يخيم على
الأفق فيما يختص بالجدل الدائر بشأن العراق
موعد نهائي حاسم ولكنه مهمل: فالحرب سوف تفقد
شرعيتها بحلول الأول من يناير 2009 ما لم يتم
اتخاذ إجراء.
فبرغم الاحتجاجات، كان الكونجرس يفهم بوضوح
أنه يفوض الرئيس الأمريكي للتدخل العسكري
عندما قام بتمرير القرار المشترك بالتفويض
باستخدام القوة في العراق وذلك في أكتوبر من
عام .2002
ولكن الكونجرس لم يعط للرئيس صلاحية مطلقة. بل
رهن استخدام القوة بشرطين. الأول منهما زال
منذ وقت طويل. فقد سمح الكونجرس للرئيس بـ
«الدفاع عن الأمن الوطني للولايات المتحدة ضد
التهديد المستمر الذي يشكله العراق».
وقد انتهى هذا التهديد بتدمير حكومة صدام
حسين. وليس من المنطقي القول باستمراره إلى
اليوم، أو بأن الأمن الوطني الأمريكي مهدد من
قبل حكومة عراقية يرأسها نوري المالكي.
بدلا من ذلك، نجد أن التدخل العسكري الأمريكي
مفوض بموجب الشرط الثاني من قرار عام .2002 إذ
ان القرار يفوض الرئيس بـ «تفعيل جميع قرارات
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المتعلقة
بالعراق».
وقد أتاح ذلك التفويض للرئيس أن يلتزم
بالقانون الأمريكي باستصدار سلسلة من القرارات
التي تفوض الولايات المتحدة بالعمل في قيادة
القوة متعددة الجنسيات في العراق.
وهنا تكمن المشكلة.
إذ ان أحدث قرارات الأمم المتحدة ينتهي في 31
ديسمبر القادم وقد أعلنت الإدارة أنها لن تسعى
إلى استصدار قرار آخر في .2009 وهي تتفاوض
الآن بدلا من ذلك على اتفاقية ثنائية مع
الحكومة العراقية لتكون بديلا محل تفويض الأمم
المتحدة.
ومهما يكن ما سوف تتضمنه هذه الاتفاقية، فإنها
لن تملأ الفراغ القانوني.
وذلك لأن الإدارة لا تعتزم عرضها على الكونجرس
للتصديق عليها. وبما أن الدستور يمنح الكونجرس
حق «إعلان الحرب»، فليس بوسع الرئيس الأمريكي
أن يتجاهل الشرطين المفروضين عليه من قبل
الكونجرس بموجب قرار 2002 بدون العودة إلى
ضمان جديد للسلطة. وهو لا يستطيع أن يكتفي
بموافقة الحكومة العراقية كبديل يغنيه عن
موافقة الكونجرس الأمريكي.
غير أن هذه النقطة البسيطة لم تلق بعد ما هي
جديرة به من اهتمام. وفيما يتجادل المرشحون
للرئاسة فيما إذا كان ينبغي أن نبقى في العراق
لسنتين قادمتين أم لمائة عام قادمة، فإن أحدا
لا يركز على الاشهر القليلة القادمة.في الوقت
نفسه، تواصل الإدارة الأمريكية دعم التوسيع
الأحادي لأهداف الحرب دونما حجج كافية. وفي
شهادة أدلى بها ديفيد ساترفيلد ـــ منسق
الإدارة المسؤول عن حرب العراق ــــ مؤخرا
أمام الكونجرس، زعم أن قرار الكونجرس الصادر
في عام 2002 قد فوض باستمرار استخدام القوة ضد
القاعدة في العراق. في حين أن القاعدة لم تأت
إلى العراق إلا نتيجة للتدخل الأمريكي.
وفي حين أن الكونجرس لم يفوض باستخدام القوة
إلا في الدفاع عن «التهديد المستمر» الذي
تشكله العراق، وليس أي تهديد قد ينشأ من
العراق.
ولا تعدم الإدارة ما هو أسوأ من هذا من الحجج.
فقد أشارت إلى أن قرار الكونجرس الخاص بـ
«الحرب على الإرهاب» الصادر بعد اسبوع من
هجمات 11/9 يوفر دعما قانونيا كافيا لاستمرار
الحرب في .2009
وذلك قول يتجاوز الحدود.
فلو صح ذلك، لكان بوسع الرئيس أن يقوم بغزو
العراق في 2002 بدون اللجوء إلى قرار من
الكونجرس. ولا يذهب إلى هذا المدى غير من
أعماهم الولاء الرئاسي.
كما أشارت الإدارة إلى أن الكونجرس قد أجاز
الحرب قانونيا بمواصلته تخصيص التمويل.
ولكن توفير المخصصات المالية لا يكفي كتفويض
للقيام بعمل عسكري.
ولو كان الأمر كذلك، فإن للرئيس الحق في دخول
أي حرب، ثم يرغم الكونجرس على الاختيار ما بين
ممارسة سلطاته الدستورية ودعم القوات.
هناك حل بسيط لكل هذه المشكلات: تمديد تفويض
الأمم المتحدة لعام .2009 فيكون من شأن ذلك أن
تقف القوات المسلحة الأمريكية على أرض قانونية
صلبة محليا وعالميا. ويتيح ذلك للرئيس القادم
وللكونجرس وقتا كافيا للنظر في المستقبل.
ولقد اقترح بعض النواب الديمقراطيين تشريعا
للقيام بذلك بالضبط، فهي مبادرة تستحق الدعم
من كلا الحزبين، إذ إنها الطريقة العملية
الوحيدة لمواجهة غياب القانونية عن أحادية خطط
الإدارة فيما يتعلق باليوم الأول من العام
القادم.
بروس أكرمان وأونا هاثاواي
كاتبا المقال استاذان للقانون في جامعة ييل