الصفحة الأولى....

السيـفـة.. تنقصها الخدمات وتشوهها الأضرار!
الأهالي قلقون من مستقبل منطقتهم.. وإيجاد حلول للطرق والمياه مطلب ملح

الزيارة والتصوير : أحمد بن عبدالله الحسني
منطقة السيفة، ما زالت تعاني من آثار اضرار الأنواء المناخية الاستثنائية التي ألمت بالسلطنة العام الماضي، واصبحت من يوم الى آخر تنتظر من ينتشلها من تلك الآثار والتي أتت على معظم الخدمات مثل الطرق وغيرها.
المنطقة في الوقت الحالي بحاجة الى خدمات اضافية حتى تستوعب الاعداد الهائلة من السياح والتي تفد اليها في معظم الاوقات، وايضا تجميل صورتها في الوقت الحالي لانها مستقبل السياحة في السلطنة قريبا.
اسئلة كثيرة تدور في اذهان أهالي السيفة عن مستقبل منطقتهم، والتي ستتحول الى منطقة سياحية بحتة، واغلب تلك الاسئلة والتي باتت عالقة في اذهانهم هي: سؤالهم عن إبعادهم عن المنطقة وتحويلهم الى مناطق اخرى بالرغم ان معظم اصحابها هم من حرفيي صيد الاسماك التقليديين.
منطقة السيفة، احدى مناطق ولاية مسقط بالمحافظة، تزخر بالعديد من المناظر الطبيعية الخلابة وتتميز بشاطئها الهادئ والجبال المحيطة بها، وهي تمثل وجهة سياحية جذابة لمحبي الراحة والاستجمام وتعتبر المنطقة بما تحتويه من مفردات جمالية إحدى الوجهات السياحية للسياح والزوار، ولا شك أن المنطقة موقع سياحي يتميز بشواطئ رملية ناصعة البياض، والمنطقة ربما غنية عن التعريف وذلك لذيع صيتها السياحي، حيث تتمتع منطقة السيفة بشواطئ تلبي احتياجات السياح، وهي تجمع بين الخصوصية والهدوء في تخييم السياح والاستمتاع بجمال تلك الشواطئ، والتأمل في الصفحة الزرقاء الممتدة نحو الشرق، والمنطقة حظيت بنصيب وافر من الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات مثل شبكة الهاتف العمومي والمتنقل، ويوجد بها برج سمي على اسم المنطقة ويقع ما بين الوادي والبحر، والمنطقة بشكل عام محببة لدى السياح والزوار، فما ان يأتي يوم الاربعاء من كل أسبوع، بالاضافة الى الاجازات الرسمية، الا وتمر اعداد هائلة منهم للتخييم والمبيت على شواطئها الجميلة، وخاصة الجهة الجنوبية والتي يتميز شاطئها بالخصوصية والهدوء، وقد اوجدت هذه السياحة دخلا مناسبا لأبناء المنطقة وذلك من بيع بعض الاسماك وحطب السمر والذي يوجد اقبالا جيدا، اما الاسماك والتي تلقى اقبالا من قبل السياح والزوار هي اسماك القاع، والمنطقة على العموم تشتهر بجميع انواع الاسماك اسوة ببقية مناطق ولايات محافظة مسقط، حيث ان حرفة صيد الاسماك تعتبر الرئيسية لابناء المنطقة بالاضافة الى الرعي والزراعة والقطاعين العام والخاص، وايضا تشتهر المنطقة بوجود بعض سرطانات البحر والقواقع والرخويات.

