تقرير
من إعداد: احمد بن سالم الفلاحي
حظي الاهتمام ببناء المساجد وعمارتها من لدن حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -
بخصوصية متميزة، وبرؤية تستحضر البعد التاريخي، والديني،
من حيث الاهتمام بالعمارة الإسلامية التي تتميز بالكثير من
الجوانب الفنية كالزخرفة الممزوجة بكتابة الآيات القرآنية،
كما توظف الحاضر في ايجاد مساحة خضراء من السماحة والسلام،
وما يتطلبه ذلك من ايجاد قاعات خاصة بالمحاضرات، التي
يستضاف فيها العلماء، والمفكرون، وأصحاب الوعي الديني.
ويأتي هذا الاهتمام نابعا من الإيمان الراسخ من لدن جلالته
بالدور التنويري والحيوي، والمهم الذي تلعبه بيوت الله،
ولا يزال التاريخ يسجل - بفضلها - أحرفا من نور في هذا
الجانب، حيث كانت المساجد إلى عهد قريب المدارس التي يتخرج
منها طلبة العلم، لينشروه في بقاع المعمورة.
جامع السلطان قابوس الأكبر.. الدور التنويري للمجتمع
وهذا الاهتمام يعكس سنة محمودة يرعاها ويتبناها أولو الأمر،
على امتداد العصور، وفقا لظروف كل عصر، وما يتيسر له من
عوامل مساعدة، وفي هذا العصر أعطى جلالته - حفظه الله
تعالى ورعاه - هذا الأمر جل اهتمامه، حيث بني على نفقة
جلالته الخاصة عدد من الجوامع، والمساجد الكبيرة، في المدن
الرئيسية من السلطنة والتي يقدر عددها بـ(16) جامعا تتفاوت
أحجامها ومميزاتها بين جامع وآخر، وفقا لموقعها في
الولايات، والمدن الرئيسية، ويأتي في مقدمتها جامع السلطان
قابوس الأكبر - والذي يقع في محافظة مسقط بولاية بوشر،
بالقرب من المستشفى السلطاني، حيث اختير له موقعه المميز
على شارع السلطان قابوس، لكي يسهل الوصول إليه، ويعتبر
اكبر صرح إسلامي في السلطنة، من حيث اتساعه لعدد المصلين،
حيث يتسع لعدد خمسة آلاف مصلٍ، كما يوجد مصلى للنساء منفصل
يتسع لحوالي سبعمائة مصلية.
واشتماله على العديد من المرافق المهمة في مقدمتها معهد
العلوم الإسلامية بمسقط وقاعة للمحاضرات، ومكتبة عامة
تحتوي على مراجع للدراسات الإسلامية، فضلاً عن العديد من
المؤلفات الحديثة لتزويد قطاع الطلاب والجمهور والدارسين
بشتى العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية بالإضافة إلى
مكتب التعريف بالإسلام.
«وجاء التخطيط لتنفيذ هذا المشروع متميزاً من ناحية
التصميم في حد ذاته، ومختلفاً كذلك من الناحية التخطيطية
العامة عن الجوامع التي سبق إنشاؤها بالسلطنة وذلك بهدف
إضفاء نوع من التفرد على هذا المشروع كمعلمٍ بارزٍ من
معالم العمارة الخالدة المنجزة خلال العهد الميمون».
