الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

محور الضعف
دانييل فريدمان - وول ستريت جورنال


ترجمة قاسم مكي
في شرق أوسط يعج بالمنشقين ومروجي نظرية المؤامرة عادة ما يجد المرء ما لايقل عن 10 تفاسير لأي حدث ذي بال. وبالنظر الى هذا الواقع فلربما تكون سمة الاتساق والتماثل في التعليقات التي صدرت حول لعبة القوة التي مارسها حزب الله في بيروت مؤخرا هي الأكثر جذبا للانتباه. ان الرأي السائد حول هذا الموضوع هو ان الصفقة التي يتم بموجبها منح الشيعة سيطرة اكثرفي الحكومة المركزية تشكل انتصارا لمحور حزب الله وسوريا وايران وهزيمة لفرنسا والولايات المتحدة التي تؤيد ثورة الارز.
ولكن لماذا لم يستكمل حزب الله انقلابه وهو في لحظة انتصاره العسكري الكبير عندما استولى على اجزاء من بيروت واثبت ان الجيش لن يقف في طريقه ؟ لقد فشلت على نحو بائس محاولة الحكومة اللبنانية اغلاق شبكة اتصالات حزب الله وإبعاد قائد عسكري موال للحزب من مطار بيروت. لماذا طالب حزب الله فقط بتسوية سياسية جديدة؟ لماذا ترفع العلم الابيض عندما يلق خصومك السلاح؟ هذا امر لا يستقيم (في الاذهان).
ربما لم يكن استيلاء حزب الله المؤقت على بيروت علامة على قوة محور ايران سوريا حزب الله بقدر ما كان علامة على ضعفه. ربما يكون حزب الله قد ادرك ان التمحور مع ايران وخصوصا دمشق ليس بتلك المتانة التي يبدو بها. وبالنظر الى المسألة على ضوء ذلك فان قرار حزب الله تأمين مكاسب سياسية ملموسة في الوقت الذي لا يزال يملك فيه قوة عسكرية يبدو شيئا معقولا ومفهوما. ان مفاوضات سوريا المتواصلة مع اسرائيل يتوجب عليها اثارة قلق حزب الله. فأي صفقة سلام تعيد لسوريا هضبة الجولان يلزم ان تشمل وعدا بالتخلي عن حزب الله. واذا لم تأت هذه المحادثات بالسلام على الفور فحقيقة ان دمشق تدورفي بالها فكرة قطع الروابط مع حزب الله يتوجب عليها تحفيز العقول على التفكيرفي جنوب لبنان. نقطة اخرى مؤلمة هي اغتيال عماد مغنية احد كبار قادة حزب الله في دمشق في فبراير . معظم الاصابع تشير الى اسرائيل. ولكن هناك نظرية اخرى تقول ان السوريين ربما يكونون قد قتلوا مغنية لكي يدللوا للقدس الغربية على صدق نواياهم. ان الضغط على سوريا للتخلي عن حزب الله يتصاعد ولا يأتي فقط من الغرب. فقمة جامعة الدول العربية التي انعقدت في دمشق في مارس قوطعت من قبل نصف الزعماء. وهذا الصد والهجران لا يمثل فقط ضربة لمكانة سوريا. فهو ايضا أبان الى أي حد هي معزولة دمشق في العالم العربي. وهو عالم كان الامل قد راودها يوما ما ان تتزعمه. انه اشارة الى ان مناورتها لايجاد تحالف اقليمي جديد مع ايران سيكلفها غاليا.وفي حين ان ايران ليست لديها خطط لعقد سلام مع اسرائيل او التخلي عن حزب الله فسيكون من الصعب على طهران ابقاء حزب الله على قيد الحياة دون عون سوري. واذا اغلقت سوريا حدودها مع لبنان فانها ستقطع ممرا مفتاحيا لتهريب الاسلحة الايرانية الى حزب الله. والدعم المالي الايراني للجماعة الشيعية لا يمكن ان يقارن في نهاية الامر بنوع الدعم السعودي الذي يمكن ان يتدفق الى لبنان لمواجهة نفوذ طهران. وقد اشارت الرياض الى انها ستزيد من مساعدتها لحلفائها السنة في لبنان. وربما يكون حزب الله قد تعلم ايضا درسا من الاحداث الاخيرة في العراق حيث تخلت المليشيا المدعومة من قبل ايران والتي يقودها مقتدى الصدر عن قتالها مؤقتا على الاقل وبدأت التفاوض مع الحكومة. ومن الواضح ان الدعم الايراني لم يكن كافيا لمواصلة الصدر لحربه. ولماذا تكون الامور مختلفة في لبنان؟ وعلى الرغم من ان حزب الله قام بتصوير حربه الاخيرة مع اسرائيل كانتصار الا انها لم تكن كذلك. لقد احدث القتال دمارا كبيرا لقدرات حزب الله العسكرية. وفقدت الجماعة الشيعية الشرعية في اوساط الشعب اللبناني بسبب الطريقة التي تصرفت بها بابداء عدم الاهتمام بارواح اللبنانيين وبإشعال حرب غير ضرورية. ان الشعور الذي كان مهيمنا يوما ما لدى اللبنانيين ( باحتضان كل ما هو لبناني لأنه لبناني) بدأ في التلاشي. فالمواطنون السنة يتزايد حذرهم من حزب الله باطراد. والجماعة الشيعية لهذا تواجه احتمال اسرائيل معادية من جهة وسوريا ليست حليفا من جهة اخرى وطابورا ثالثا من الخصوم في الداخل يتمثل في سنة لبنان الى جانب السكان الدروز والمسيحيين الذين لديهم مشاكلهم الخاصة بهم مع الشيعة. واحساسا منه بان المد في لبنان قد يتحول ضده وظف حزب الله محاولة الحكومة لضربه كعذر للاستيلاء على اجزاء من بيروت لتخويف اعدائه ودفعهم الى قبول واقع سياسي جديد. وهذا الواقع الجديد يمنح الشيعة وبالتالي حزب الله نفوذا اكبر في الحكومة المركزية.
اذن ربما يكون ما نشاهده هو بداية تحول تدريجي لحزب الله الى ممثل سياسي أساسا. لن يكون ذلك سهلا وسيأخذ وقتا. وذلك تماما حدث في شمال ايرلندا حيث احتاج الجيش الجمهوري الايرلندي الى 10 اعوام للتخلي عن سلاحه. ويحاجج بعض الناس ان مثل هذا التحول لن يحدث ابدا بالنظر الى الالتزام الايدولوجي لحزب الله بلبنان اسلامي. حسنا في الشرق الاوسط كل واحد يعد بألا يتفاوض ابدا مع اعدائه ولكن لكل ثمنه. لقد وعدت منظمة التحرير الفلسطينية الا تعترف ابدا باسرائيل.
ووعدت اسرائيل بألا تعترف ابدا بالمنظمة. وفي حين ان المنظمة لم تبدأ بالتأكيد التفاوض بقلب مفتوح الا ان العملية السياسية التي انخرطت فيها ساعدت بالتدريج على تغيير اهدافها الايديولوجية المعلنة، الشيء نفسه يمكن ان يكون صحيحا بالنسبة لحزب الله. واذا كان حزب الله حقا على شفا ما يمكن ان يكون تحولا زلزاليا فعلى الولايات المتحدة ان تفعل أي شيء لتشجيع هذا التحول. عليها قبول دور اكبر للشيعة في الحكومة اللبنانية طالما يوافق حزب الله على الشروع (وان كان على نحو متدرج) في تفكيك تسلحه. ويجب ايضا السماح لاسرائيل بالتفاوض الجاد مع سوريا. هنالك الكثير على طاولة المراهنة اكثر من مجرد التخفيف من الاحتكاكات على الحدود الاسرائيلية اللبنانية والاسرائيلية السورية. ان ايران على وشك ان تصبح قوة نووية.
ان فصل طهران من دمشق وحزب الله سيعزل الجمهورية الايرانية ويضعفها في هذا الوقت الحاسم. واذا فشلنا في القيام بذلك فان الرأي السائد والقائل بان التطورات اللبنانية الاخيرة كانت انتصارا لمحور ايران - سوريا - حزب الله قد يكون لسوء الحظ صحيحا.

قسم الترجمة- عُمان

  رجوع