تؤثر العوامل البيئية (المناخ)
والموقع الجغرافي في الأنشطة الزراعية للسلطنة، فبالرغم من
أن مساحة السلطنة تبلغ 309.5 ألف كيلو متر مربع، فإن
سهولها تشكل 3% من مساحتها وإن جبالها تشكل 15%، والمناطق
الصحراوية 85%. كما أن المياه العذبة الصالحة لإرواء
الأراضي الزراعية معظمها جوفية، أو المعالجة. أما الواقع
السكاني للسلطنة فإن المتوقع أن يكون قد بلغ جملة السكان
في عام 2010 ما يقرب من 4 ملايين نسمة، ثلثاهم من
المواطنين العمانيين.
فكم يساهم الإنتاج الزراعي بالسلطنة في الأمن الغذائي؟
ويمكن الوقوف على واقع القطاع الزراعي من خلال الأرقام
التالية:
فحسب البيانات الواردة في الكتاب الإحصائي السنوي، الإصدار
36، لسنة 2008. ومصدرها وزارة الزراعة، فإن المساحة
المزروعة عام 1997 بلغت (176) ألف فدان، وتناقصت تلك
المساحة عام 2007 لتبلغ 159 ألف فدان (الفدان يساوي 4200
متر مربع). وقدر حجم الإنتاج الزراعي بـ1232 ألف طن عام
1997، وتناقص عام 2007 ليصبح 1077 طنا.
أم تقديرات الإنتاج الزراعي حسب المحاصيل فإن إنتاج مختلف
أنواع الخضروات عام 2005 بلغ 191.1 ألف طن وتناقص عام 2007
فبلغ 108.1 ألف طن عام 2006 وفي عام 2007 بلغ 130.4 ألف طن.
أما إنتاج السلطنة من الفواكه فبلغ 303 آلاف طن عام 2005
وارتفع إلى 313.1 ألف طن عام 2005 وفي عام 2007 بلغ 313.2
ألف طن.
وبلغ إنتاج السلطنة من المحاصيل الحقلية 26.6 ألف طن عام
2005 و 25.2 ألف طن عام 2006 وأيضا 25.2 ألف طن عام 2007.
وتسجل الإحصاءات أن إنتاج السلطنة من محاصيل الأعلاف
المعمرة، وهو الأكبر إنتاجا، كان 539.8 ألف طن عام 2005
وتصاعد إلى 564.3 ألف طن عام 2006، وتم إنتاج 608.7 ألف طن
عام 2007.
وعند المقارنة بين تسويق الإنتاج الزراعي العماني وتداوله
محليا ومقارنة توفره في أسواق السلطنة مع جملة المستورد
المتوفر في الأسواق من الفواكه والخضروات والمحاصيل
الحقلية الأخرى يمكن القول: إن هناك 10% إلى 15% فقط حصة
المنتج الزراعي العماني في أسواق السلطنة، وإن المتبقي إما
أن يستهلك في المناطق المنتجة ذاتها أو أن يتم تصديره إلى
أسواق خليجية مجاورة بأسعار ذات مردود أعلى.
المبادرات السامية
وجاءت المبادرات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- فأصدر أوامره
السامية بزراعة مليون نخلة في السلطنة وإنشاء صندوق
برأسمال 7 ملايين ريال لدعم مشاريع المرأة الريفية في مجال
الثروة الحيوانية وتربية ونشر طوائف نحل العسل العماني.
وبتخصيص مبلغ 20 مليون ريال من بينها 10 ملايين ريال لدعم
برامج التحديث التقني للقطاع الزراعي بإدخال أنظمة الري
الحديثة والزراعات المحمية والميكنة الزراعية وتقنيات
تربية الثروة الحيوانية، و4 ملايين ريال منها لدعم برامج
مكافحة الآفات الزراعية واستخدام وسائل المكافحة الصديقة
للبيئة، و3 ملايين ريال منها لدعم البرامج البحثية التي
تعمل على تطوير القطاع الزراعي، و3 ملايين ريال لصيانة
الافلاج. وبذلك تكون ندوة التنمية المستدامة للقطاع
الزراعي التي احتضنتها ولاية عبري واختتمت في 3 نوفمبر
2009 قد وضعت إضافات نوعية ستنقل الإنتاج الزراعي العماني
إلى إسهام أكبر في الأسواق المحلية وتعزز الصادرات من تلك
المنتجات التي تتجاوز حاجة أسواق السلطنة. ويمكن الاستنتاج
بأن إنتاج ما أكثر من 300 ألف طن من الفواكه سنويا في
السلطنة، لا بد أن تكون مساهمة إنتاج التمور هي الأكبر في
جملة إنتاج الفواكه، وستعززها المبادرة الكريمة السامية.
إذ يتوقع أن يتضاعف إنتاج التمور في السلطنة بعد تنفيذ
الأمر السامي.
وعند المقارنة بين كمية المنتجات الزراعية العمانية وبين
المستورد منها فإن ذلك يتيح سبيلا للمقارنة. فالواردات
السلعية المسجلة حسب التصنيف الدولي للتجارة تشير إلى أن
السلطنة استوردت من الحبوب ومستحضراتها 460.9 ألف طن عام
2005 و472.5 ألف طن عام 2006، و 579.6 ألف طن عام 2007.
أما المستورد من الفواكه والخضروات فقد بلغ 330.8 ألف طن
عام 2005 و332.9 ألف طن عام 2006 و386.8 ألف طن عام 2007.
وأكدت التوصيات والنتائج التي خرجت بها ندوة التنمية
المستدامة ارتفاع إنتاجية الفدان في القطاع الزراعي في عام
2008م إلى (798) ريالا وبزيادة إجمالية نسبتها 21% مقارنة
بعام 2006م. وارتفاع المساحة المزروعة بالمحاصيل تحت أنظمة
الري الحديثة في عام 2008م إلى 31 ألف فدان وبزيادة
إجمالية نسبتها 15% مقارنة بعام 2006م. وارتفاع المساحة
الزراعية المزودة بأنظمة الري الحديثة من خلال الدعم
الحكومي في عام 2008م إلى نحو 4 أفدنة مقارنة بنحو 413
فدانا في عام 2006م.
وقد انعكس ذلك التطور إيجاباً على مؤشرات الأداء الكلي
للقطاع حيث: ارتفعت القيمة المضافة للقطاع بالأسعار
الجارية 117 مليون ريال في عام 2006م إلى 152 مائة واثنين
وخمسين مليون ريال في عام 2008م، وبزيادة إجمالية بلغت
نسبتها 29%. وكما ارتفعت قيمة الصادرات من المنتجات
الزراعية (عمانية المنشأ) في عام 2008م إلى 13 مليون ريال
وبزيادة إجمالية نسبتها 37% عن قيمتها في عام 2006.
ولا يمكن إحداث أي تطور دون أن يسبقه البحث العلمي الذي
يضع قواعد العمل ومنهجيته التي من خلالها يمكن الشروع
بتنفيذ خطط التطوير، والقطاع الزراعي في السلطنة يمكن أن
يرفع مساهمته في الأمن الغذائي في مقومين أساسيين للزراعة
وهما المياه والأرض. وبما أن موقع السلطنة في أقصى الجنوب
الشرقي لشبه الجزيرة العربية فإن أمطارها قليلة ولا يعول
عليها كمية وانتظاما فلا بد من الاعتماد على المياه
الجوفية من خلال استكشاف المزيد من مكامنها، واستخدامها
بأسلوب يحافظ على ديمومتها. كما إن الأرض الصالحة للزراعة
والتي يمكن أن تستغل بالكامل وتستصلح أراض إضافية.