إن ما يشهده
العالم من تحولات في المفاهيم الثقافية
والحضارية والمدنية غير الكثير من مفاهيم
العادات والتقاليد والرؤى المجتمعية وهو ما
بات يعرف في الأدبيات بـ(ضريبة الحضارة
الجديدة) ولا ينبغي هنا أن أقول ان هذه
الظاهرة صحية ولكنها بكل تأكيد هي ثقافة
العولمة بكل تجلياتها الإيجابية والسلبية.
وإذا كانت هذه الثقافة إنتاجا غربيا فإما أن
نكون نحن المستهلك الصامت وإما أن تكون لنا
كلمة ترنو إلى تطويع القادم إلينا من مختلف
نوافذ الحضارة ليتناسب مع الحاضنة الثقافية
التي تحتوينا وحتى نساهم في هذه الثقافة
الجديدة لا بد أن تكون لنا هويتنا الخاصة
ليتحقق عنصر المبادلة بين الثقافات وتنتفي
المماثلة ،وهذا يتطلب الكثير من الشفافية في
معركة المواجهة خاصة ما إذا سلمنا أن القادم
إلينا عبر مختلف القنوات مخطط له من قبل
المرسل وآت وفق دراسات علمية راعت نقاط ضعف
المجتمعات العربية المستهلِكة ، ولم يعد مجديا
أن نقف موقف المتفرج ونتدثر بالمقولة التي
باتت مستهلكة كثيرا أننا «مجتمع محافظ » حتى
النخاع ولن يؤثر فينا الغزو الثقافي مهما
تكالبت علينا آلته الإعلامية والاقتصادية. لا
بد أن نواجه القادم بأرض ثابتة، نعم تنطلق من
تقاليد المجتمع المحافظ ولكن لتعالج الأمور
وفق الرؤية العصرية التي تأخذ في الحسبان ما
يحيط بنا من تقدم وتعطي المعاصرة حقها ولكن
دون المساس بالأصالة .
لا أحد ينكر أن هناك انفلاتا في الكثير من قيم
المجتمع التي أسست لتاريخنا الطويل على مر
العصور، رغم أن الكثير من السياسات لا تدعو
إلى الزج بالمجتمع في متاهة الثقافة الجديدة «إن
جاز لي التعبير» دون أن يكون هذا المجتمع
مسلحا بكل المضادات الحيوية التي تجعل ثقافته
وقيمه الأصيلة تنتصر في النهاية ولكن شتان بين
الآلة الإعلامية العربية وبين الآلة الإعلامية
التي تسوق لثقافة العولمة. هذا الأمر يجعل
عنصر المجابهة حتميا، مما يدعو إلى الكثير من
الشفافية والمصارحة والدراسة العلمية.أما أن
نخدر المجتمع ونغني على موال « إننا محافظون »
ونرددها في الصباح والمساء فسنجد أنفسنا بعد
فترة قريبة نعتبر كل جديد ينسخ قيمنا وعاداتنا
هو من ضمن قيم المجتمع المحافظ.
لا بد أن نتقبل نقد المجتمع بكل شفافية ورحابة
حتى تستطيع المؤسسات التربوية سواء كانت مؤسسة
الأسرة أو غيرها من معالجتها وفق معطيات العصر
، وأرى أن هذه نقطة مهمة أيضا حتى لا نجد
أنفسنا بلا هوية فنحن وسط دوامة العولمة وليس
عقلا أن نتحدث عن محاربتها مطلقا أو أننا
خارجها ولن ندخلها فالعالم يتحدث عما بعد
العولمة .
ان ما يشهده المجتمع من انفلات في مكونات
الثقافة من عادات وتقاليد ولباس وتربية
ومستويات بناء الشخصية العمانية - العربية في
وقت نتشبث فيه «بأننا مجتمع محافظ» ونقد
المجتمع وعاداته من ضمن المحرمات عرفا ليدق
ناقوس الخطر ويدعونا إلى مرحلة جديدة من
النظرة إلى طرائق التربية وفق القادم إلينا
عبر الفضائيات وعبر البلوتوث وغيرهما من
الوسائط الإعلامية الحديثة.