مشروع حوسبة العمل البلدي يساهم في تبسيط الاجراءات وتوفير الوقت والجهد
إدخال التقنية الحديثة والربط الإلكتروني إلى بيئة العمل

أجرى اللقاءات: حمد بن علي بهوان
في إطار الحرص الذي توليه وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في تطوير خدماتها الآلية بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية الحديثة التي يعيشها العالم اليوم في خضم التقدم التكنولوجي المعلوماتي والتطور المستمر الذي تعنى به الوزارة في الدخول إلى الحكومة الإلكترونية والتي تسعى إلى تلبية احتياجات المواطنين من خلال تقديم كل التسهيلات والإجراءات التي من شأنها تبسيط الأعمال اليومية في القطاع البلدي والمائي ومجالاته بوقت وجهد أقل، وتماشياً مع هذا التوجه بدأت الوزارة في تصميم وإعداد مشروع وقواعد البيانات المختصة بالعمل أطلقت عليه اسم مشروع «حوسبة العمل البلدي» تهدف من خلاله إلى إدخال أنظمة المعلومات إلى بيئة العمل من أجل تطوير وتقديم خدماتها لقطاع الأعمال والأفراد بشكل أفضل.
وحول التعرف على مشروع «حوسبة العمل البلدي» عن قرب كان لنا هذا اللقاء مع راشد بن أحمد الصوافي القائم بأعمال مدير عام التخطيط والدراسات بالوزارة الذي أكد «أن بداية تطبيق هذا المشروع الهام تم تنفيذه في بلدية بركاء بمنطقة جنوب الباطنة والذي يأتي كخطوة أولية على أن يتم تطبيقه وتعميمه على كافة البلديات الإقليمية الواقعة تحت إشراف الوزارة وفقاً لخطط الوزارة المستقبلية، وتكمن أهمية هذا المشروع في توظيف التقنية الحديثة والاستفادة منها في خدمة مجالات قطاعات الوزارة من خلال إدخال أنظمة المعلومات إلى بيئة العمل بهدف تقديم خدماتها المختلفة بالطرق الالكترونية الحديثة والانتقال من العمـل التقـليدي (اليدوي) إلى العمـل الإلكتروني، وذلك لتقديم الخدمات للمراجعين في مكان واحد وإنهاء المعاملات بسرعة وكفاءة عالية، كذلك في تعاملاتها الداخلية المتمثلة باستخدام نظام الأرشفة الالكترونية والبرمجيات المتطـورة في انجاز أعمالها».
وأضاف راشد الصوافي: «ان بداية المشروع تمثلت في إعداد الوزارة للبرامج والأنظمة الخاصة من خلال كوادرها المؤهلة المدربة فتم تصميم البرامج والأنظمة لهذا المشروع وتمت عملية التجربة لهذا المشروع في منطقتي جنوب الشرقية وجنوب الباطنة وقد لمسنا نجاح المشروع رغم التحديات التي واجهتنا في الإعداد، حيث سيحقق مشروع حوسبة العمل البلدي عدة أهداف منها سرعة إنجاز المعاملات وتسهيل وتبسيط الإجراءات، وإيجاد آلية أفضل للتنسيق والتكامل بين أقسام البلديات في المناطق، وتحسين مستوى الخدمات التي تقدم للجمهور من خلال مراقبة ومتابعة الأداء، بالإضافة إلى توفير البيانات والمعلومات بصورة فورية وبـدقة عـاليـة لمتخذي القرار وخفض التكاليف. كما سيحقق النظام الآلي في العمل البلدي أهدافا أخرى تتمثل في تمكين المسؤولين على كافة المستويات (البلديات والمديريات العامة والوزارة) من متابعة انجاز المعاملات بشكل مستمر وبالتالي مراقبة الأداء، وتوفير أنظمة بيانات إحصائية متكاملة عن إنجاز المعاملات على مستوى البلدية الواحدة وعلى مستوى جميع البلديات بشكل عام، وتمكين المراجعين من معرفة حالة معاملاتهم من خلال طرق مختلفة منها (البريد الصوتي ونظام الرسائل القصيرة أو من خلال موقع متخصص للاستفسار عن سير المعاملة)، وزيادة التكامل والتنسيق بين قطاعات الـوزارة والبلديات الإقليمية، وزيادة سرعة انجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات».
