نظم مجلس البحث العلمي بالتعاون مع معهد اليونسكو للاحصاء
حلقة العمل الاقليمية لدول مجلس التعاون حول احصائيات
العلوم والتقانة ضمت 60 مشاركا من السلطنة ودول مجلس
التعاون واليمن ومصر وحاضر فيها متخصصين من عدة دول عربية.
سعت الحلقة التي عقدت بجامعة السلطان قابوس على مدى أربعة
أيام الى تحقيق العديد من الاهداف من أهمها التدريب على
كيفية جمع بيانات العلوم والتقانة وكيفية توظيفها في خدمة
التنمية وذلك من خلال تحليل المؤشرات العالمية المتعلقة
بالعلوم والتقانة والابتكار، ومناقشة السياسات ذات الصلة
بمؤشرات العلوم والتقانة والابتكار للدول النامية، وتدريب
الكوادر العاملة في سياسات العلوم والتقانة بدول المجلس.
الى جانب ذلك هدفت الندوة الى زيادة عدد الدول المهتمة
بمؤشرات العلوم والتقانة ذات الجودة في المنطقة وتعزيز
القدرة المحلية حول مؤشرات العلوم والتقانة لغرض انشاء
نظام وطني لاحصائياتها وتشجيع استخدام مؤشراتها لدعم متخذي
القرار في اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة وتوضيح كيفية
استخدام مؤشرات العلوم والتقانة من قبل معهد اليونسكو
للاحصاء لغرض اعداد التقارير الوطنية هذا الى جانب العديد
من الأهداف الاخرى.
ولتحقيق الاهداف المرجوة من الحلقة تضمن برنامجها العديد
من المحاور المتعلقة بإحصاءات العلوم والتقانة حيث تمثل
المحور الأول أهمية استخدام احصائيات العلوم والتقانة وتم
من خلاله طرح كيفية جمع البيانات في هذا المجال الى جانب
المشروع الاقليمي العربي لمؤشرات العلوم والتقانة وأيضا تم
عرض خبرات الدول المشاركة. ومن المحاور التي تم التركيز
عليها أيضا المعايير المستخدمة لقياس البحث والتنمية من
خلال أنشطة العلوم والتقانة والعاملين في البحث والتنمية
والمصروفات المخصصة لهذا الغرض، الى جانب ذلك تم خلال حلقة
العمل مناقشة معايير قياس الابتكار من خلال طرح مسوحات
الابتكار في الدول النامية والاستمارات الخاصة بذلك وعرض
خبرات بعض الدول في هذا الشأن، كما تم أيضا تناول الخطط
الوطنية والأولويات حول جمع بيانات العلوم والتقانة.
وحول أهمية حلقة العمل يقول الاستاذ الدكتور محمد
عبدالكريم المنصوب أستاذ الاحصاء التطبيقي بجامعة صنعاء،
ووكيل مساعد بوزارة المالية لقطاع التنظيم والحوسبة باليمن:
بالنسبة لي تكمن أهمية هذه الحلقة في التعرف على التوصيف
العالمي لجمع البيانات الاحصائية المتعلقة بالموضوع الى
جانب تعلم الوسائل والأدوات التي تمكن من جمع البيانات على
أسس علمية دقيقة وتعلم أسس احتساب المؤشرات المتعلقة هذا
الى جانب التواصل مع المختصين في العديد من الدول العربية
بهدف التنسيق والتعاون في هذا المجال مستقبلا.
وحول ما يمكن ان تضيفه هذه الحلقة للبحث العلمي يؤكد انها
يمكن ان تضيف الكثير من خلال التعرف على الواقع الحالي
للبحث العلمي وتحديد الفجوة ونقاط الضعف في هذا المجال
وأيضا المساهمة في توجيه العاملين في هذا المجال على
الاستفادة من خبرات المنظمات الدولية والدول المتقدمة ومن
ثم الارتقاء بالعمل البحثي ومن المؤكد ان تنفيذ ما تم طرحة
سيأخذ وقتا ولكن من المهم البدء فيه بالرغم من العوائق
التي قد تعترضه.
ويلخص أستاذ الاحصاء التطبيقي بجامعة صنعاء حديثه عن
التحديات التي يواجهها البحث العلمي في الدول النامية
قائلا: أن التحديات كثيرة وكبيرة ولذلك فإن هناك حاجة الى
مجموعة من المطالب للتغلب عليها من أهمها الحاجة الى توعية
المجتمع الذي نعيش فيه بأهمية البحث العلمي وضرورة ان تكون
الابحاث موجهة وتخدم تنمية هذه المجتمعات.
