الأخـبار الاقتصادية....

تنتشر بنسبة 56٪ في الأسواق العربية
حلقة عمل تبحث أخطار المنتجات المقلدة على صحة المستهلك والاقتصاد الوطني

كتب: أحمد بن علي الذهلي
نظم مركز مسقط للملكية الفكرية صباح امس بفندق جراند حياة مسقط حلقة عمل خاصة بحماية الملكية الفكرية حيث تم تناول كيفة التفريق بين المنتجات الاصلية والمقلدة وذلك بالتعاون مع شركة الشعالي بدبي وشركة براون الالمانية وبحضور عدد من مملثين عن الجهات الحكومية.
وقد اكد سالم بن محمد الطوقي مدير عام مركز مسقط للملكية الفكرية الى ان حماية المبدعين والمخترعين تشكل مطلبا اساسيا لاستمرار عملية الابداع الفكري المتميز وتعتبر عاملا اساسيا في الاداء الاقتصادي الصحي للسوق حيث يتوفر فيه ضمان للحقوق وتشجيع للاستثمار واستقدام وتوطين للتكنولوجيا الحديثة اضافة الى تعزيز لقدرات المنتجات على المنافسة الامر الذي يجعل من توفير الحماية الفكرية والصناعية مسألة هامة في دفع عملية التنمية.
واضاف: ان من المكاسب التي تنجم عن توفير الحماية الفاعلة للملكية الصناعية هو تشجيع ونقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة التي من شأنها ان تكون طريقا للتنمية والتقدم لاي بلد وذلك بعد ملاءمتها مع الظروف المحلية وتطويرها.
وقال: لقد شهدت حقبة الثمانينات من القرن الماضي اهتماما متزايدا بحماية الملكية الفكرية وخاصة في الدول المتقدمة وقد وضعت نظم للحماية على مدى اكثر من قرن من خلال ظهور التكنولوجيا الحديثة ونمو السوق العالمية الجديدة وساهم هذا التقدم التكنولوجي في انتهاك حقوق الملكية الفكرية بشكل ملحوظ في الوقت الذي ارتفعت فيه التكلفة المترتبة على التنمية مما تسبب في صعوبة نظرة سوق الاعمال الى قيمة حقوق الملكية الفكرية.
واستطرد قائلا: ان التقدم الهائل الذي احرزته السلطنة في مجال حماية الملكية الفكرية يعود في بعض اسبابه الى الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة بهذا العلم الحديث والمهم والذي اصبح مع الوقت يزداد شيئا فشيئا في السلطنة وهي ظاهرة صحية تبعث على الاطمئنان وتنعش الآمال بمزيد من التقدم والرقي والتطور.
واضاف : لقد انضمت السلطنة في عام 1997 للمنظمة العالمية للملكية الفكرية وفي عام 2000 م واصبحت عضوا فاعلا لدى منتظمة التجارة العالمية وبعد ان استكملت السلطنة اصدار التشريعات الخاصة بالملكية الفكرية في عام 2000 والتي عدلت توافقا مع المستجدات الدولية حيث صدر قانون حماية حقوق المؤلف وقانون حماية الملكية الصناعية في مايو الماضي 2008 والتي تعتبر من احدث القوانين في الدول العربية.
وأكد سالم بن محمد الطوقي مدير عام مركز مسقط للملكية الفكرية لـ(عمان الاقتصادي) قائلا: ان الخطورة في استخدام المنتجات المقلدة يمتد تأثيرها على صحة الانسان سواء في حال استخدامها او على المدى الطويل كذلك تلحق الاضرار بالاقتصاد الوطني لأي بلد تنشر فيه المنتجات ذات المستوى المتدني من الجودة (المقلدة).
واضاف: اما من الناحية القانونية فان التشريعات الدينية والوضعية تجرم جميع اشكال الغش والتقليد حيث يقع من يتعامل في هذه المنتجات (غير القانونية) تحت طائلة المسؤولية القانونية.
وردا على سؤال حول اهمية ادراك المستهلك العماني بالخطر المحدق به في حال استعماله للادوات المقلدة قال: ان المستهلك لا بد ان يكون على اطلاع بما يدور حوله من متغيرات وان يكون لديه مستوى من الثقافة والوعي في هذا الجانب تمكنه من معرفة الخطورة القصوى في حال استخدام المنتجات المقلدة او المغشوشة وفي هذا الشأن اصدرت الحكومة قوانين عديدة تنظم عملية محاربة هذا النوع من الجرائم.
واضاف: اذا نظرنا للمستهلك العادي فان وعيه باخطار المنتجات المغشوشة للاسف ليس بالشكل المطلوب وهذه نقطة بالغة الاهمية.
