الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

اتجاه جديد في أمريكا اللاتينية
شانون أونيل
زميل مجلس العلاقات الخارجية لشؤون أمريكا اللاتينية
ترجمة: أحمد شافعي واشنطن بوست


لم تكن أمريكا اللاتينية أكثر أهمية مما هي اليوم بالنسبة للولايات المتحدة. فالمنطقة هي أكبر مورد أجنبي للنفط إلى الولايات المتحدة وهي شريك قوي في ايجاد وقود بديل. وهي واحدة من أسرع شركاء الولايات المتحدة التجاريين نموا، وهي المورد الأكبر للمخدرات.
أمريكا اللاتينية أيضا أكبر مصدر للمهاجرين إلى الولايات المتحدة، سواء المهاجرين المسجلين أو المتسللين. وليس أقل أهمية أن جميع دول أمريكا اللاتينية اليوم ديمقراطيات حيوية وإن تكن غير كاملة. وتأثير الولايات المتحدة على أمريكا اللاتينية ليس تأثيرا من طرف واحد، فأمريكا اللاتينية تشكل بدورها الولايات المتحدة، وأثرها عليها يتزايد يوما بعد يوم. غير أنه برغم كل تلك الروابط الاستراتيجية والاقتصادية والثقافية والسياسية المتعمقة تبقى السياسات الامريكية تجاه المنطقة نسبيا غير مدروسة.
صدر مؤخرا تقرير عن مجلس العلاقات الخارجية فى الولايات المتحدة عنوانه «علاقات الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية: اتجاه جديد نحو واقع جديد». يأخذ التقرير في الاعتبار هذه التغيرات وغيرها من التغيرات في النصف الغربي من الكوكب، ويقيم تبعاتها على سياسات الولايات المتحدة تجاه منطقة أمريكا اللاتينية. ينتهي التقرير إلى أن سياسة الدعم التجاري واستئصال تجارة المخدرات ودعم الديمقراطية وهي السياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة على مدار عقود، هي سياسة غير فعالة ولا هي محققة للمصالح الأمريكية. وبدلا من اتباعها، يحدد التقرير أربعة مجالات ينبغي أن تشكل أساس السياسة الأمريكة تجاه أمريكا اللاتينية: الفقر وعدم المساواة، والأمن العام، والهجرة، وأمن الطاقة.
لقد شهدت المنطقة تغيرات جسيمة على مدار العقود الأخيرة فحققت تقدما ملموسا ولكنها لا تزال تواجه تحديات صعبة. لقد انتشرت الديمقراطية، وانفتح الاقتصاد، وازدادت الشعوب حركة. ولكن كثيرا من الدول تناضل من أجل تقليل الفقر وتحقيق المساواة وتوفير الأمن العام. وتلك المشكلات المستوطنة تحد من النمو الاقتصادي وتسمح بانتشار الأنشطة غير المشروعة وازدهار الجرائم المنظمة وتقويض الحكومات الشرعية وتهديد المصالح الأمريكية بالتبعية.
وبوسع الولايات المتحدة أن تقدم العون لحكومات أمريكا اللاتينية في مواجهة هذه التحديات. وابتداء، ينبغي على الولايات المتحدة أن تقدم عونها للحد من الفقر وإقامة المؤسسات من خلال تمويل كامل لاتفاقية تحديات الألفية واتخاذ مبادرات جديدة للوصول إلى المناطق التي يسكنها الفقراء وذوو الدخول المتوسطة. وينبغي أن يكون هذا التمويل انعكاسا لأولويات الحكومات المحلية هناك وأن يستهدف إعادة هيكلة واحتواء كثير من البرامج التي تبنتها الحكومات والمؤسسات المختلفة في الولايات المتحدة. وبالتوازي مع هذا، ينبغي أن تنظر الولايات المتحدة في اتفاقيتي التجارة الحرة مع كولومبيا وبنما وأن توسع المزايا التجارية لتشمل بوليفيا والإكوادور، وأن تشجع العلاقة الإنتاجية وتزيد من الفرص الاقتصادية لكلا الجانبين، أي لأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة نفسها.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للولايات المتحدة أن تعين أمريكا اللاتينية في سعيها إلى تحسين الأمن الاجتماعي. فمن ناحية يمكن للولايات المتحدة أن تقدم العون التقني والخبرة اللازمة للحكومات بما يساعدها على صياغة جديدة لسبل تنفيذ القانون والأنظمة القضائية. وعلى المستوى نفسه من الأهمية، يمكن أن توقف الولايات المتحدة تدفق الأسلحة والنقود عبر حدودها الجنوبية بما يقلل السلاح الذي يعمل على تدعيم تجارة المخدرات.
إن توسيع الروابط بين الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية يعني نشوء قضايا جديدة من بينها الهجرة والطاقة، فلا بد من وضع استراتيجية سياسة خارجية شاملة. ولا بد من إصلاح شامل لنظام الهجرة بحيث يحقق للولايات المتحدة مصالحها الأمنية والاقتصادية والخارجية، ولا بد أن يكون ذلك على رأس أولويات الإدارة الأمريكية القادمة. كما لا بد لتلك السياسة الجديدة أن لا تغفل اثني عشر مليون مهاجرا غير شرعي يقيمون حاليا داخل الولايات المتحدة.
وفي قطاع الطاقة، يمكن للولايات المتحدة أن توفر أدوات لتحفيز الاستثمار في مصادر الطاقة النووية وبنيتها الأساسية لزيادة العرض في المنطقة كلها. كما يمكنها أيضا أن تلعب دور الريادة في مجال ايجاد مصادر الطاقة البديلة. فتعزز أمن الطاقة من خلال تنويع المصادر كما من خلال دعم التنمية البيئية المستدامة.
إن إعادة توجيه الولايات المتحدة لسياساتها في أمريكا اللاتينية تقتضي منها أن تدرك حدود أدواتها السياسية التقليدية. فأمريكا اللاتينية ليست لعبة تحافظ عليها واشنطن أو تضيعها. بل إن مستقبل أمريكا اللاتينية يكمن بين أيدي زعمائها المنتخبين. وحسب الولايات المتحدة أن تلعب دورا مهما بدعمها للجهود المحلية مما يؤدي في النهاية إلى تحسين المصالح المشتركة.
قسم الترجمة- عُمان

  رجوع