الدكتور نبيل عبد المجيد صالح الرئيس السابق للمركز القومي
للبحوث بالقاهرة ومستشار منظمة اليونسكو والآيسيسكو
للمشروع الاقليمي العربي لمؤشرات العلوم والتقانة وأحد
المحاضرين في هذه الحلقة وقال ان أهم ما يمكن ان تضيفه هذه
الحلقة للمشاركين يتمثل في التعريف والتأكيد على أهمية
مؤشرات العلم والتقنية والتعريف بطرق جمع البيانات
والتعريف بتفاصيل الآليات المطلوبة لجمع البيانات.
ويؤكد على ضرورة تشجيع الدول لتنمية السياسات
والاستراتيجيات المتعلقة بالعلم والتقانة في المنطقة
وزيادة التمويل للبحث العلمي وأهمية ربط البحوث العلمية
بالجانب الصناعي والقطاعات الأخرى الاقتصادية والخدمية كما
يجب التركيز على المسوح الخاصة بالابتكار والتي تصب في
النهاية لخدمة البحث والتطوير ويجب أيضا التركيز على
التعريف بالملكية الفكرية ودورها في البحث العلمي لحفظ
حقوق الباحثين ومؤسساتهم العلمية.
المهندس فهد بن سالم الحوسني نائب مدير دائرة البحث العلمي
وشؤون الابتكار بجامعة السلطان قابوس أشار الى ان أهمية
الندوة تتمثل في أنها تعكس أهمية مؤشرات العلوم والتقانة
في عملية وضع سياسات مبنية على المعرفة والعلوم والتي تهدف
الى الارتقاء بمستوى التطوير والتقدم بنفس مستوى الدول
المتقدمة في هذا المجال. وكانت الاستفادة في هذه الحلقة
كبيرة جدا وربما يتمثل أهمها بالنسبة لي في التعرف على
الطرق المختلفة لتعبئة استمارات واستبانات الاحصائيات
للوصول الى نموذج موحد لذلك كما تعرفنا أيضا على تجارب بعض
دول الجوار في مجال وضع احصائيات ومؤشرات العلوم والتقانة.
أما عن تحديات البحث العلمي في الدول النامية يقول نائب
مدير دائرة البحث العلمي وشؤون الابتكار ان هذه الدول
تواجه مجموعة من التحديات في اعداد المؤشرات المتعلقة
بالعلوم والتقانة منها ان ثقافة الدول النامية نحو هذه
المؤشرات في حد ذاتها بحاجة الى تنمية وتعميق لأن بهذه
الدول الكثيرين ممن لا يدركون هذه الأهمية وكذلك الحال
بالنسبة لعملية جمع البيانات من مختلف الجهات وجودة هذه
البيانات اضافة الى تحد آخر كبير ايضا وهو تدريب العاملين
في حقل جمع البيانات من المؤسسات المختلفة وطريقة تعبئة
الاستمارة وحساب تلك البيانات وأيضا التوعية بالمفاهيم
والتعريفات المرتبطة بالاستمارة والبيانات المطلوبة.
ويضيف المهندس فهد الحوسني في قوله: خلال هذه الحلقة طرحت
تجارب الدول المشاركة وهي مصر واليمن والسعودية وقطر
والكويت الى جانب ورقة السلطنة التي طرحها ممثل عن مجلس
البحث العلمي وتمكنا من الاطلاع على تجارب هذه الدول ونحن
بحاجة الى ان نبدأ من حيث انتهى الآخرون وقد لاحظنا
الاختلاف في تجارب المؤشرات التي تم عرضها من خلال هذه
التجارب وهذه تعد ظاهرة صحية تكشف أيضا مدى اهتمام الدول
بهذا النوع من الاحصائيات وتبين بعض الجوانب التي بحاجة
الى تطوير واهتمام أكبر.
