حوار - حمد بن ناصر الريامي
ارتبط اسم الخيل بالمواطن العماني منذ القدم ولعل الهدية
التي قدمها النبي سليمان لأهل عمان حصان (زاد الراكب) غرس
هذا الحب العفوي وتعلق به العمانيون في معظم ولايات
السلطنة وكانت إسطبل الخيل يضرب بها المثل في ذلك الوقت
عندما تخرج المئات من الخيول في المناسبات المختلفة.
ورسمت حوافر الخيل ذكريات جميلة في قرى ولايات السلطنة من
خلال اقامة سباقات العرضة التي تعتبر من السباقات
الاستعراضية الجميلة التي تؤكد مدى قدرة الفارس العماني
على الانسجام مع الخيل وهي بكامل زينتها المعروفة.
وعلى الرغم من الفارق الزمني بين تلك الفترة وحاليا إلا ان
هذا الحب بقي يتوارث من جيل إلى جيل وتأكد ذلك من خلال
الاهتمام السامي لجلالة السلطان المعظم بهذه الرياضة وجاء
نادي الخيل السلطاني ومعه الاتحاد العماني للفروسية ليكمل
هذا الاهتمام لتقديم كل ما يحتاجه المواطن من دعم ورعاية
خاصة من خلال أقامة السباقات المختلفة والتي تستقطب الآلاف
من أبناء السلطنة والسياح سواء كانوا مشاركين او مشاهدين.
البداية في 1998
ولعل كل ما تقدم ما هو إلا وصف لاهتمام المواطن بهذا
الحيوان الذي يعتبر رفيق الإنسان في كل الأماكن والأزمان و
يحس باحساسه في وقت الشدة والرخاء خاصة وان من بين تلك
الاهتمامات هو إنشاء مدارس خاصة للفروسية في الولايات التي
بدأت تساهم وبشكل كبير في تواصل هذا الحب وإحياء تراث ثمين
لا يمكن ان يندثر في يوم وليلة.
وتعتبر مدرسة الشموخ للفروسية بولاية منح بالمنطقة
الداخلية واحدة من أهم مدارس الفروسية بالسلطنة التي تخرج
منها أفواج من الفرسان وبالمجان وهذا ما أكده المكرم الشيخ
زهران بن سعيد بن ناصر الحضرمي رئيس مجلس إدارة مدرسة
الشموخ للفروسية بولاية منح في حديث شيق أفصح فيه عن
الكثير من الآمال والطموحات نحو تطوير هذه المدرسة للأفضل
والذي أوضح في بداية حديثه ان بداية تكوين هذه المدرسة منذ
10 سنوات وبالتحديد في عام 1998م من خلال 4 خيول فقط لتصل
حاليا إلى 8 خيول وهناك خطة كاملة لزيادة هذا العدد خلال
السنوات القادمة موضحا ان فكرة إنشاء المدرسة جاء للحب
الكبير بالخيل وما بها من مكارم كبيرة والمساهمة في إحياء
موروث الآباء والأجداد وبهدف نشر رياضة الفروسية على مستوى
ولايات المنطقة الداخلية ركزنا من خلاله على تدريب وتأهيل
الفرسان وكيفية التعامل مع الخيل بالرغم من التحدي الذي
واجهناه حتى نصل إلى هذا المستوى.
300 فارس
واوضح الحضرمي انه بعد مرور 10 سنوات من العطاء المتواصل
تمكنا ولله الحمد حتى الآن من تخريج 300 فارس من المدرسة
لديهم القدرة على التعامل مع الخيل من الألف وحتى الياء
سواء كان ذلك في العناية والاهتمام بها أو في ركوبها وكان
من بين تلك المجموعة 60 شابا من ولاية آدم والذي أصبح
لديهم إسطبل خاص بهم حاليا كما تمكنا من تدريب 20 شابا من
نيابة سناو بولاية المضيبي ونأمل ان يتوسع هذا العطاء
ليشمل بقية ولايات المنطقة الداخلية وولايات المنطقة
الشرقية.
