قدر لي مرة أن
آخذ دورة في اللغة الانجليزية في إحدى الكليات
المعروفة في القطاع العام، ورافقتنا - مع
زملائي - خلال فترة الدراسة مدرسة أوروبية،
يبدو أنها كانت في زيارة لأحد أصدقائها في
السلطنة، وقرأت إعلان توظيف مدرسة في اللغة
الانجليزية لهذه الكلية، فكانت كما أراد
الإعلان أن تكون، وخلال فترة الدراسة أباحت
لنا بالكثير عن تنقلاتها بين الشرق، والغرب،
في الوطن العربي وغيره من أوطان الأمم، هي
ليست متخصصة في التربية، ولكنها تجيد اللغة
الانجليزية بطلاقة، ولذلك فهي تنجح كل مرة تجد
فيها وظيفة هنا، وهناك، مرة في مصر، ومرة في
المغرب العربي، وكانت قاب قوسين من أن يجرفها
إعصار (تسونامي) الذي اجتاح بعض البلدان في
القارة الآسيوية قبل فترة، كما هو معروف.
وكما تصادف هذا الموقف عندي - وعند الكثيرين
أيضا- ممن يأخذون دورات في اللغة الانجليزية
في المعاهد الخاصة، او في الكليات الخاصة،
والعامة.
القصة ليست في هذه المدرسة، او غيرها من غير
المتخصصين، الذين يتنقلون هنا، وهناك باحثين
عن أشياء كثيرة، او مرافقين لأزواجهم،
وأزواجهن الذين يعملون في الشركات في الدول
النامية؛ القصة في الكفاءة في الهيئات
التدريسية الموكول إليها تخريج أفواج من
الشباب الخريجين في التخصصات المختلفة بما
فيها اللغة الانجليزية، واستغرب حقيقة لما
تلجأ هذه الكليات، وهذه المعاهد إلى الاستعانة
بمثل هذه المستويات المتدنية من أعضاء هيئة
التدريس، في مؤسساتهم التعليمية، وان كنت اجهل
حقيقة الشروط المعتمدة في وزارة التعليم
العالي، لمثل هذه المؤسسات في الاستعانة بهذا
النوع من الكفاءات التدريسية، فإنني لا اجهل
المستوى المتوقع للخريجين من تحت أيدي هذا
النوع من المدرسين.
وقد قرأت طرحا كتب في احد المنتديات عن إحدى
الكليات التطبيقية التي استعانت هي الأخرى
بهذا النوع من المدرسين، حيث يأتي المدرس، وهو
عجوز قد تجاوز الثمانين، يتكئ على عصاه، غرقان
في أمراضه، وأشياء أخرى، فكيف بهذه النوعية من
المدرسين أن يعطوا المادة العلمية بكفاءة،
وكيف يسند إليهم مهمة تخريج أجيال، وفي
المقابل تنادي وزارة التعليم العالي بخريجين
أكفاء لكي تتناسب كفاءتهم مع سوق العمل، كما
هو الإجراء الأخير الذي اتخذته في عدم التصديق
على أي شهادة انتساب للمرحلة الجامعية الأولى
بعد التاريخ الذي حددته في شهر ابريل المنصرم،
وعللت ذلك بعدم كفاءة هؤلاء الخريجين ممن
يتخرجون بطريقة الانتساب، وهذا حفاظا على
مستوى الجودة التي تتطلبها المرحلة القادمة من
عمر التنمية في السلطنة، وفي المقابل هذا هو
حال بعض المدرسين الذين يدرسون في كليات وزارة
التعليم العالي، وهذا هو حال المدرسين الذين
يدرسون في الكليات الأخرى الخاصة وغير الخاصة،
وتأتي المعاهد لتضرب الرقم القياسي للاستعانة
بهذا النوع من المدرسين غير المتخصصين.
المسألة في مجملها - وخاصة في الكليات
والمعاهد الخاصة - هي الاستثمار، والاستثمار
فقط، وكما يقال «الغاية تبرر الوسيلة»، أما
العمل على تخريج كفاءات مهنية بمستوى يليق
والمرحلة التنموية التي وصلت إليها السلطنة
فهذا أمر ثانوي.