وأشار الصوافي إلى «أن مبررات تطبيق المشروع تمثلت في بروز الحاجة الدائمة إلى إنشاء مشروع لاستلام وتسليم معاملات المراجعين بشكل مركزي ومتابعة سير المعاملات في مختلف البـلديات، والعمل على جودة وسرعة تقديم الخدمات لطالبها وتوفير الوقت والجهد في ظل التطورات المتسارعة لتقنية المعلومات ومتطلبات الحياة العصرية».
وحول آلية سير العمل وكيفية تـدفـق المـعاملات في مشروع حـوسبة العـمل البـلدي أضاف القائم بأعمال مدير عام التخطيط والدراسات بالوزارة: إن تدفق المعلومات تتم بدايتها في محطة الاستقبال حيث يتم استلام المعاملات وفحص المستندات وطباعة إيصال الاستلام كما يتم الرد على استفسارات المراجعين عن سير المعاملة وتسليم المعاملات بعد انجازها. بعدها يقوم الموظفون بعمليات إدخال البيانات الأساسية لمقدم الطلب والقيام بالإجراءات المكتبية المطلوبة وتحديث حالة المعاملة آلياً في النظام. وتتمثل المرحلة التالية في قيام المختصين بالبلدية بالمعاينة الميدانية من خلال القيام بالزيارة الميدانية لإجراء المعاينة وتسجيل الاشتراطات الناقصة وتحديث حالة المعاملة آلياً في النظام. وتأتي بعدها المرحلة التالية والتي تتمثل في دفع رسوم البلدية من خلال استلام رقم المعاملة من المراجع واستلام المبالغ المحددة وإصدار إيصال وتحديث حالة المعاملة آلياً في النظام. وفي آخر مراحل خطوات العمل الآلي يأتي اعتماد المسؤول وتحديث النظام.
واختتم راشد بن أحمد الصوافي القائم بأعمال مدير عام التخطيط والدراسات بالوزارة حديثه قائلا: إن تنفيذ حوسبة العمل البلدي تعتبر ضرورة من أجل سرعة إنجاز المعاملات المطلوبة، وسهولة متابعة المعاملات، وإعطاء مؤشرات وإحصائيات حول المعاملات، وخفض التكاليف. وأن هناك تواصلاً مستمراً مع هيئة تقنية المعلومات للاستفادة من خبراتهم في هذا الجانب.
كما كان لنا هذا اللقاء مع علي بن حميد آل عبدالسلام مدير بلدية بركاء الذي تحدث عن فكرة بداية مشروع حوسبة العمل البلدي مشيراً إلى أن التخطيط له بدأ منذ فترة طويلة من خلال لقاءات عديدة تمت فيما بين المختصين في الأعمال البرمجية بدائرة تقنية المعلومات بالمديرية العامة للتخطيط والدراسات والمختصين بالأعمال البلدية بالوزارة من خلال القيام بزيارات عديدة وعقد لقاءات فيما بينهم، ومن خلال هذه اللقاءات تم البدء بإعداد البرامج لتتناسب وطبيعة العمل البلدي وهذه الخطوة كانت هي المرحلة الأولى من مشروع حوسبة العمل البلدي، بعدها بدأت تتبلور هذه المرحلة في بلدية بركاء كتجربة أولى في عمليات الربط الإلكتروني بين الوزارة والبلدية وتجربة البرنامج من خلال قسم رقابة الأغذية وذلك فيما يتعلق بإجراءات التراخيص البلدية وعقود الإيجار، وبعد التأكد من نجاح المشروع في مراحله الأولى شرعت الوزارة في تجهيز قاعة مخصصة لمشروع حوسبة العمل البلدي في بلدية بركاء تقوم القاعة على استقبال كافة المراجعين ومعاملاتهم المتعددة الخاصة بقطاعات العمل البلدي الصحية والفنية وموارد المياه وتم تزويد وتجهيز صالة الاستقبال بمكاتب للموظفين كل موظف يختص بقطاع معين من العمل البلدي، كما تم تجهيز القاعة بنظام الترقيم الآلي، يقوم فيه المراجع بتقديم طلبه آلياً لدى الجهة التي يقصدها والالتزام بنظام الدور من خلال شاشات مرئية تم إعدادها لهذا العمل تقوم على توزيع العمل حسب طلبات المواطنين، كما تم تجهيز القاعة بأماكن مخصصة لجلوس المواطنين وانتظار إنجاز معاملاتهم، وتنتقل المعاملة آلياً إلى الأقسام حيث تتم متابعتها من خلال رقم المعاملة وتكملة إجراءاتها من خلال المختصين الفنيين المتخصصين بالزيارات الميدانية - ان تطلبت المعاملة ذلك -، كما أن معظم معاملات المراجعين حالياً يتم إنجازاها في قاعة المشروع وذلك بتوفير مشرف للمشروع يقوم بالأعمال المتعلقة بإنجاز المعاملات اليومية.
