في الوقت الذي
قدمت فيه العلاقات بين السلطنة ودولة الإمارات
العربية المتحدة الشقيقة، على امتداد السنوات
الماضية أنموذجا يحتذى للعلاقات بين الأشقاء،
ولما يمكن ان تتطور اليه علاقات التعاون
والتنسيق، بل والتكامل المتزايد بين الدولتين
الشقيقتين في مختلف المجالات، سواء في الإطار
الثنائي، أو في إطار مجلس التعاون لدول الخليج
العربية، فإن هذه العلاقات تنطلق بالفعل بقوة
وإرادة ودعم قوي ومتواصل من جانب حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه
الله ورعاه - وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن
زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية
المتحدة نحو آفاق واسعة لخدمة وتعزيز العلاقات
والمصالح المشتركة والمتبادلة بين الدولتين
والشعبين الشقيقين في كل المجالات.
ومع الوضع في الاعتبار وجود العديد من سبل
وصور التعاون والتنسيق بين الدولتين الشقيقتين
في المجالات الاقتصادية، والتجارية، حيث تمثل
دولة الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري
الأول للسلطنة، وفي مجالات الاتصالات والطرق
والطاقة، وغيرها وعلى صعيد القطاع الخاص في
البلدين كذلك، فإنه يمكن القول ان الدولتين
الشقيقتين تملكان في الواقع فرصا كبيرة وواعدة
لدفع وتطوير التعاون والتكامل بينهما في مختلف
المجالات وبخطى واسعة ومثمرة لصالح الدولتين
والشعبين الشقيقين اليوم وغدا. ومع توفر كل
العوامل المؤدية والداعمة لذلك، فإن الدولتين
الشقيقتين تتوفر لهما في الواقع ليس فقط
الارضية الصلبة والمتينة للانطلاق بتعاونهما
خطوات ملموسة وعملية إلى الأمام، خاصة وأن هذه
الأرضية الواسعة تستند إلى وشائج وصلات وروابط
عميقة وواسعة بين الشعبين الشقيقين من ناحية،
ولكن يتوفر لهما أيضا الإرادة السياسية والدعم
القوي والمتواصل من جانب القيادة الحكيمة في
البلدين، جلالة السلطان المعظم وأخيه صاحب
السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والإيمان
العميق بوحدة المصالح وأهمية السير بخطى حثيثة
لتعميقها في كل المجالات، اليوم وغدا من ناحية
ثانية.
وإذا كانت اللجنة العليا المشتركة التي اجتمعت
قبل مدة وجيزة في نزوى بسلطنة عمان واستقبل
جلالته أعضاءها في منح تسعى بنشاط وتبذل قصارى
جهدها للسير بالتعاون والتنسيق والتكامل بين
الدولتين الشقيقتين خطوات أكبر إلى الأمام،
فإن زيارة جلالة السلطان المعظم ومحادثات
جلالته مع اخيه سمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة
تعطي قوة دفع كبيرة لكل ما من شأنه خدمة
الدولتين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات.
من جانب آخر فإن الزيارة التي يقوم بها حضرة
صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة
تكتسب أهمية أخرى كبيرة انطلاقا من انها تتضمن
تبادل وجهات النظر مع اخيه صاحب السمو الشيخ
خليفة بن زايد آل نهيان حول مختلف التطورات
الخليجية والعربية والاقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار فإنه من المعروف ان الدولتين
تتفق وجهة نظرهما حول العديد من القضايا
والتطورات الجارية، وبوجه خاص حول أهمية
وضرورة السعي الحثيث والجاد من أجل الحفاظ على
السلام والأمن والاستقرار في هذه المنطقة
الحيوية، وحل كل الخلافات عبر الحوار الإيجابي
البنّاء الذي يقدم حلولا ويحفظ الحقوق ويعمّق
الالتزام بأفضل علاقات بين كل دول وشعوب
المنطقة، وحسن الجوار فيما بينها في كل
الأوقات وفي مواجهة كل الظروف والتطورات. لأن
ذلك ببساطة هو ما يحقق ويرسخ السلام
والطمأنينة لدى كل دول وشعوب المنطقة جميعها
ودون استثناء، وهو ما يسهم أيضا في توفير أفضل
مناخ لها لتعمل وتواصل جهودها لبناء حاضر
ومستقبل افضل لها ولأجيالها القادمة، وهو ما
تحتاجه بالفعل الآن وغدا.