واضاف: من جهة اخرى المستهلك لا يقوم بالمطالبة عن الاضرار التي تلحق به جراء شرائه لمنتجات سامة او مسرطنة او غير صالحة للاستخدام الادمي، بمعنى انه وقع ضحية غش تجاري لأنه ببساطة يجهل الاجراءات الادارية التي يجب ان يتخذهافي هذا الشأن.
وعن الاساليب التي يتبعها المقلدون في ضخ السموم في الاسواق قال: نظرا لأن الشكاوي لدى الجهات المختصة قليلة، فان بعض المتاجرين بهذا النوع من السلع ينفذون من طائلة القانون، والمواطن للاسف الشديد حين يضبط ايا من السلع المقلدة يكتفي برميها دون اللجوء للجهات المختصة وبالتالي يدفع هذا الامر الى تشجيع المقلدين بالتمادي اكثر في انشطتهم.
ويضيف: ارى انه من واجب الجهات ذات الصلة بهذا الامر بان تقوم بتدريب القائمين والمختصين في المنافذ الحدودية والمطارات والموانئ من معرفة تلك السلع من حيث المنشأ.
الامر الآخر والمهم هو ان يتم تفعيل انشطة دائرة حماية المستهلك بوزارة التجارة والصناعة بشكل اكبر مما هو عليه الآن.
اما بشأن الوعي في جمهور المستهلكين فاقترح تننظيم دعاية اعلامية على التلفاز او الاذاعة ، كذلك تضمين نوع من الوعي لدى طلبة المدارس وذلك بادراج دروس توعوية تكون كافية بأن يخرج الطالب من المدرسة ولديه القدرة على التفريق بين المنتجات الاصلية او المقلدة.
وحول الاشياء التي تغري المستهليكن على الاقبال على المنتجات المقلدة قال: اولا المقلدون اشخاص اذكياء وخبراء بحيثيات القوانين الدولية وفيهم من الدهاء والخداع بما يكفي لتمرير منتجاتهم من حيث التلاعب بالعلامات التجارية العالمية.
واضاف: بما ان المستهلك هو الحلقة الاخيرة في مرحلة المنتج من التصنيع وحتى التوزيع فهو المستهدف الاول، فالمصانع للمنتجات المقلدة تأخد في الحسبان ان يكون الاطار الخارجي للمنتج مغريا وفيه من الابهار ودقة المطابقة من حيث المظهر من المنتج الاصلي كذلك يقوم المقلدون بدراسة الاسواق المحلية واحتياج الشخص العادي للمنتجات التي يقومون بتصنيعها وتقديمها بأبخس الاثمان.
ومن جهتها قدمت روان الصناع مستشار قانوني في شركة الشعالي نبذة عن قوانين الملكية الفكرية ومدى اهميتها بالنسبة للمستهلكين في مكافحة التقليد والغش التجاري خاصة فيما يتعلق بالعلامات التجارية للمنتجات التي تعتبر ذات اهمية كبرى وتلامس صحة الانسان بصورة مباشرة ومن ثم قدم عرض خاص عن منتجات شركة براون وكيفية التفرقة بين المنتجات الاصلية والمقلدة.
واشارت روان الصناع ان نسبة المواد المقلدة في الاسواق العربية تبلغ 56 بالمائة بينما تبلغ النسبة في العالم 5 بالمائة ويرجع السبب الى اقبال المواطنين في العالم العربي على المنتجات المقلدة والترويج لها دون النظر الى اضرارها المختلفة.
واضافت: الكل يعلم بان المنتجات المقلدة خطر يداهم صحة المستهلكين ويعصف بقوى الاقتصاد في البلدان التي تنتشر فيها البضائع المقلدة فمثلا هناك شامبوهات مقلدة تحتوي على مواد مسرطنة وبطاريات مقلدة تحتوي على مادة الزئبق السامة وايضا هناك حقائب للاطفال تحتوي على مواد سامة وايضا هناك اجهزة كهرباء تسبب الحرائق في المنازل ومع ما تقدم فان محاربة التقليد معركة مستمرة رغم كل الصعوبات التي تواجه الشركات حيث يبدع المقلدون طرق واساليب ملتوية يتحايلون فيها على المستهلكين.
وقالت روان: البعض يشتكي من ان سعر المنتجات الاصلية مرتفعه لكنه لا يدرك ان الشركات الكبرى تنفق اموالا طائلة في عملية البحث والتطوير لتوفير سلع ذات جودة عالية مضمونة من الناحية الصحية.
وحول اهم القضايا التي عايشتها عن قرب فيما يتعلق بالتقليد قالت: لعل ابرز ما شاهدته هو عملية تقليد عبوات حليب الاطفال الفاسدة التي ابدع فيها المقلدون لدرجة يصعب التفريق بين المزيف والاصلي لكن الخبراء تعرفوا على الاصلية من الملعقة التي توضع داخل العلبة وكان لونها مختلفا.
واضافت: المواد المقلدة خطر قد لا يدرك مداه بعض المستهلكين نظرا لقلة الوعي بهذا الجانب رغم ان الكثير من الحكومات في العالم وضعت القوانين والتشريعات ولكن للأسف بعضها غير مطبق او مفعل.

  رجوع