شبيب بن عطية العماني
( ق 2 هـ/ 8 م )
قائد شجاع، ومحتسب غيور، وعالم فقيه، عاش في القرن الثاني
الهجري. كان من أصحاب الإمام الجلندى بن مسعود، ومن
خوّاصـه الذين يشاورهم.
وقد عاصر العديد من العلماء؛ كموسى بن أبي جابر، وبشير بن
المنذر، ومنير بن النير، والربيع بن حبيب، وغيرهم.
وبعد وفاة الإمام الجلندى بن مسعود سنة 134هـ/752م عمل
محتسبا في بعض نواحي عمان، فكان يجبي القرى وينفذ الأحكام،
ولكنّه ضعيف، فإذا قدم السلطان تركها واعتزل، ولهذا اختلف
المسلمون فيه، فمنهم من تولاه، ومنهم من برأ منه. وكان له
قاض، يسمّى معول بن مغيرة.
كان تقيّا ورعا، يكره الفرقة والخلاف، فمن ذلك أنه اختلف
هو وموسى بن أبي جابر، ثم تابعه خوفَ الفرقة. وكان صلبا في
دينه، شديدا على الجبابرة، داعيا إلى مخالفتهم.
من أهمّ آثاره
سيرة تنسب إليه (مط): وجهها إلى أهل عمان بعد موت الإمام
الجلندى بن مسعود سنة 134هـ/752م بقليل، يدعوهم فيها إلى
لمّ شمل المسلمين، والأخذ على أيدي الجبابرة والباغين،
وموضوع الرسالة الأساسي قضية الخروج على الحكام الجبابرة
بين الوجوب والمنع، وقد احتجّ لما ذهب إليه بالكثير من
الأدلة، وفنّد أدلة خصموه الواحد منها تلو الآخر.
وسيرة شبيب تنبئ عن غزارة علمه وتصلبه وشدته، وبعده نظره
في سياسة الأمة، قال عنها الشيخ سالم السيابي: »وهذه
الكلمات الجوهرية من هذا البطل المسلم التي تعرب عن نزاهة
نفسه وحسن سيرته ووثوقه بربه وغيرته على الأوامر الدينية
وتصلبه في إثبات الحقّ وقيامه بأوامر الله عزّ وجلّ لها
قيمتها عند أهل العدل الذين ينزلون الرجال منازلهم».
وتنبع أهمية الرسالة من عدة نواح، منها أنها أول رسالة
طويلة يكتبها عالم عماني، تعالج موضوعا مفردا بأسلوب جدلي،
وتبين وجهة نظر الإباضية في موضوعها، كما أنها تعالج قضية
الخلافة التي طالما اختلفت حولها الفرق الإسلامية.
وتوجد سيرة شبيب ضمن سير المسلمين وتقع في ثماني عشرة صفحة
تقريبا، وقد طبعت ضمن كتاب السير والجوابات بتحقيق سيدة
كاشف، ولكن تضمّ السيرة المطبوعة تصحيفا كثيرا، ولقد قام
بتحقيقها مفردة سلطان بن مبارك الشيباني.
كتاب في الردّ على الشكّاك والمرجئة (مخ): ردّ فيه على بعض
مزاعم المرجئة، التي من أهمها أن الإيمان غير مقيّد بالعمل،
وأورد العديد من الأدلة التي تفند ذلك .
وقد ذكر البرداي الكتاب في رسالته المطولة، وذكر أن شبيبا
وجهه إلى عبدالسلام بن عبدالقدوس، ومن الجدير بالذكر أن
الكتاب يوجد ضمن سير علماء المسلمين، ويقع في ثلاث صفحات.
ومسائل في الأثر.
لا يعلم تأريخ وفاته، إلا إنه لم تطل به أيامه بعد وفاة
الإمام الجلندى؛ إذ استولى الجبابرة من بني الجلندى على
عمان، وقد قدّر بعض الباحثين وفاته في سنة 145هـ/762م، كما
يذكر أنه دفن بالغبي من ولاية عبري.
أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي:
وسيرة شبيب بن عطية؛ حياة عمان الفكرية ص 190 210 :
للأستاذ زايد بن سليمان الجهضمي.