المهندسة فاطمة أبو سيدو محلل مشاريع أول بمعهد الكويت
للابحاث العلمية قالت: تشكل حلقة العمل هذه أهمية خاصة
بالنسبة لي حيث أني اعمل كمنسق وطني لدولة الكويت لمشروع
دراسة مؤشرات العلوم والتقانة بالوطن العربي وقد استفدت من
هذه الحلقة في تعميق المفهوم الشامل لمؤشرات التقانة
وكيفية التعامل مع المعلومات التي يتم جمعها بالاضافة الى
ذلك تعرفنا على طرق أخرى لحساب المؤشرات المطلوبة واطلعنا
أيضا على تجارب الدول الخليجية وبعض الدول العربية الأخرى
وعلى نمو هذه المؤشرات بها وما وصلت اليه.
اما عن التحديات التي يواجهها واقع البحث العلمي في الدول
النامية فمنها استحداث سياسة البحث العلمي ووضعها موضع
التنفيذ من قبل الجهات المعنية بالدولة الى جانب صقل
الكفاءات الوطنية في هذا المجال من خلال المراحل التعليمية
المختلفة ومن التحديات أيضا انشاء مراكز بحثية خاصة بالبحث
والتطوير وضعف المخصصات المالية لها وكذلك ضعف مشاركة
القطاع الخاص في دعم المشاريع البحثية.
وحول تجربة دولة الكويت فتشير الى ان هناك جهودا كبيرة
تبذل في هذا المجال من قبل العديد من المؤسسات منها معهد
الكويت للابحاث العلمية الذي يعتبر المركز الرئيسي في
الكويت لإجراء البحث العلمي الى جانب جامعة الكويت وغيرها
من المؤسسات البحثية الأخرى المعنية بهذا المجال.
الدكتور جمعة بن محمد المعمري من مركز العلوم البحرية
والسمكية بوزارة الثروة السمكية بالسلطنة يقول كانت
الاستفادة من خلال تطبيق آليات البحث العلمي في التعامل مع
الاحصائيات بما يعزز نتائجها ومعالجة المشكلات التي
تواجهها بعض الدول في مجال البحث العلمي والتخطيط
الاستراتيجي طويل المدى وأيضا مساعدة الدول في المشاركة في
تطوير آليات البحث العلمي والتقني الموجهة للتنمية العامة.
وتمكنت من خلال هذه الحلقة من التعرف على الطرق الحديثة
والآليات المتبعة عالميا في تحليل البيانات الاحصائية
والحصول على النتائج المرجوة منها وهذا من شأنه ان يقوي
قدرات الباحثين في كافة المجالات لتطوير أعمالهم البحثية.
ويؤكد الدكتور المعمري أن ما تم طرحه قابل للتطوير اذا ما
توفرت الخدمات المساعدة وهذا يعتمد على ظروف كل دولة على
حدة ومدى استعدادها لذلك.
أما تحديات البحث فهي كثيرة لعل أهمها عدم وجود بيانات
منظمة في بعض الدول وقصور في بعض البيانات في دول الأخرى،
وقلة الكوادر العاملة في المجالات البحثية، وأيضا قلة
الانفاق على مشاريع البحث العلمي الى جانب قلة الوعي
بأهميته.
أحمد محمد الشيباني باحث تعاون فني بالامانة العامة لرئاسة
مجلس الوزراء بدولة قطر يقول تكمن الأهمية في تشخيص الوضع
الحالي ومقارنته مع باقي الدول بايجابياته وسلبياته لكي
يتم التخطيط لمستقبل العلوم والتكنولوجيا بطريقة تضمن
الوصول الى الهدف المنشود هذا الى جانب النظر في تجارب
الدول الأخرى. وتتجلى الاستفادة في هذه الحلقة في أنها
توضح الركائز الأساسية لقاعدة بيانات ومؤشرات البحث العلمي
والتطويرالتي يمكن الاعتماد عليها وتطويرها بصورة دورية.
ويمكن تطبيق ما تم تناوله في هذه الحلقة عن طريق تحليل
النتائج واستخلاص البيانات وفقا للمعايير الدولية سواء
فيما يتعلق بالمدخلات المرتبطة بالموارد البشرية العاملة
وحجم الانفاق على البحث والتطوير او المخرجات التي تشمل
الانتاجية العلمية او براءات الاختراع الصادرة
ويعد قلة الانفاق وقلة عدد البحوث العلمية المنشورة في
الدوريات المحلية والعربية والاقليمية وشح او ندرة براءات
الاختراع الممنوحة وزيادة نسبة الباحثين في تخصصات على
حساب تخصصات أخرى امورا مهمة لتحقيق التنمية العلمية
والتقانة وهي من التحديات المهمة التي يواجهها البحث
العلمي في دولنا النامية.