جوامع إشعاع وتوعية
وتماشيا مع هذا النهج الذي اختطه صاحب الجلالة السلطان
قابوس المعظم - حفظه الله ورعاه - فقد شيد جلالته الجوامع
العديدة في الولايات الرئيسية مثل ولاية نزوى (1980م)،
يتسع لـ (5000) مصل، وادم (1985م)، يتسع لـ (2200) مصل،
وبهلا (2000م)، والرستاق (1992م)، يتسع لـ (2100) مصل،
وصحار (1986م)، يتسع لـ (2100) مصل، والبريمي (1993م)،
يتسع لـ (2106) مصل، ويوجد بالجامع مصلى للنساء، يتسع لعدد
(252) مصلية، ودبا بمحافظة مسندم (2003م)، يتسع لـ (1100)
مصل، وقاعة النساء تتسع الـ (235) مصلين، وعبري (1985م)،
يتسع لـ (3500) مصل، وينقل (2003م)، يتسع لـ (1100) مصل،
أما مصلى النـــــــــساء فتبلــــــغ فيتسع إلى (210)
مصليات، وإبراء (1988م)، يتسع لـ (2000) مصل، والسيب
(1985م)، ويتسع لـ (500) مصل، وقريات (1985م)، يتسع لـ
(1720) مصليا، وأقدمها إنشاء هو جامع السلطان قابوس في
مدينة روي بولاية مطرح (1975م)، يتسع لـ (8150) مصليا،
وجامع السلطان سعيد بن تيمور في مدينة الخوير بولاية بوشر
(1999م)، يتسع لـ (2200) مصل كما يوجــد به مصلى للـــنساء،
ويتسع لعدد (150) مصلية، أما أحدث هذه الجوامع فهو جامع
السيدة الجليلة ميزون بنت احمد في مدينة الموالح بولاية
السيب (2006م)، يتسع لـ (1357) مصليا، بالإضافة إلى مصلى
النساء الذي يتسع إلى (343) مصلية.
مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية .. دور المحافظة
والعناية
روعي في كل هذه الجوامع التي بنيت على النفقة السامية
لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه
الله ورعاه - الكثير من متطلبات العصر، من حيث تخصيص قاعات
للمحاضرات، وتخصيص أركان لتعليم القرآن الكريم، وأماكن
للمكتبات، كما زودت بالكثير من الخدمات التي تهم المصلين،
وبذلك أضحت هذه الجوامع منارات للعلم والمعرفة، وأماكن
هادئة تطمئن فيها النفس وهو تناجي ربها.
جزى الله مولانا حضرة صاحب الجلالة خير الجزاء، وأمده
بموفور الصحة والعافية، وجعل ثواب هذا الاهتمام في ميزان
حسناته يوم الدين.
ويلعب مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية دورا محوريا «في
متابعة العمل بهذه الجوامع و المساجد، وتقديم كافة الخدمات
التي تتطلبها، وكذلك تأهيل أئمة وخطباء الجوامع والمساجد
على نشر الوعي الثقافي وإقامة الدروس، والمحاضرات،
والندوات في المناسبات الدينية، وفتح الملتقيات الصيفية،
لتعليم القرآن الكريم في بعض من الجوامع والمساجد، والتي
تلاقي إقبالا لمثل هذه الشريحة من المجتمع مع توفير كافة
متطلبات هذه الأنشطة لتفي وتحقق الغرض المنشود».
الأوقاف والشؤون الدينية
ودورها في خدمة بيوت الله
وتأتي اليوم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتلعب دورا
مهما في عمارة بيوت الله في مختلف مناطق السلطنة،
ومحافظاتها، وولاياتها، حيث يتمثل هذا الاهتمام في إقامة
مساجد جديدة، خاصة في المخططات السكنية الجديدة، بالإضافة
إلى العناية بالمساجد القائمة، من حيث الصيانة، والدورية،
وتوفير الخدمات التي يتطلبها المصلون في هذه المساجد،
كتوفير المياه، والكهرباء، والأثاث.
يضاف إلى ذلك تعزيز الرسالة الدينية للمسجد، حيث تقام في
هذه المساجد، والجوامع المحاضرات، والدروس، وحلقات الذكر،
وحلقات تعليم القرآن الكريم، خاصة في فصل الصيف، حيث
الإجازة الصيفية للطلاب، وهناك برامج توعوية خصص لها دعاة
متمكنون، ومؤهلون يجوبون هذه المساجد في مختلف مناطق
السلطنة وفق برنامج محدد تضعه وزارة الأوقاف والشؤون
الدينية، بالإضافة طبعا إلى إقامة صلوات الجمعة وخطبها في
الكثير من هذه الجوامع والمساجد.
وبذا تظل هذه الجوامع، والمساجد منارات علم، وإشعاع فكري
متوهج بالعلم والمعرفة.
٭تمت الاستعانة ببعض المعلومات من مركز السلطان قابوس
للثقافة الاسلامية.