المشاريع المستقبلية
مشاريع التنمية امتدت الى هذه المنطقة الجميلة، وشملتها بالعناية والخدمات التي يتطلبها المواطن والمقيم، ولها مستقبل سياحي كبير الا وهو تطوير مشروع السيفة والتي تم تخصيص قطعة ارض سياحية وحق الانتفاع بمساحة تبلغ 6 ملايين متر مربع لإقامة مشروع سياحي متكامل، حيث تضم المرحلة الأولى منه ثلاثة فنادق فئة الخمسة نجوم وملعبين للجولف بمواصفات عالمية ومرسى للقوارب يتسع لحوالي 200 قارب ومركزا تجاريا إضافة إلى أسواق ووحدات سكنية راقية، كما تنص الاتفاقية على ان تلتزم الشركة المستثمرة للمشروع بتنفيذ واكمال المرافق السياحية خلال فترة أقصاها 5 سنوات من توقيع الاتفاقية إضافة إلى إقامة مرافق للبنية الأساسية وتبلغ مدة حق الانتفاع بالأرض 50 سنة مع إمكانية التملك الحر وفقا للمرسوم السلطاني رقم 12/2006 ولائحته التنفيذية، ويأتي الاهتمام بالسياحة ليعبر عن مرحلة جديدة استجابة لتوجيهات مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس للاهتمام بهذا القطاع وترجمة للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني حتى عام 2020م ، إلى جانب استثمار الإمكانات السياحية العديدة التي تزخر بها السلطنة.

آراء السكان
بسبب الانواء المناخية الاستثنائية العام الماضي والتي ألمت بالسلطنة ما زالت المنطقة تعاني من اضرار بالغة في بعض المرافق الخدمية مثل الطرق وغيرها والتي ما زالت على طبيعتها حتى هذا الوقت، ومن جانب آخر فإن معظم السكان اصبحوا قلقين من عدم وجود كاسرات للحد من سرعة السيارات بسبب الاعداد الهائلة من الزوار والسياح والذين يفدون الى المنطقة، حيث ان اغلب البيوت تقع بالقرب من الطرق الرئيسية للمنطقة، وايضا في المستقبل القريب وعند بدء تنفيذ المشاريع السياحية ستعبر في المنطقة المئات من الشاحنات والتي سوف تسلك طريقا واحدا فقط، اما الصيادون فلهم آراء اخرى حول عدم وجود كاسر امواج ومكان لرسو قواربهم، وظاهرة (انتفاخ) البحر.
في البداية يقول رشيد المنطقة ناصر بن خلفان الجابري: ان منطقة السيفة، مثل غيرها، تنعم بشتى الخدمات الحكومية، منها الطرق الحديثة والمدارس والمراكز الصحية وتحلية المياه وغيرها التي تخدم المواطن والمقيم، ونحن كسكان في هذه المنطقة ننعم بما ينعم به اي مواطن بالرغم من البساطة وبعد المسافة للمنطقة ولكن يكفينا ان المنطقة تزخر بالسياحة والتي أوجدت دخلا مناسبا لبعض السكان، ومكتب والي مسقط على اتصال بنا لتتبع احتياجاتنا من الخدمات الضرورية.
واضاف رشيد المنطقة: انه في الانواء المناخية التي ألمت بالسلطنة العام الماضي لحقت بالمنطقة اضرار بالغة، حيث تهدمت بعض المنازل وانشطرت بعض الطرق، ولكن بفضل الله ثم حكومة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ تم اصلاح ما يمكن اصلاحه، ولكن بقيت بعض الأضرار والتي تم اصلاحها مبدئيا، وبقيت الاخرى على حالها، وقد خاطبنا الجهات المختصة وتم معاينة بقية الاضرار ولكن ربما لأسباب خارجة عن الارادة لم يتم اصلاحها حتى الوقت الحالي، ونتمنى من الجهات المختصة الاسراع في اصلاح ما تبقى من تلك الاضرار، وخاصة الطريق الساحلي، حيث تهدمت طبقة الاسفلت، وقد بذلت بلدية مسقط جهودا مشكورة في كبس الطريق مؤقتا، ولكن اصبح السكان الآن يعانون من تطاير الغبار داخل منازلهم، وايضا عدم وجود المساحة الكافية لرسو قوارب الصيادين.

