتجات
عادة يكون مرتفعا مقارنة بغيرها من المنتجات
غير العضوية.
وهكذا نجد أن المنتج العضوي أقرب الى كونه
منتجا طبيعيا وخاليا من مواد كيمياوية مضافة،
ويبدو أكثر استخداما للمواد «الطبيعية» ان صح
التعبير، ولكن الدراسات الى اليوم لم تثبت أن
القيمة الغذائية لهذه المنتجات أعلى من غيرها
أو أن هذه المنتجات هي الأكثر أمنا، الا ان
هناك من لا يعتد بهذه الدراسات كثيرا حيث ان
أطرافا معينة –كالشركات المنتجة للمواد
الكيمياوية - تقوم عادة بدعم مثل هذا النوع من
البحوث، ولهذا فقد تكون هذه المنتجات بديلا
جيدا اذا لم يؤخذ سعر هذه المنتجات في عين
الاعتبار.
ختاما قد يتساءل القارئ عن الأسس الرئيسية
التي يجب على المستهلك ان يتبعها لاختيار
منتجه الغذائي، والجواب ان على المستهلك ان
يهتم بأمرين اساسيين الأول أن نظم الجودة
المتبعة في الشركة المنتجة نظم قوية ودقيقة
وأن المنتج تم انتاجه في دول تطبق معايير جودة
عالمية ودقيقة على المنشآت الصناعية فيها، أما
الأمر الآخر فهو أن المنتج تم تخزينه في ظروف
بيئية مناسبة للمنتج.