الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

نوافذ
« مخالفة» حائرة بين ألوان ليست قزحية
يكتبها: عاصم الشيدي


ربما يحتاج حائر مثلي إلى فنجان قهوة ثقيلة كتلك التي يشربها الأجداد في كل صباح باكر حتى أستطيع أن أستعيد صوابي، أو أن أتلمس إن كان المشهد أمامي أبيض أم تدثر بخليط من ألوان لا تنتمي لقوس قزح. فنجان قهوة قد يجعل الحقيقة تتجلى وتنكشف بلا رتوش «هل هو صادق أم أن خياله واسع؟».
جاءني وكان نصف الشمس يوشك على التواري خلف التلة البعيدة التي تختفي مقبرة القرية خلفها، وقال انه جدد سيارته وتخلص من مخالفاته التي أخبرني قبل يومين أنها زادت على ضعفي راتبه. فرحت له ولم أفهم سر تلك الابتسامة التي انطبعت على وجهه البائس. قال: لم أدفع مخالفاتي« واحد من الشباب رتب لنا ووزع مخالفاتي على أرقام سيارات مجهولة» وأردف:«خبرتك عطني ملكية سيارتك وأنا برتب لك مخالفاتك بو ما قادر تدفعهن». أخذت حينها الموضوع بكثير من الاهتمام رغم الدهشة التي انتابتني. كانت الشمس قد أكملت اختفاءها خلف التلة وبدا أن لون الشفق الأحمر قد انطبع على تربة المقبرة وزادت المشهد وحشة وخوفا. قلت لمحدثي: كيف يحدث ذلك؟ لا يمكن أن تحول المخالفات إلى أشخاص لا علاقة لهم بها؟ موظف الشرطة لا يستطيع حتى تأجيل المخالفة؟
ضحك بخبث وقال:«شو دراك إنته» وأخرج ملكية سيارته فتأكدت أنه جددها وهذا يعني أيضا أنه دفع أو لنقل انتهت مخالفاته المرورية.
كان قد جاءني قبل أشهر وقال إن صديقه يستطيع أن يخلصني من كل هذه المخالفات التي تأجل تجديد سيارتي فقلت له كيف؟ فقال: صاحبي يعمل على جهاز شبكة المخالفات ويقوم بتحويل المخالفات المرورية من أشخاص وتوزيعها على أرقام سيارات أخرى تكون في العادة مجهولة. لم أحمل حديثه حينها محمل الجد وقلت له بكثير من الاستهزاء وفر مساعدة صديقك لمخالفاتك التي لا تنتهي.
جدد محدثي سيارته ولم يدفع مخالفاته على ما يقول وانتهى الأمر، وسواء كان صادقا فيما يقول أو أنه يتشدق فإنني أستطيع أن أستعيد الكثير من المشاهد التي حضرت عليها عندما طالب أشخاص بمراجعة مخالفاتهم بعد أن عرفوا أنها سجلت في أماكن لم يذهبوا إليها، وعندما اصروا على الحصول على الصورة الفوتوغرافية التي التقطها الرادار اكتشفو أنها ليست لهم وأن «خطأ غير مقصود حدث في رصد المخالفة» هذا الخطأ يدفعني للتفكير في الأمر هل حدثت القصة فعلا؟!. حتما هناك كثيرون يسيئون استخدام وظيفتهم في كل مكان في عالمنا، وحتما الإنسان هو من يدير أجهزة الحاسب الآلي ويطوعها لخدمته.
لا أستطيع أن أتيقن إن كانت حدثت أم لا لكني أستطيع أن ارسم مشهدا في خيالي لذلك الذي سيدفع قيمة مخالفة لا ذنب له إلا أنه صدق الجهاز ولم يبرئ نفسه من الخطأ وتجاوز السرعة.
ولا نشك أن الأجهزة المعنية لديها صورة ذهنية عن مثل هذه الخروقات التي قد تحدث نتيجة الاستغلال السلبي للأمانة. والتي ربما لم تكن ظاهرة على المشهد نتيجة محدوديتها لكن تداولها على نطاقات أكبر أظهرها وأخرجها للتداول الجمعي.

  رجوع