مع انبلاج خيوط
الصباح وإشراقة يوم جديد تبدأ الأسرة حياتها
اليومية استعدادا لليوم الدراسي حيث يزهو كل
بيت بأطفال في سن مبكرة يقطفون ثمارالعلم
واخرون لهم من سنوات العمر ما يجعلهم في
الصفوف الاعلى من بنين وبنات يستقل بعضهم
حافلات المدارس واخرون مشيا على الأقدام
والنفوس تدعو لهم بالتوفيق وان يحالفهم النجاح
في كل خطوة يخطونها من اجل غد أفضل ومستقبل
مشرق.
يبدأ الطلبة يومهم الدراسي بطابورالصباح وفق
ترنيمة اعتادوها منذ سنوات طويلة تبدأ بالسلام
السلطاني ومن ثم فقرات الاذاعة المدرسية التي
يتناوب عليها طلبة الفصول تباعا من قراءة
للقران الكريم والحديث الشريف وحكمة اليوم
واخر المستجدات اليومية في الحقل التربوي ،
بعدها ينطلق الجميع حيث الفصول التي تهيأت لهم
وفق رؤية تعليمية تواكب متطلبات العصرالحديث
الذي بات يشهد كل يوم متسعا من
التطوروالتغيرفي كل حين يسبق توقعات الإنسان
نفسه بما يمكن أن يكون اليوم وما قد سيكون في
الغد.
الهم الذي يشترك فيه اكثرمن طرف هو الحافلة
فالمدرسة تطالب صاحب الحافلة بعدم حمل اكثرمن
طاقتها الاستيعابية المسموح بها قانونا على
حسب تعليمات الشرطة وصاحب الحافلة يطالب
بزيادة المخصصات المالية للنقل أو تقليل نقاط
نقل الطلبة وبالطبع الضحية في نهاية المطاف هم
الطلبة الذين سيكونون مرغمين على ركوب الحافلة
وصاحب الحظ السعيد ممن يتمكن من الجلوس في
كرسي والباقي وقوفا يتمايلون يمنة ويسرة
وعندما يقع حادث تكون فيه إصابات الواحد يلقي
باللوم على غيره.!
(اللهم لا حسد) فقد يذهب بعض الطلبة إلى
المدرسة ذهابا وايابا في سيارات فارهة مكيفة
ومعطرة بعضها بارقام خاصة مميزة واخرى بأرقام
حكومية لان ولي الأمر مسؤول في جهة حكومية
يطلب من السائق بداية دوامه أن يقوم بمهمة
إيصال أبنائه أولا إلى المدرسة واعادتهم مرة
أخرى إلى المنزل ومن ثم سيكون دوامه في المكتب
أو الادارة عملا آخر يجب انجازه لخدمة المسئول
أيا كانت درجته التي لاتسمح له الظهورامام
عامة الناس وهو يقوم بمهمة إيصال ابنائه إلى
المدرسة!.
يصل ولي الأمر إلى المنزل بعد نهاية يوم عمله
أحيانا في نفس توقيت وصول ابنائه وتارة أخرى
ربما سيكون قد سبقهم بالوصول بالرغم من موقع
عمله في بلدة أخرى والسبب لان متطلبات التعليم
الأساسي لا بد أن يلتحق الطالب والطالبة يوميا
بثماني حصص دراسية لو كان اولياء الأمور
انفسهم هم طلبة مع ابنائهم لاخفقوا في التحصيل
باعتبار أن عقل الإنسان في منطقتنا هذه لا
يتحمل الاستيعاب بعد الواحدة ظهرا فما بالكم
إذا كان جرس المدرسة يقرع بنهاية اليوم
الدراسي عند الثانية ظهرا.
بات النجاح في النظام التعليمي شاملا الجميع
مع قليل من التميزفي درجات الطالب المجتهد دون
زميله وهذا يعني بان الحصول على شهادة النجاح
لن تكلف الطالب كثيرا حيث ضمن النجاح من مرحلة
إلى أخرى ليصبح هو وزميله الطالب المجتهد في
نفس الصف للعام الدراسي التالي بالرغم من
التضحيات التي بذلها الطالب المجتهد خلال عام
كامل وهذا ما تنتج عنه العلامات والنتائج
الدورية من تدني في المستوى التعليمي لدى
شريحة من الطلبة ولكن العبرة كما يقول
الكثيرفي النتيجة التي سوف تحسم لصالح الجميع
بالانتقال إلى الصف الاعلى مباشرة.
****
لم يعد الكتاب وحده بصحبة الطالب والطالبه بل
ظهرالهاتف كرفيق دائم حين أصبحت ظاهرة التباهي
باخر صيحات الهاتف موضة منتشرة في كثير من
المدارس بل أن اغلى الهواتف قيمة لم تكن بحوزة
المدرسين ولا حتى مدير المدرسة كما هي لدى
الطلبة في غفلة من امر اولياء الأمور الذين
منحوا ثقة زائدة لابنائهم جعلتهم يقتنون هواتف
هم في غنى عنها بل مضيعة لوقتهم الثمين الذي
لو استغل فيما هو أفضل لكان فائدة عظيمة ولسان
حال الآباء يشكو من ضعف في مستوى ابنائهم
الدراسي.
****
التعليم مهنة تبقى في نظربعض الناس بأنها
أزلية ترافق المعلم مدى الحياة في حين يتقلد
بعضهم وظائف أعلى تبدأ بمسمى مساعد مديرثم
مدير إلى غيرها من الفرص الإدارية الأخرى التي
تتاح أحيانا للبعض في المناطق التعليمية،
فلماذا لا يتم الأخذ بمبدأ تدويرالوظيفة أي أن
يتولى مسؤولية إدارة المدرسة احد المعلمين
الذين ترى فيهم الوزارة الأهلية في ذلك ومن ثم
يتنقل الدور لزميل له يرغب في نفس الطموح وهو
اقتراح سوف يسخر منه البعض بكل تأكيد ويؤيده
كثير ممن حرموا من تلك الفرص الوظيفية.