في الوقت الذي
يحرص فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- على تمتين
وتعزيز العلاقات الطيبة والوثيقة التي تربط
بين السلطنة والدول الشقيقة والصديقة، وذلك
كملمح راسخ ومميز للسياسة والدبلوماسية
العمانية على امتداد العقود الأخيرة، فإن
الزيارة التي يقوم بها جلالة السلطان المعظم
الى جمهورية مصر العربية ومحادثات جلالته مع
أخيه فخامة الرئيس محمد حسني مبارك رئيس
جمهورية مصر العربية تكتسب في الواقع الكثير
من الأهمية، ليس فقط على صعيد العلاقات
الوثيقة والمتميزة بين الدولتين والشعبين
الشقيقين، ولكن ايضا على صعيد ما تشهده
المنطقة من تطورات بالغة الدقة والحساسية وبما
يدعو الى العمل وحشد كل الطاقات الخيرة من اجل
ابعادها -المنطقة ككل- عن كل ما قد يدفع بها
الى مزيد من الخلافات والتباعد او المواجهات
التي لا يمكن ان تفيد ايا من دولها او شعوبها.
لقد تميزت العلاقات بين السلطنة وجمهورية مصر
العربية على امتداد السنوات والعقود الماضية
بأنها علاقات راسخة وقوية تستند ليس فقط الى
تراث وتاريخ طويل، ضارب في عمق الزمن ومنذ ما
قبل الميلاد، ولكنها تستند كذلك الى دعم قوي
ومتواصل من جانب القيادتين الحكيمتين في
البلدين، والى اتفاق كبير في الرؤية والمواقف
حيال مختلف القضايا التي تهم المنطقة والى
يقين عميق بأن المنطقة الآن تحتاج الى تعامل
ومعالجة هادئة وواعية وقادرة في الوقت ذاته
على تجاوز الكثير من الالغام التي بدأت تتفجر
في جنبات المنطقة ومن حولها ايضا من ناحية
ثانية.
وكما استطاعت السلطنة وجمهورية مصر العربية
الشقيقة العمل معا من اجل تقريب المواقف بين
الاشقاء واحتواء الخلافات المتفجرة مرات عديدة
وفي ظروف معقدة كتلك التي تمر بها المنطقة
الآن، فانهما وبفضل حكمة وبُعد نظر جلالة
السلطان المعظم واخيه فخامة الرئيس محمد حسني
مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة
وادراكهما العميق لكل ما يحيط بالمنطقة الآن
من مخاطر قادرتان الآن ايضا على العمل سويا
وبأكبر قدر من الفعالية من اجل الحفاظ على
المصالح العربية العليا بالنسبة لكل ما تشهده
المنطقة من تطورات.
ومن هنا تحديدا فإنه ليس من المبالغة في شيء
القول بأن قمة الحكمة بين جلالة السلطان
المعظم واخيه فخامة الرئيس المصري تحظى
باهتمام ومتابعة واسعة على امتداد المنطقة لما
يمكن ان تسفر عنه المحادثات من نتائج ايجابية
بالنسبة لما تشهده المنطقة من تحركات وتطورات
باتت تفرض نفسها على كل دول المنطقة وعلى
الاطراف المعنية بها ايضا على امتداد العالم
من حولها.
اما على الصعيد الثنائي للعلاقات بين السلطنة
وجمهورية مصر العربية الشقيقة، فإن هذه
العلاقات، التي اتسمت دوما بالقوة والتطور
والقدرة على مواكبة ما تحققه الدولتان
الشقيقتان من تقدم وازدهار في مختلف المجالات،
تشكل اضافة حقيقية لعلاقات كل من الدولتين
ولجهودهما الحثيثة من اجل تحقيق مزيد من
التقدم والازدهار للشعبين العماني والمصري،
خاصة وان هناك بالفعل مجالات تعاون وعمل مشترك
ومصالح متبادلة تمتد الى العديد من المجالات
على صعيد الاستثمارات المشتركة، خاصة بين
القطاع الخاص في البلدين، لتحقيق المصالح
المشتركة والمتبادلة للدولتين والشعبين
الشقيقين واعطاء دفعة حقيقية وملموسة لجهودهما
الحثيثة من اجل بناء حياة افضل لشعبيهما.
وفي ضوء ذلك فإنه يمكن القول بأن القمة
العمانية المصرية وزيارة جلالته -حفظه الله
ورعاه- لجمهورية مصر العربية تحظى باهتمام
وعناية فائقة تمتد من المستوى المحلي في
البلدين الشقيقين، الى المستويات الخليجية
والعربية والاقليمية والدولية، التي تقدر
للبلدين ولقيادتيهما حرصهما وعملهما الصادق من
اجل سلام يتسع ليشمل كل دول وشعوب المنطقة،
ويتيح لها فرصة بناء حاضرها ومستقبلهاعلي
النحو الذي تريد، وابعاد شبح الحرب عنها.