مطلب وواجب
وأشار رئيس مجلس إدارة مدرسة الشموخ للفروسية بولاية منح
إلى أن الخيل هي جزء أساسي وهام من تراثنا كعرب ومسلمين
ويعتبر منشأها الأصلي عمان منذ القدم خاصة وان الحصان (زاد
الراكب) هو من الهدايا الثمينة التي قدمها سيدنا سليمان بن
داؤد لأهل عمان لذلك يتطلب علينا الواجب المحافظة على هذا
الموروث وإعطاء هذه الرياضة العريقة كل الاهتمام والرعاية
ونورثها للأجيال القادمة ونطبق ذلك على أرض الواقع.
مكانة كبيرة للخيل
وواصل رئيس مجلس إدارة مدرسة الشموخ للفروسية بولاية منح
حديثه عن مكانة الخيل من خلال الحديث الشريف الذي قال فيه
الرسول الكريم (أكرموا الخيل وجللوها) وهناك الكثير من
الآيات التي تؤكد على أهمية الخيل ومكانتها في الحياة كما
ان كتب الفكر والأدب والشعر تتحدث عن الخيل وتوصف جمالها
ومحاسنها والتي تغنى بها الكثيرون ومع هذه المكانة وجدت
الخيل كل الاهتمام والرعاية السامية والتي يقام لها مهرجان
خاص بها كل عام في سبيل إبراز هذه الرياضة وهو شرف وأكبر
دافع للمواطن لاقتنائها والاهتمام بها.
الرياضة المحببة للناس
وتحدث الحضرمي عن بداية الاهتمامات لمدرسة الشموخ للفروسية
الذي أوضح ان بداية تفكيرنا العمل في الرياضة التي نراها
تجذب الناس وان كانت كرة القدم أخذت كل الاهتمامات الا أن
الفروسية يبقى لها الحب والمكانة الخاصة بكل من يتعلق بها
لأنها تأتي عفوية والدليل على ذلك من جرب هذه الرياضة
وأصبح يتعلق بها كثيرا حتى ان هناك جملة من الناس يرون في
حبهم للخيل كأنها واحدة من أسرتهم وهذا هو الحب الذي لا
يمكن ان يقارن بأي رياضة أخرى وهي فطرة قد تكون متوارثة او
مكتسبة في قلوب الناس.
تجاوب جيد
وواصل الحضرمي حديثـــــه أن التجــــــــــاوب للحضور الى
المدرســــــــــة من قبل أبناء الولاية جيد وان كانت
البداية فيها شيء من التخوف لكن مع مرور الأيام زاد ذلك
الحب والود ما بين الخيل والشباب وما يؤكد ذلك الحضور
المتواصل للمدرســــــة لممــــارســـــــة هواياتهم
المفضلة سواء كان ذلك بشكل يومي او مع نهاية الأسبوع لأن
فوائد الفروسية كثيرة أوجد فيها الصفات الطيبة للخيل التي
فيها الشجاعة والكرم والحب وهي صفات حميدة مكتسبة ومتبادلة
ما بين الطرفين كما ان رياضة الفروسية من الرياضات التي
يمكن ان يفرغ الإنسان فيها الطاقات السلبية فتجد أي شخص
بعد ممارسة هذه الرياضة لدية التركيز والاستيعاب الجيد.
اكتفينا بالتدريب
وعن مشاركة المدرسة في الأنشطة والمسابقات التي تقام على
مستوى السلطنة أوضح الحضرمي ان البدايات الأولى من تكوين
المدرسة كان لنا حماس كبير للتواجد في معظم الفعاليات لذلك
احرزنا بعض النتائج المشرفة لكن وجدنا بعد ذلك في مجلس
الإدارة أن يكون اتجاهنا للتدريب والتأهيل وهو الأهم وذلك
لتكوين قاعدة صحيحة من الفرسان القادرين على المشاركة
والمنافسة لانه من السهل الحصول على الخيل ولكن من الصعب
الحصول على الفارس المتمرس ومع ذلك ما زلنا نتواجد في
الفعاليات التراثية وخاصة في سباق العرضة الذي يقام في
معظم ولايات السلطنة لانها جزء من اهتمامات المدرسة.