وحول تقييم العمل بمشروع حوسبة العمل البلدي ببلدية بركاء في فترته التجريبية أضاف علي آل عبدالسلام: ان القائمين بالعمل البلدي عملوا تقييماً عاماً للمشروع وذلك من خلال عقد لقاءات بعدد من المراجعين والذين أبدوا ارتياحهم، كما حرصوا في الوقت ذاته على الأخذ بآرائهم ومقترحاتهم بما يتناسب مع العمل البلدي وتم الأخذ في كثير منها والعمل في صورته الحالية مرض - ولله الحمد - وهناك خطوات قادمة في تطوير العمل والذي يضمن سهولة إنجاز المراجعين لمعاملاتهم بالسرعة والدقة والكفاءة التي نطمح إليها.
وعن إيجابيات تطبيق مشروع العمل البلدي تحدث آل عبدالسلام أن المشروع في مجمله سهل على المراجعين عدة أمور وجوانب هامة تمثلت في ضبط معاملاتهم البلدية ومتابعتها، وتوفير أماكن مناسبة ومهيأة للانتظار، وحصر معاملاتهم في مكان واحد بحيث يستطيع المراجع معرفة معاملته البلدية وهو في مكان المشروع، أضف إلى ذلك وجود الموظفين المختصين لمتابعة معاملة المراجعة وإنجازها وإتمام إجراءات إنهائها.
وفيما يختص بأهم الإيجابيات بالنسبة للموظف في القطاع البلدي فإن المشروع سهل عليه الكثير من القيام بالأعمال اليدوية واختصار دائرة التقارير الفنية والاعتماد على التقنية الحديثة في إتمام سير المعاملة، وسرعة إنجاز المعاملة والدقة في تنفيذها وإنشاء قاعدة البيانات آلية، وربط العمل البلدي آلياً بين المسؤولين بالوزارة والبلدية.
وحول تأهيل الكوادر البشرية والفنية بمشروع حوسبة العمل البلدي أشار مدير البلدية إلى أنه تمت في إطار تأهيل الكوادر البشرية إقامة دورة تدريبية في مجال الحاسب الآلي لكافة موظفي البلدية لتأهيلهم في تعاملاتهم مع أجهزة الحاسب الآلي وتأهيلهم للعمل في مشروع حوسبة العمل البلدي، تليها تنفيذ دورة أخرى للحاسب الآلي في مبنى بلدية بركاء اختصت في مشروع حوسبة العمل البلدي وتأهيل القائمين على العمل في المشروع نفسه، أضف إلى أنه قبل بداية العمل الفعلي تم تنفيذ فترة تجريبية للموظفين على المشروع قبل تطبيقه عملياً على أرض الواقع. وفيما يتعلق بالجانب التقني والمعدات أضاف آل عبدالسلام إنه تم إنشاء قاعة مجهزة لاستقبال أعداد المراجعين اليومية وذلك بما يتناسب مع حجم العمل البلدي بالولاية، كما تم توفير أجهزة الحاسب الآلي وفق قطاعات العمل البلدي المختلفة تشمل القطاعات الصحية والفنية وقطاع موارد المياه، وتوفير شاشات عرض رقمية وآلة ترقيم إلكترونية، كما تم توفير أجهزة هاتف للتنسيق فيما بين صالة المشروع وأقسام البلدية المتعددة، أضف إلى وجود مكتب للمحاسب وذلك لإنهاء إجراءات دفع الرسوم المالية المتعلقة بالمراجعين في القاعة نفسها.
