أغلقت كثير من
المدارس أبوابها معلنة نهاية العام الدراسي
2008 /2009م بعد عام حافل من العطاء سمت معه
معان نبيلة في الجد والاجتهاد، والكل يتفق على
أن المدرسة منبع الأدب والأخلاق والصفات
الحميدة، ولكن ما يحدث في بعض المدارس من
تكسير وتخريب بعيد كل البعد عن هذه المبادئ
السامية، من قبل طلاب أقدموا على أفعالهم
السيئة بحق منبر المعرفة الذي طالما تخرجت منه
الأجيال جيلا بعد جيل، وما يحدث في مثل هذه
المدارس لا بد له من وقفة حازمة من قبل وزارة
التربية والتعليم بإعطاء صلاحية أوسع لمديري
المدارس ومعلميها بتهذيب هؤلاء الطلاب
وتلقينهم العقاب الرادع لتصرفاتهم التي بنيت
على أساس عدم قدرة المدرسة على وضع حد لمثل
هذه التصرفات سوى مخاطبة المديرية العامة
للتربية والتعليم التابعة لها وبدورها تخاطب
الجهات المختصة بذلك، مما يجعل من هذه الخطوات
سبيلا في إطالة الموضوع وربما –إن استدعى
الأمر- وصوله إلى الجهات القضائية في بعض
الأحيان، بينما كان من الأهمية أن تكون
المدرسة نفسها لها كلمة القول في وضع حد لمثل
كثير من التصرفات المنافية لمبادئ العلم
القويم.
لقد باتت بعض المدارس تعاني من تمادي بعض
طلبتها في سلوك عادات سيئة خلال اليوم الدراسي
وصلت إلى حد تعاطي التبغ وغيرها من وسائل
التدخين، مما يدق ناقوس الخطر في مستقبل
أبنائنا نتيجة تصرفاتهم بداية من داخل المجتمع
بعيدا عن رقابة الأسرة وأولياء الأمور، ومن ثم
وجدوا ضالتهم في المدارس نتيجة ما يلقونه من
اهتمام زائد وصل الأمر إلى السماح لهم باصطحاب
الهواتف النقالة وهي أحد المنغصات اليومية
للحياة الدراسية التي شغلت الطلاب عن الدراسة
وعن المذاكرة تحديدا بأشياء ملهية تجعلهم
يمتطون الشبهات والتصرفات التي تعود بنتائج
سلبية على الوطن عامة، ما جعل الهيئة
التدريسية تغض الطرف عن هذه التصرفات ما دامت
الجهة المعنية تمنع عنهم العقاب إلا
باستشارتها وهي المخولة فقط بفصلهم حتى لو
تكرر غيابهم لأيام وأشهر طويلة. وخرجت تصرفات
كثير من الطلبة عن المألوف والمنافي لمعاني
القيم الحميدة والأخلاق الحسنة التي يجب أن
يتحلوا بها حينما أقدموا على تمزيق الكتب
وأوراق الامتحانات التي امتلأت بها الطرقات
والأماكن العامة ما استدعى عمال البلديات
مضاعفة جهدهم الجهيد في جمعها ورقة ورقة
وكأنهم معنيون بهذا التصرف في غياب الردع
والحزم بحقهم، بينما تئن بعض الحافلات مما لحق
بها من تمزيق وتكسير لمرافقها الداخلية قد
يكون أصحاب هذه الحافلات يعتمدون عليها في كسب
رزقهم المحدد باليوم الدراسي بينما يتوقف مع
كل إجازة أسبوعية وفي كل العطل التي تحددها
الجهات الرسمية وفي الإجازة الصيفية التي تمتد
قرابة ثلاثة أشهر.
حتى لو كانت المدارس قد أغلقت أبوابها فان
نتائج هذه الأفعال ستبقى ماثلة لعدم صلتها
برسالة المدرسة وكان من الأولى وضع حد لتلك
التصرفات بمزيد من الحزم يبدأ برصد تصرفات أي
طالب يقوم بفعل شائن وقبيح وإيقاع العقاب بحقه
بعدما يثبت ذلك لكي يكون عبرة وقدوة لغيره،
وها هو المجتمع قد احتواهم مرة أخرى بعيدا عن
عين المدرسة التي ودعوها، لربما يحدثون الضرر
في الممتلكات العامة والمحاصيل الزراعية ما
دامت مثل هذه السلوكيات موجودة لديهم داخل
المدرسة وخارجها، مما يؤكد أهمية وضع حد
لتصرفات تسيء إلى سمعة المجتمع الذي تربى أهله
على الفضائل والمبادئ الحميدة والأخلاق
العالية وتبوأوا مقاعد العلم في أشهر الجامعات
العريقة رفعتهم إلى مكانة سامية حظوا بها بعد
جهد جهيد، نقول ذلك وبعض المدارس قد أغلقت
أبوابها المتكسرة ونوافذها المتهشمة ومكيفاتها
وثلاجاتها المعطلة بعد أن كسرت مفاتيح
المكيفات وبترت أسلاكها ولم تسلم المراوح
وخلاطات المياه والحنفيات من عبثهم، ما يستدعي
إجراء الصيانة لها وترميم مرافقها لتكون مهيئة
لاستقبال العام الدراسي المقبل، وكل عام
وصيفكم لطيف ببشائر الرطب اللذيذ.