معاناة في المياه
أما عبدالله بن ناصر الجابري فيقول: طبعا أصبحنا نعاني من نقص حاد في مياه الشرب والذي يصلنا عبر محطة التحلية في المنطقة، واغلب الاوقات تكون المياه مالحة، حتى ان الجامع الجديد نتفاجأ بعدم وجود المياه فيه، واصبحت محطة تحلية المياه مكشوفة مما يسمح للغبار والحشرات الدخول فيها، وان حصتنا من المياه في 8 ايام 600 جالون بخلاف السابق، ومن المعلوم ان كل منزل يوجد به تقريبا 20 شخصا، ونتمنى من يوم الى آخر ان يتم توزيع المياه بمبالغ رمزية ونحن مستعدون لذلك حتى (نزيح) عنا هذه المعاناة والتي ما زالت مستمرة منذ فترة طويلة.
وأضاف عبدالله الجابري: من المعروف ان معظم سكان المنطقة هم من حرفيي صيد الاسماك، وعندما عانت السلطنة من الانواء المناخية العام الماضي فان الامواج دمرت الشاطئ الجميل واصبح البحر قريبا من المنازل، وحتى في ظاهرة الجزر لا يذهب البحر بعيدا بخلاف السابق، اي قبل الانواء المناخية، واصبحنا نعاني في الوقت الحالي، وعند ارتفاع الامواج، من تعرض قواربنا للتلف، ولا نستطيع سحبها بالقرب من المنازل بسبب كبس الطريق المتأثر من قبل بلدية مسقط، واصبحنا لا نجد مراسي لقواربنا، وقد طالبنا بوضع كاسر للامواج ولكن لم نتلق أي رد حول هذا الموضوع، اما بالنسبة لمستقبل منطقتنا فان المشروع السياحي لهو فخر لنا لكون ان مثل هذا المشروع يقام على منطقتنا، ولكن سؤالنا الوحيد هو: هل سيتم نقلنا من منطقتنا؟.
ويقول محمد بن خلفان الجابري: ان معظم الطرق اصبحت تعاني من الحفر، فبدءا من الطريق الرئيسي المؤدي الى المنطقة وحتى داخلها فإن الطريق توجد به حفر، اما عن الطريق الرئيسي والذي تهدم بفعل الامواج في الانواء المناخية فان بلدية مسقط قامت مشكورة بكبس بعض اجزائه ولم يتم رصفه، مما يشكل لنا ازعاجا يوميا بسبب تطاير الغبار الكثيف واصبحت المعاناة اكثر وخاصة الاطفال والمرضى، وايضا توجد نقطة واحدة يجب ان اشير اليها وهي ان بلدية مسقط قامت ايضا بعمل انارة في الطرق والأزقة، ولكن اقتصرت هذه الانارة على المنطقة التي توجد بها الخدمات الحكومية مثل المركز الصحي والمدرسة، اما المنطقة الاخرى ــ اي المنطقة الشمالية ــ لم تشملها هذه الانارة وقد اصبح السكان يعانون من الكلاب الضالة في منتصف الليالي.
وأضاف: انا فخور بمستقبل منطقتني لكونها ستحتضن مشاريع سياحية، ولكن الخوف الوحيد هو مستقبل السكان في ابعادهم عن المنطقة.

(الكاسرات).. ضرورية
المنطقة برمتها أصبحت تعاني من عدم وجود كاسرات للسرعة (المطبات) والتي أصبحت في الوقت الحالي ضرورية بسبب تزايد حركة السير على شوارعها وخاصة ايام العطل بسبب توافد السياح والزائرين.
