الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

مراس
البحث عن جونية عيش
يكتبها :محمد الحضرمي

* لم يكن أحَد يتوقع أن يصلَ البحث عن جونية العيش (الرز) الباسمتي، والتهافت عليه مثلما وصل الحال به هذه الأيام، وكأن المُجتمع موعُودٌ بمَجاعة قادمَة لا سَمح الله، حتى أصبحَ حديث الصِّغار في مدارسِهم وملاعبهم، والكبار في وظائفهم وبيوتهم، بجديَّة وتندُّر، وهم في نكاتهم ونوادرهم لم يجافوا الصَّواب، فالعَرب قالت قديما في أمثالها: (شرُّ البلية ما يضحك)؟، وما يحدث من تقلبات في السُّوق مَحليا وعَربيا وعالميا صُورة من صُور (البلايا المُضحكة)، وهذه التقلبات انعكسَ أثرها في كلِّ شيء، حتى في سعر (جونية العيش) التي أصبحَت الشغل الشاغِل للناس هذه الأيام، والمُتضرر في مثل هذه الحالة هو المُستهلك الذي ليس له من الأمر سوى أن يدفع بلا مُساومَة، وللأسَف الشديد يهرَع الناس سِراعا إلى الأسواق ومَحلات بيع الرز، وهناك من اشترى العَشرات (مَخافة فقر، والذي فعلَ الفقر) كما يقول أحَد الشعراء، ويتناقلون خبرا مقلقا مفادهُ أن سِعر (الجُونية) الواحدة ستصلُ عما قريب إلى 50 ريال!.
* إن هذا التهافت على شِراء الرُّز دليل على أنَّ الناسَ تخشى كثيرا من الجُوع، والمُجتمع لم يعتد بعد على هزات السُّوق العنيفة، ويكفي أن نعرف أن الرُّز أحَد الأسباب الرئيسية المُسببة للبدانة، فالشبابُ يعانون مِن فرطٍ في البدانة والسمنة، التي بدورها تتسبب في أمراض القلب والضغط والسُّكري، وكل هذه العِلل المُزمنة سَببها (جُونية العيش)، وفي رأيي المتواضِع أن الحل السليم لمُقاومة ارتفاع أسعار الرز ليس تنضيد جواني العيش في مطابخ ومخازن البيُوت، بل في مُراجَعة سلوكنا الغِذائي المُفرط، والتقليل من الرز الذي يطبخ يوميا، ويذهبُ أكثره إلى المَزابل، خاصَّة في مناسبات الأعراس والأعياد، حتى أن رَبَّ الأسرة يستلف من البنك من أجل أن يقيم (عَزيمة ترفع الرأس)، وبعد أن يغسل المَعزومون أياديهم يبدأ صَاحبنا في مراجَعة ما أنفقه، ويكفيه (ألما ينكسُ الرأس) أن يتكبَّد وحدَه دفع الفاتورة، لذلك فمن الأسلم لكلِّ صاحب بيت وأسرة أن يراقب ارتفاع حَرارة مطبخه، قبل مُراقبة ارتفاع حَرارة الأسعار في السُّوق.
* الجُونية بكم؟.. سؤالٌ تتناقلهُ الألسُن، ويتردَّد بين الشفاه، فالأخبارُ التي تنشرها وسائل الإعلام عن ارتفاع الرز في الأسواق الخليجية والعَربيَّة والعالميَّة، بسَبب تهديد بعض الدول الآسيوية وقف تصديرها للرز، والارتفاع المُستشري في الأسعار الذي يجلب الشَّرى والحَكة في الجُيوب، وأضرار الفيضانات والأعاصير، كلها أنباءٌ تصِل الأسماع، وتزيد من معاناة الفقير، وما يهُم الناس من كل ما يَسمَعُوه هو الإجابة على هذين السؤالين: بكم تباع جونية العيش اليوم؟ وكم سيصلُ سِعرها غدا أو بعد غد؟ وعيونهم ترنو إلى المُستقبل الغامِض القادم، يا ترى ماذا ستخبِّئ لهم الأيام؟.. اللهم نسألك اللطفَ بعبادك الفقراء والمُحتاجين والمتقاعدين.

  رجوع