إثراء الجانب السياحي
وتحدث عن مساهمة الخيل في إثراء الجوانب السياحية موضحا أن
الخيل العربية تعتبر من أجمل أنواع الخيول على مستوى
العالم ويمكن ان تساهم في إثراء الجوانب السياحية من خلال
أقامة المهرجانات التقليدية المختلفة ولعل الحضور الكبير
لمتابعة سباقات العرضة في الولايات في الأعياد والمناسبات
الأخرى من قبل المواطنين وكذلك السياح دليل واضح على حبهم
لهذه الرياضة ومشاهدة هذه الخيول خاصة عندما تكون بكامل
زينتها وعدتها المعروفة وهذا ما يساعد أيضا على زرع حب
الخيل في قلوب المواطنين لاقتنائها والتمسك بها.
تكوين مدارس للفروسية
وركز الحضرمي على أهمية تواجد مدارس الفروسية بولايات
السلطنة مطالبا أن تكون هناك مدارس ثابتة في محافظات
ومناطق السلطنة خاصة وان مدرسة البشائر نأمل تحويلها
لمدرسة عصرية بمواصفات جديدة تتلاءم مع روح العصر بها
المدربون المتخصصون لمختلف المسابقات وأعطاء الفرسان حرية
اختيار الرياضة التي تناسبهم والتي يجد نفسه قادرا على
الإبداع فيها ولعل تركيزنا بدأ يتجه الى رياضة التقاط
الأوتاد بعد سباقات السرعة وسباقات العرضة خاصة وان ما
يميز المدرسة هي عامة والتدريب بها بالمجان وتتواصل بشكل
دائم طوال العام لمدة 5 ايام في الأسبوع مما يتيح الفرصة
الجيدة للمتدربين في الحصول على الفرصة الكافية من التدريب
المتواصل.
ميدان بركاء وسباقات الخيل
وحول سؤالنا عن رأية في تجميع سباقات الخيل في مكان واحد
وهو ميدان الفليج بولاية بركاء أكد ان تجميع السباقات في
مكان واحد فكرة جيدة لكن اعتقد انها سابقة لأوانها في
الوقت الحاضر لأن علينا أولا نشر هذه الرياضة وتشجيع
الأهالي في الاهتمام بالميادين الحالية لتكون ميادين تدريب
على الأقل يتم من خلالها تأهيل الفرسان لمثل هذه السباقات
وبعد التأكد من هذه النجاحات يتم وضع السباقات في مكان
واحد .
وأضاف في حديثه أنا مع فكرة الميادين المتطورة وأعطاء
الميادين في الولايات الاهتمام للتدريب والتحضير للسباقات
الأخرى وهي من الممكن ان تضم عددا من الشباب للمشاركة فيها
اذا ما تم توفير بعض من المستلزمات الضرورية والهامة لها.
أهمية العيادة البيطرية
أما عن أهمية إيجاد العيادة البيطرية للاهتمام ورعاية
الخيل أشار الى انه قاسم مشترك للجميع ونأمل ان يتم توفيره
على مستوى محافظات ومناطق السلطنة ودائما الخيول بحاجة الى
مثل هذه العيادات المتخصصة لاجل رعايتها صحيا ولعل نفوق
عدد من الخيول انما هو بسبب قلة وجود هذه العيادات او
بعدها عن أماكن تواجد الخيل لانها تصاب ببعض الأمراض التي
تحتاج الى علاج سريع وغير قابل للتأجيل.