الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

مراس
عالمية جنون الأسعار
يكتبها اليوم: عاصم الشيدي

لم تعد طفرة الأسعار هما محليا بكل المقاييس ، بل نصيبنا منها ربما أقل من غيرنا بكثير ، فالدراسات تؤكد أننا الأقل في المنطقة في معدلات التضخم ما يجعلنا نقول أننا بخير رغم كل شيء .
العالم أجمع يشهد طفرة لا مثيل لها في ارتفاع الأسعار بسبب كل التراكمات الاقتصادية والتنموية والسياسية فالنفط كل يوم يسجل رقما قياسيا، والدولار على كف عفريت ، والأزمات الاقتصادية تعصف بالعالم من كل حدب وصوب بداية من أزمة الائتمان وليس نهاية بأزمة الوقود ، والوقود البديل .
ومن زاوية أخرى للمشهد تظهر مشكلة طغيان الجانب العمراني في العالم أجمع على الجانب الزراعي الأمر الذي يجعل الطلب على الغذاء أضعاف العرض فالهند والصين تشهدان في الوقت الحالي نهضة تنموية أتت على معظم المناطق الزراعية في الوقت التي استخدمت التكنولوجيا الحديثة في البقية الباقية ، والتي يبقى للكوارث الطبيعية من أعاصير وزلازل وآفات زراعية نصيب منها، الأمر الذي ضاعف أسعار المنتجات الزراعية ، والحال ينطلي على بقية المنتجات في أسيا التي اهتمت بالجودة مما ضاعف الأسعار .
وقبل أقل من عامين تقريبا يوم كان الحديث عن الأسعار محدودا جدا كانت هناك رؤية ثاقبة من جلالة السلطان المعظم في حديثه من خلال برلمان عمان المفتوح يومها تحدث جلالته بعقليته الفذة التي ترى وتخطط للمستقبل عن أهمية الزراعة وشدد في حديثه على ضرورة الاهتمام بها وكأنه كان يومها يستشرف المستقبل .
الأمر يحتاج الى وقفة عالمية موحدة من أجل تدارس هذه الأسباب العالمية التي جنحت بالأسعار إلى سماوات بعيدة عن استطاعة المستهلك البسيط من حيث حماية المناطق الزراعية من خطر العمران الذي يهددها ،إضافة إلى البحث وراء استراتيجيات ناجعة لتنظيم أسعار الوقود بشكل متوازن بين المنتج والمستهلك ، حتى ينعكس إيجابا علينا كمستهلكين «متميزين» لصناعات الدول المستهلكة للنفط .و من أجل مجابهة مجاعة مقبلة على العالم إذا استمر الوضع على ما هو عليه .
على المستوى المحلي عملت السلطنة على تخفيف الأزمة بحزمة حلول كان بدايتها زيادة في الرواتب مرتين خلال عامين إضافة إلى تحديد أسعار مواد البناء وبخاصة الإسمنت والعبوة الاقتصادية وأخيرا جاء قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والطموح كبير أن توضع الرؤية السامية لجلالة السلطان في ما يتعلق بالشأن الزراعي موضع التنفيذ وجعلها في مقدمة خطط التنمية في السلطنة ، فقديما كان الأجداد بوسائلهم البدائية ينتجون ما يأكلونه و بكل حرفية ، وما زال صوت موسيقى (الرحى) وهي تطحن البر عالقا في مخيلة كل من عايش تلك المرحلة فما بالك بالعصر الحديث الذي ننعم فيه بمنجزات نهضتنا المباركة في كل مجال.
كما أن الطموح كبير في إجراءات أخرى من شأنها أن تضبط الأسعار وتنشط دور جمعية حماية المستهلك ، إضافة على نشر ثقافة الترشيد في الاستهلاك التي يفتقدها مجتمعنا.
إن فكرة الاستثمار الزراعي من قبل بعض الدول فكرة مغرية جدا في ظل الأسعار الحالية للنفط فهناك دول ما زالت بكرا للاستثمار الزراعي مثل السودان ومصر وربما دول في شرق أسيا تنعم باستقرار سياسي وأمني ، الأمر الذي سيعود بالنفع على دول المنطقة والعالم بأسره .
الأزمة عالمية ولن تستثني أحدا وربما القادم منها أشد ألما إذا وقفنا مكتوفي الأيدي ولم يبحث العالم بكل أطرافه عن حل مرض وعلاجي للأزمة .

  رجوع