إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

جـامـع المضـيـبـي يطلب الإغاثة
أهالي الولاية: لفحتنا حرارة الصيف ولهيب الشمس

تحقيق : حمد بن عامر الحبسي
** جامع المضيبي الذي تحتضنه ولاية المضيبي احدى حواضر المنطقة الشرقية ذات الموروثات العمانية العتيقة التي سجلها التاريخ العماني بأحرف من ذهب في سجلاته الخالدة.
هذا الصرح الديني الذي وجد للعبادة وتأدية الفرائض اليومية التي فرضها ديننا الحنيف، ولعل ما نراه من تطور كبير تشهده السلطنة في المجال الديني من خلال إنشاء الجوامع والمساجد بمختلف ولاية السلطنة جعلنا مدركين بأن وزارة الاوقاف والشؤون الدينية - والحمد لله - سباقة إلى إيجاد قاعدة كبيرة من هذه الصروح الدينية والتي تأتي خدمة للدين وللمسلمين على حد سواء.
مشكلة الجامع تكمن كما هو الواقع، وكما يؤكده من التقينا معهم من مواطني الولاية في صغر مساحة الجامع وقلة الخدمات الأساسية فيه، وكذلك عدم وجود الراحة التي يفترض أن تتوفر في أماكن العبادة مثل النظافة والتكييف .
نطرح قضية جامع المضيبي التاريخي عبر طاولة النقاش أمام الجهات المعنية لوضع الحلول .

أول لقائنا مع عبدالله بن سليمان الحبسي أحد مواطني الولاية حيث قال: مشكلة جامع الولاية تعتبر من المشاكل الكبيرة والقديمة وهي مشكلة تحتاج لوقفة صادقة من ذوي الاختصاص والشأن بالولاية، كمكتب الوالي والشيوخ والأعيان، أولاً، ومن ثم ذوي الشأن بالدولة، فالقضية قضية الجميع والمشكلة تضر الجميع، حيث ان المتابعة والمطالبة في إنشاء جامع بالولاية مطلب يتمناه المواطنون منذ بعيد، لكن وللأسف ذوي الشأن بالولاية أصبحوا يديرون ظهورهم لهذه المشكلة، لعل المردود الذي كان يتمنونه لم يستطيعوا تحصيله كون المشكلة مشكلة جامع وهي مشكلة دينية - والله من وراء القصد من حديثي هذا - ويضيف: المطالبات بإنشاء جامع جديد يتسع للمصلين أو ترميم الجامع الحالي كانت وما زالت محاولات بسيطة لا تعيرها الجهات المعنية أي اهتمام وفي اعتقادي السبب بسيط بأن هذه المطالبات لم تسلك القنوات الرسمية كون المعنيين بالولاية لا يزالون في سبات عميق وكأنهم لا يعلمون بالقضية، ولكن استمرت المطالبات عن طريق وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية فقط، وفي الحقيقة هناك رسالة اطلعت عليها في احد المواقع العمانية وجهت إلى المعنيين في الدولة.
حيث كانت هذه الرسالة من أحد المتصفحين بذلك الموقع والتي تناول فيها العديد من الجوانب والمشاكل المتواجدة بالجامع الحالي وتم إرفاق مع الرسالة صوراً كانت معبرة عن الحالة المأساوية للجامع، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص البعض على إيصال رسالة صريحة لذوي الشأن بالدولة ولو بطريقة مطولة نوعاً ما وغير رسمية ولكن نتمنى أن تجد آذانا صاغية وينظر لهذه القضية من الجهات المعنية بالدولة بعين الاعتبار لأهميتها للدين الإسلامي والمجتمع والمواطن.
حرارة وأماكن متسخة

