الكل يجمع عند الحديث عن السياحة على أن هذه
الصناعة من القطاعات المهمة على المدى الزمني
المنظور والبعيد كأحد القطاعات الاقتصادية
الواعدة التي توفر الكثير من الفرص
الاستثمارية التي تؤسس لبنى وخدمات وفرص العمل
المباشرة وغير المباشرة لسلسلة طويلة من
المنتفعين .
ولكن في المجمل لا تزال الخدمات السياحية
ضعيفة في عموم البلد ومعظم العمليات السياحية
تشغل من قبل شركات كبرى تحتكر أغلب الخدمات
حتى خدمات الإرشاد السياحي حيث يتم التعريف
بثقافتنا وتراثنا وآثارنا ومواقعنا السياحة من
قبل مرشدين سياحيين أجانب؛ في الوقت الذي لا
تزال فيه معظم المواقع السياحة المفترضة دون
استغلال حقيقي ولو بتوفير خدمات بسيطة لا
تحتاج إلى استثمارات كبيرة.
ونحن على أبواب موسم جديد من موسم الخريف؛ فإن
المناخ لوحده لا يصنع سياحة ؛ يأتي السائح إلى
صلالة فإذا كانت زيارته الأولى سيندهش من
برودة الجو مقارنة بالأجواء التي أتي منها ؛وإن
سبق وزارها فإنه سيبحث عن الجديد في مجال
الخدمات السياحية ؛ ولكن لن يجد الكثير .
توفير الإيواء لا مجال لنقاشه فهو من
الأساسيات لأي قطاع سياحي وهذا الجانب في حراك
مستمر ؛ بينما الخدمات السياحة التي تضيف على
برنامج أي سائح الجديد والمزيد من المتعة
والإثارة والاستكشاف والتميز عما رأى أو خاض
في محطات سياحة أخرى فلا تكاد تذكر .
ونتساءل لماذا هذا البطء الشديد في توفير
إمكانيات ومرافق ذات طابع خدمي وترفيهي؛ فقد
صرفت عشرات الأراضي في مواقع رائعة لهذه
الأغراض بعقود انتفاع طويلة الأجل وبأجور
رمزية وهي معطلة منذ عشرات السنوات؛ البعض
تصرف في العقود بالبيع لأطراف أخرى والبعض
يبحث عن مستثمرين والبعض الآخر يحتفظ بالأرض
الفضاء إلى ما شاء الله .
هذا الوضع يجب الا يستمر فإذا وجد المستثمر
الجاد الذي يستطيع تنفيذ مشروع سياحي يخدم
المقيم والسائح لماذا لا تقدم له التسهيلات
الضرورية للحصول على أرض بدل من أي يقال له أن
غيرك قد سبق بهذا المشروع وحجز الأرض ؟ لماذا
إذا وجد مثل هؤلاء المستثمرين الجادين لا
يمنحون أراضي أخرى بشروط انتفاع جديدة والجاد
والحقيقي هو من يفرض نفسه في السوق بدلا من
أسلوب غض النظر الذي يعطل الكثير من الخدمات.
بالتأكيد افتتاح متنزه البليد الأثري الذي
يحوي متحف أرض اللبان وتطوير موقع سمهرم
التاريخي في ولاية طاقة قد أسهم في وضع بعض
المواقع الأثرية في المنطقة على خارطة السياح
وفي أماكنهم رؤية شيء عن تاريخ وآثار وثقافة
المنطقة عبر العصور ولكن هذا ليس كل شيء .
فالمنطقة تحتضن مناطق جدب سياحي تتمتع بخصائص
حيوية وفيزيائية غنية ومتنوعة بعناصر الجذب
السياحي وهي تحتاج إلى خدمات تقوم عليها من
اجل جذب الناس لقضاء أوقات أكبر وقد أمنوا
احتياجاتهم في تلك المواقع؛ سواء اتجهنا شرقا
أو غربا .
لا اعتقد أن السائح بحاجة إلى استقبال رسمي
بفرقة فنون تقليدية وصف من المستقبلين ؛
السائح يريد أن يرى معلما أو أثرا أو رمزا أو
يتذوق نكهة من طعام أو شراب تشتهر به المنطقة
؛ يريد تنوعا في الاختيارات لقضاء كل الأيام
التي خطط لقضائها في ظفار دون رتابة أو ملل .
فالتوقعات هذا العام تبشر بموسم جيد؛ بالرغم
من الضغوطات التي سببها زوار الموسم الماضي
الذين زاد عددهم عن (340 ) ألف سائح على
الكثير من الخدمات في مدينة صلالة.