يقول خلفان بن ناصر الجابري: انه في عام 2005م قامت بلدية مسقط بسفلتة طريق السيفة الممتد من منطقة يتي بطول 22 كيلومترا وعند وصول الطريق إلى مدخل المنطقة قمنا بمخاطبة المهندس مدير دائرة الطرق ببلدية مسقط بتغيير مسار الطريق الى جهة ثانية وذلك خوفا من وقوع حوادث الدهس، حيث ان الطريق الرئيسي ملاصق لبعض المنازل ولا يبعد عنها سوى 3 أمتار، ولكن المهندس كانت لديه وجهة نظر أخرى وهي تكليف الشركة القائمة بانشاء الطريق بعمل كاسرات السرعة، وبعد انتهاء مشروع الطريق قمنا بمتابعة الشركة ولكن دون فائدة، وعلى ذلك قمنا بمراجعة المنهدس مرة ثانية وبعثنا له برسالة من والي مسقط ورشيد المنطقة وافادنا المسؤولون في بلدية مسقط بأنهم سوف يعرضون الرسالة على اللجنة المختصة وبعد مراجعتنا افادتنا اللجنة بأنها غير موافقة بسبب ان المنطقة ليس بها كثافة سكانية، وانا اتساءل هنا: هل الكثافة السكانية معنية بكاسرات السرعة؟ لذا يجب على الجهات المختصة النظر في حركة السير على الطريق وذلك من خلال مرور المئات من السيارات وخاصة سيارات السياح والزوار، ومن المعلوم ان المنطقة يوجد بها كثافة سكانية تقدر بـ7000 الف نسمة والمنطقة مقبلة على مشروع كبير والخوف الوحيد هو مرور الشاحنات العملاقة من امام منازلنا، لذا نحن نطالب الجهات المختصة التدخل في وضع كاسرات السرعة او تغيير مسار الطريق على أقل تقدير، اما بخصوص مستقبل المنطقة فنحن فرحون بهذه المشاريع السياحية والتي ربما ستوجد اعمالا لبعض المواطنين، ولكن ما زلنا في حيرة من امرنا حول مستقبل السكان، فهل يتم ابعادهم عن منطقتهم؟ ام انهم باقون؟ وهذا طبعا يرجع الى الجهات المختصة.
ويقول خلفان بن سالم الجابري: على الجهات المختصة ايجاد الحلول المناسبة حول انشاء اماكن لرسو قوارب الصيد، حيث اصبح البحر قريبا من المنازل وهذه ظاهرة لم نألفها سابقا، حيث انه وبعد الانواء المناخية اصبح البحر يقترب شيئا فشيئا من المنازل، حتى ان ظاهرة الجزر اصبحت لا نشاهدها في البحر، ولا ندري اسباب ذلك، فقد طالبنا بوضع كاسر امواج في البحر ولو في جزء بسيط، ولكن أفادنا المسؤولون بأن الشركات التي ستشرف على المشروع السياحي ستقوم بانشاء هذه الكاسرات، فعلى الأقل في الوقت الحالي ان تجد لنا الجهات المختصة حلولا في وضع قواربنا، وايضا يطالب صيادو المنطقة باقامة مظلات، حيث ان المنطقة الشمالية لا يمكن انشاء مظلات بالقرب من البحر لعدم وجود المكان الكافي لانشائها بسبب كبس الطريق المتأثر.
وأخيرا يقول محمد بن سعيد الجابري: ان المساجد في المنطقة اصبحت تعاني من نقص المياه وعدم صيانة المسجد القديم من قبل الجهات المسؤولة، اما المشكلة الثانية والتي اصبحت تقلق الأهالي هي عدم وجود كادر طبي كاف في المركز الصحي، وايضا تخلف بعض سائقي حافلات الطوارئ، فاذا وقعت حالة طارئة تقوم ادارة المركز بالبحث عن السائق المناوب، وأيضا ان هذا المركز يغلق ابوابه من الساعة الثامنة مساء، وعند حدوث حالة طارئة لا يستجيب لنا الكادر الطبي الموجود، بالرغم من سكنهم بالقرب من المركز، وهذه طبعا معاناة صعبة، فعلى سبيل المثال فان اقرب مركز لمنطقتنا هو مركز صحي يتي، ولكن ايضا هذا المركز بدوره يكون مغلقا من الساعة الثامنة مساء، فما على اصحاب الحالة الطارئة الا الذهاب الى مستشفى النهضة او خولة او اي مركز آخر هناك.