ويقول أحمد بن سيف المرجبي: جامع المضيبي لا يختلف عليه اثنان من خلال عدم اتساع مساحة الصلاة به، وهذا ما سبب الكثير من المتاعب للمصلين حيث ان الجامع وفي الوضع الحالي تقام الصلاة فيه في أكثر من مكان بسبب بسيط وهو عدم اتساعه لأكثر من ألف مصل، وهذا بالتالي ما يحتم على المصلين افتراش أماكن أخرى للصلاة؛ مثل المساحة التي أمام الجامع والتي توضع فيها مظلة خاصة بصلاة الجمعة، ولكن وللأسف وجود المظلة كعدمه، وذلك لحرارة الشمس المرتفعة والتي تصل في هذه الأيام من أيام الصيف إلى قرابة (38) درجة وأكثر، مما يجعل وجود تلك المظلة ذات الشاش الأخضر غير مجدية ناهيك عن عدم صحة القبلة في ذلك المكان، لأنها منحرفة قليلاً عن القبلة التي هي عليها الجامع، ويضيف: وبالإضافة إلى ذلك المكان هناك أماكن يفترشها المصلون لأداء صلاة الجمعة، مثل مواقف السيارات أمام الجامع، وكذلك الجانبان الشمالي والجنوبي من المسجد، حيث ان الجانب الشمالي غير صالح للصلاة أبدا بسبب وجود مصاريف المياه والمتعارف عليها (البالوعة) فهل يعقل الصلاة في مكان نجس كهذا.
اما الجانب الجنوبي فهو مكان متسخ جدا جدا والمخلفات متجمعة به من غير معرفة مصدرها، بالإضافة إلى ذلك الجانبان غير مكيفين بل بهما مراوح عاف عليها الزمن ، وهنا السؤال أين المعنيون بشؤون المساجد من هذه المهازل كلها، أين أهل الشأن من هذا الإجحاف في حق المصلين، فهل يعقل تأدية الصلاة مثل صلاة الجمعة في جامع يتسع لألف مصل في ظل وجود ( 3458 ) مصلياً فوق سن الثانية عشرة من سكان مركز الولاية حسب التعداد العام للسكان للمساكن والمنشآت في عام 2003م، والذي بالتأكيد زاد عن هذا الرقم خلال الخمس سنوات الماضية، ناهيك عن أهالي القرى المجاورة مثل الزاهب والشارق والردة والعينين والزيدي والقابل، وغيرها من القرى القريبة من مركز الولاية، التي يتوافد أهاليها للصلاة في هذا الجامع، فأتمنى وبصراحة من ذوي الشأن بالدولة التدخل وإيقاف هذه المهازل التي أساءت لنا جميعا وإيجاد جامع لتأدية الصلاة ونحن في راحة واستقرار يخلصنا من الوضع الحالي.