واختتم علي بن حميد آل عبدالسلام مدير بلدية بركاء حديثه قائلا: أن تجربة مشروع حوسبة العمل البلدي تجربة رائدة وفكرة متميزة رأت النور على أرض الواقع ترقى إلى تعميمها على باقي البلديات الإقليمية وذلك نظراً لما حققته التجربة في مراحلها الأولية من نتائج مبشرة تمثلت في تقديم التسهيلات الخدمية للمراجعين والأعمال البلدية، كذلك ما تميز به المشروع من مميزات عدة منها قدرته على التطوير واختزال العمل البلدي وقابليته لاستيعاب التكنولوجيا الحديثة وتقنياتها المتعددة بما تشمله من أنظمة حديثة تتواكب مع الطفرة المعلوماتية التي يشهدها العالم، وتأكيداً على نجاح المشروع فهناك فكرة مستقبلية حيث سيتم إدخال نظام الدفع الآلي بنظام البطاقة الإلكترونية وذلك لتسهيل أعمال المراجعين.
من جانب آخر قامت صفحة «البلديات الإقليمية وموارد المياه» بعقد لقاءات مع عدد من المواطنين لمعرفة أهم انطباعاتهم وآرائهم حول مشروع حوسبة العمل البلدي وما يوفره لهم من خدمات، حيث يقول جمعة بن عبدالله العمراني إن مشروع حوسبة العمل البلدي يبرز الكثير من الخدمات البلدية التي تقدمها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه لمراجعيها وتلافي الكثير من السلبيات التي تعترض سبل تقديم الخدمات البلدية للمراجعين من خلال التأكيد على سرعة العمل بصورة متميزة وبدرجة عالية من الدقة والكفاءة وتوفير الجو المناسب لإنجاز المعاملة البلدية وحصرها في مكان واحد بدلاً من التنقل بين أقسام البلدية المتعددة مما يوفر على المواطن الكثير من الجهد والعناء.
وأما يحيى بن محمد السيابي فأشار إلى أن تنفيذ مشروع حوسبة العمل البلدي هو في حد ذاته فكرة جيدة تستحق الثناء من خلال ما توفره من تقديم تسهيلات عدة للمراجع والموظف على حد سواء وتنظيم آلية العمل البلدي فبالنسبة للمراجع يضمن أن معاملته تسير في الاتجاه المطلوب وفقاً لمراحلها المتعددة من خلال الإيصال الإلكتروني وضمان عدم كثرة الانتظار وتلافي مشكلات المحسوبية، كذلك من جانب آخر فإنها توفر للموظف الراحة في إنجاز المعاملة البلدية وعدم الإزعاج الذي يتسبب بوجود أكثر من مراجع أمامه.
ويضيف حيدر بن درويش البلوشي مؤكداً على أن تطبيق حوسبة العمل البلدي دليل على استيعاب العمل البلدي لتقنيات التكنولوجيا الحديثة والتأكيد على أن عصر الاتصالات وما يشهده من تقنية يتم توظيفها في مجالات العمل البلدي من خلال متابعة المعاملات البلدية عن طريق خدمة الرسائل القصيرة والبريد الصوتي أو الدخول على موقع إلكتروني مخصص لمتابعة سير المعاملة البلدية، وتعتبر الفكرة متميزة تسعى إلى التقليل من سلبيات العمل اليدوي وإدخال العمل البلدي ضمن حيز نطاق الحكومة الرقمية.