الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
الحوار الفلسطيني وضرورة تحقيق نتائج


في ظل مجمل التطورات التي تمر بها المنطقة العربية بوجه عام والأراضي الفلسطينية بوجه خاص، فان القرار الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل لجنة فلسطينية لمتابعة الحوار الوطني الفلسطيني، هو بالفعل قرار ايجابي حكيم، يعبر ليس فقط عن ادراك القيادة الفلسطينية لالتزاماتها ولمسؤولياتها حيال الشعب الفلسطيني ككل ، ولكنه يعبر ايضا عن قدرة الرئيس الفلسطيني على التعامل مع الموقف بما يحافظ على المصالح الوطنية الفلسطينية، وبما يضع كل الفصائل الفلسطينية امام مسؤولياتها الوطنية كذلك.
وإذا كان الرئيس الفلسطيني قد رفض الحوار مع حركة حماس من قبل الا اذا عادت عن سيطرتعا العسكرية على قطاع غزة قبل عام تقريبا، فانه من الواضح ان هناك تطورات ومتطلبات فرضت على القيادة الفلسطينية الدعوة الى الحوار الوطني وعلى مستوى شامل يضم مختلف الفصائل الفلسطينية من ناحية، وعلى أساس المبادرة اليمنية التي تقدم بها الرئيس اليمني وسبق وقبلتها حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في مارس الماضى من ناحية ثانية.
ومن المعروف ان المبادرة اليمنية تتعامل بشكل مباشر وواضح مع ماحدث في غزة في يونيو الماضي.
على أية حال فانه اذا كان العودة الى الحوار الوطني الفلسطيني هو امر محمود ومطلوب فلسطينيا وعربيا كذلك ، فان الترحيب الذي ابداه رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية يعد بدوره امرا طيبا ومشجعا ، نظرا لأن هناك الآن حاجة فلسطينية ماسة لانهاء الانقسام والتشرزم الفلسطيني الذي لم يخدم سوى اسرائيل بغض النظر عما قد يعتبره البعض مكسبا لهذا الفريق او ذاك انطلاقا من حسابات محددة.
جدير بالذكر ان تعثر المفاوضات بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل - برغم اللقاءات المتكررة بين عباس وأولمرت - بالإضافة الى عمليات التصعيد المتواصل والممارسات الهمجية التي تمارسها القوات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وخطط وبرامج توسيع المستوطنات، جعلت من المهم والضرورى للقيادة الفلسطينية ان تعود الى مختلف الفصائل الفلسطينية للعمل الجاد والمسؤول من اجل استرجاع اللحمة والتماسك الفلسطيني مرة اخرى، ليس فقط لان ذلك هو الطريق الفلسطيني الصحيح الذي ينبغي ان تسير فيه كل القوى والفصائل الفلسطينية، كبيرة كانت ام صغيرة ، ولكن ايضا لأن ذلك هو الرد الفلسطيني الصحيح على المماطلات وعمليات التسويف التي تمارسها حكومة أولمرت، التي تستهين بكل مايبذل من جهود لدفع ةتنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط مرة أخرى، حتى ولو كانت تلك الجهود برعاية أمريكية وأوروبية متعاطفة معها- اسرائيل - بشكل أو بآخر.
ومع الوضع في الاعتبار كل ما تشهده المنطقة وما يحيط بها من تطورات، فانه من المهم والضروري ان تعمل اللجنة التي شكلها الرئيس الفلسطيني من اجل توفير كل اسباب النجاح للحوار الفلسطيني المقبل. واذا كانت حركة حماس قد دعت الى رعاية عربية للمصالحة الفلسطينية، على غرار ماحدث بالنسبة للبنان والتوصل الى اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين ، فانه من المؤكد ان نجاح الحوار، في حالة تنفيذه ، يبدأ اولا عبر الاطراف الفلسطينية، حيث يتوقف الكثير على مدر رغبة وارادة الاطراف الفلسطينية في التوصل الى اتفاق لتصفية الخلافات فيما بينهم وافساح المجال عبر تنازلات متبادلة، لحماية المصالح الوطنية الفلسطينية العليا والتي تتجاوز بالضرورة المصالح الضيقة لهذا الفصيل او ذاك . وإذا كانت هناك أطراف لن تروقها المصالحة الفلسطينية التي ستدعم بالضرورة المفاوض الفلسطيني ، فان اخلاص القيادات الفلسطينية وقدرتهم على حماية المصالح الفلسطينية تحت كل الظروف يظل ضمانة أساسية للوصول بالحوار الى غاياته المأمولة فلسطينيا وعربيا كذلك.

  رجوع