الجامع شتت المصلين

للأسف الشديد هذا الواقع الذي نعيشه الآن الجامع ومن اسمه يتضح بأنه جامع للناس في الصلوات، وفي مختلف المناسك الدينية، ولكن ما نشاهده في جامع المضيبي العكس بل أصبح الناس يتشتتون، باحثين عن جوامع ومساجد أخرى للصلاة وخاصة في صلاة الجمعة المباركة، فما هي الأسباب يا ترى، بهذه الكلمات وهذا السؤال بدأ شاكر بن سليم الحبسي حديثه في هذه الجانب، مضيفاً: الأسباب واضحة للجميع وهي كما ذكرها السابقون بأنها ضيق المساحة وعدم صلاحية الجامع ومرافقه للاستخدام، وهنا لا أبالغ - الكلام على لسان شاكر الحبسي - عندما أقول بالفعل بأن المرافق غير صالحة للاستخدام الآدمي وخاصة في دورات المياه، فالمستخدم لدورات مياه جامع المضيبي يكون قد حكم على نفسه بالمتاعب الصحية، وذلك لاتساخها وعدم صلاحية المراحيض، حيث إن المراحيض بدون شافط للمياه (سيفون) وفوق ذلك لا تنظف أبداً، ومع هذا كله لا تتواجد المياه بها باستمرار.
أين المعنيون في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من هذا كله، لماذا لا يخصص عامل لنظافة الجامع في فترات مختلفة من الأسبوع، واين مال الوقف لهذا المسجد، وكيف يستغل؟ أسئلة كثيرة لا أنا ولا غيري بهذه الولاية سيجد لها إجابات واضحة غير المعنيين، وغير هذا وذاك أماكن الصلاة الغير منطقية، كمواقف السيارات وأمام المحلات حيث لا تستغرب وأنت ساجد أن تمر جنب رأسك سيارة.
ويضيف: لهذه الأسباب وغيرها تجد المواطنين يبحثون عن جوامع ومساجد لتأدية صلواتهم وخاصة صلاة الجمعة فمنهم من يتوجه لجامع الفتح الذي يعتبر من أنظف وأروع جوامع الولاية، وكذلك لجامع سناو، وجوامع أخرى قد تبعد عشرات الكيلو مترات عن مركز الولاية، هذا لمن يملك وسيلة نقل ولكن من لا يملك ماذا يفعل، فبكل تأكيد سيعيش تحت وطأة مجموعة هذه الإخفاقات الموجودة في جامع المضيبي، هذا الجامع المشتت للجماعات - ان جاز التعبير - فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وهؤلاء المواطنون بهذه الولاية أو غيرها هم أمانة أمام الله عزو جل يوم الحساب ارحمونا يا أصحاب الشأن من لفحات الشمس وحرارة الصيف المتعبة.

وعود وهمية بالصيانة

ويشاركنا سليم بن حميد الحارثي قائلا: في الحقيقية قضية تستحق النقاش والمتابعة والوقوف لحلها من الجميع، ما سمعناه عن الصيانة الخاصة بالجامع بأنها ستقام منذ حوالي عشر سنوات، وهذا الكلام يتناقل في الولاية كان مجرد حلم لأهالي الولاية فأصبح الحلم في خبر كان، بسبب الوعود الوهمية، التي نسمعها بالقيام بالصيانة، وهنا أؤكد أن المشكلة ليست جديدة على الجهات المعنية، بل قديمة ونقلها أناس، وحاولوا جاهدين التوفيق في إيجاد طريقة لصيانة الجامع، لكن للأسف فارقوا الحياة دون تحقيق أحلامهم، وكان من ضمن الوعود عمل صيانة وتمديد للجامع، وأن المقاول سينتهي من مشروع يقول به وبعدها سيبدأ بالعمل في الصيانة للجامع، وهذا الكلام طبعا كان قبل خمس سنوات من الآن، ولكن لم يتم شيئا من ذلك.
ويضيف الحارثي قائلا: في طبيعة الحال الصيانة وان وجدت الآن لن تفيد بالغرض لأن الصيانة قبل خمس سنوات لن تكون كالصيانة اليوم بسبب غلاء أسعار مواد البناء، كما يعلم الجميع، معنى ذلك أن الصيانة التي ستشمل الجامع سابقاً لن تكون نفسها الآن، ومن غير المعقول أن يكون جامع في ولاية بحجم ولاية المضيبي أن لا يلقى ذاك الاهتمام من قبل الجهات المعنية والمسؤولة بالدولة، فالمواطن له حقوق كفلتها له الدولة، من خدمات ومرافق تكون صالحة للاستخدام.
رسالتي الأولى لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: ضرورة النظر في جامع يخدم الولاية ومواطنيها ورسالتي الثانية لمكتب والي الولاية وشيوخ وأعيان الولاية وأصحاب الشأن وأقول لهم: إن الاتكالية لن تحرك ساكنا في الموضوع، ورسالتي الأخيرة للمواطنين بضرورة التكاتف والتعاون في إيجاد آلية لإصلاح ما يستطيعون إصلاحه بالجامع الحالي، ولو المرافق الأساسية، مثل دورات المياه، وأجهزة التكييف والسجاد الداخلي للجامع، ودهان الجدران التي تعتبر مهمة جدا في الوقت الحاضر.