كتب- سعود بن جميل الغنبوصي
يعد التنوع الإحيائي على اليابسة من المكونات الهامة
لعناصر التنوع الاحيائي في السلطنة حيث المراعي والغابات
التي تضم مجموعة متنوعة من أنواع النباتات، إلى جانب وجود
العديد من الثدييات التي يرتبط وجودها بالخصائص الجغرافية
والمناخية الهوائية القادرة على إعاشة أنواع متعددة من
الحياة.
ويقترن التنوع البري بتنوع بحري غني تمثل في مختلف أنواع
الحياة البحرية والساحلية خاصة الأسماك والحيتان والدلافين
والطيور، وقد اهتمت الحكومة بالحفاظ على هذه الثروة حيث تم
الإعلان عن إنشاء 15 محمية طبيعية شملت محميات برية وبحرية
للمحافظة على الحياة الفطرية في السلطنة تحتوي على هذه
الثروة وتحافظ عليها.
وتكملة للجهود المبذولة في مجال حماية وصون التنوع
الأحيائي فقد أنشئت وحدات لحماية الحياة الفطرية بلغ عددها
44 وحدة موزعة على مختلف مناطق السلطنة بــ164 مراقبا
ومشرفا وتقوم هذه الوحدات بتوعية المواطنين بأهمية حماية
مفردات البيئة ومكافحة الصيد غير المشروع والمشاركة في
البحوث والدراسات المتعلقة بصون الطبيعة والحد من عملية
الاحتطاب غير المصرح وتنظيم دخول المحميات الطبيعية.
وتشكل المحميات الطبيعية حجر الزاوية في السياحة البيئية
في السلطنة بما تحويه من ثروات طبيعية فريدة وتنوع بيئي
جذاب وعناية فائقة بالحياة البرية والبحرية والتكوينات
الجيولوجية.
ويمكن اعتبار تطوير وتنمية السياحة البيئية بالمحميات
الطبيعية من أهم الأساليب التي تحقق المنافسة الدولية إذا
ما تمت إدارتها بأسلوب علمي اقتصادي بالتعاون مع القطاع
السياحي العام والخاص والمجتمعات المحلية.
وتركز مشاريع تطوير السـياحة البيئية على تشجيع النشاط
السياحي الواعي للتمتع بالمناطق الطبيعية والتراث الثقافي
المرتبط بها والتأكيد على أهمية المحافظة على مفردات
البيئة والتنوع الحيوي.
وتشمل السياحة البيئية في السلطنة مجالات متعددة منها
أنشطة الغوص والرياضات البحرية والسفاري وتسلق الجبال
ومراقبة الطيور والحياة البرية وصيد الأسماك والطيور
والرحلات العلمية والثقافية بالتراث الطبيعي والحضاري
والتمتع بالطبيعة وغيرها التي يتم تنفيذها طبقاً لقواعد
وضوابط بيئيـة محددة.
ويمكن تركيز مشاريع تنمية السياحة البيئيـة على
تطويرالمنشـآت والخدمـات المرتبطـة بأنشطتها وعلى وجه
الخصوص الفنادق السياحية والمنتجعات البدوية ومناطق
التخييم وتجهيز محاور التحرك والمرافق الميدانية والعلامات
الإرشادية ووسائل الاتصال والإنقاذ.
الحـياة النبـاتية
إن موقـع السـلطنة الجـغرافـي جـعلها تزخر بأشكال مختلفة
من الأنواع النباتية والحيوانية حيث تم تسجيل ما يزيد عن
(1208) أنواع من النبـاتات منـها مـا ينمـو في الصحـاري
الجـافة ومنـها ما يـنمو فـي المنـاطق الخصـبة وفـي مجـاري
الأوديـة هـذا بالإضافـة إلى النبـاتات السـاحليـة. ونظـرا
لوجـود تغيرات في المناخ والتضـاريـس بمخـتلف منـاطق
السـلطنة فقـد أدى ذلـك إلى ظـهور أنـواع نبـاتيـة عديـدة،
كمـا أن الوديـان الجـانبيـة للمـرتفعـات الجـبليـة حـينما
تسـقط عليـها كميـات وفـيرة مـن الأمطـار كثـيراً ما تظـهر
عليها نباتات غـزيرة ذات طـبيعة مداريـة وتلعـب التجـمعات
النبـاتيـة المـوجودة بسلطنة عـمان دوراً رئيسـياً في
توفـير سـبل الحياة لمفـردات الحـياة الفطرية الأخرى.
المـكونـات الحـيوانيـة
تقطـن البيئـات العمـانيـة سـبعون فصـيلة تنـدرج تحـت تسـع
رتب، سـبع عشـرة فصـيلة منـها خـفاشـيات وإحـدى عشـر
فصـيلة آكـلات اللحـوم وثلاث عشـرة من الحـوتيـات وخـمس
فصـائل من مشقوقات الحـافر وسـت فصـائل من آكـلات الحشـرات
وفصـيلة واحـدة من الوبـريات ومن القـوارض تـوجد خمس عشـرة
فصـيلة.
أمـا الطـيور المسـجل مشـاهـدتهـا بالسـلطنة فإنـها تصـل
إلى (461) نوعـاً 75٪ منـها من الطـيور المهاجـرة و(114)
نـوعاً تتـكاثر بالسـلطنة.
أما الـزواحـف فإن فصـائلهـا تصـل إلى مـا يقـارب 75 نوعـاً.
كمـا يوجـد (47) نوعـا من الحـرفـشيـات و(22) نوعـاً من
الأفـاعـي والمـرقطـات وخمسـة أنـواع من السـلاحف البحـرية
وفصيلتـان من البرمائيـات و(75) نوعاً من المرجان، كمـا
يوجـد ثـلاثـة عشـر نوعـاً من الحـيتان والدلافـين تعـيش
في البيئـة البحـرية للسـلطنة.
منـاطـق صـون الأحياء الفطرية
للسـعي نحـو تحـقيق التنميـة المسـتدامـة ولتحـديد
معـاييـر استخدام الأراضـي وعـدم الإخـلال بالتـوازن
الطـبيعي ومن أجـل تنفيـذ السـياسات والبـرامج الراميـة
إلى الحـفاظ على الخـصائـص البيئـية والطـبيعية وأشـكال
التنـوع الأحيائي فقـد استعانت الـوزارة بـذوي الخـبرة
وبالهيئـات والمنظـمات الدوليـة لإجـراء الدراسـات
والمسـوحات اللازمـة ونتيجـة لذلك فـقد تـم التـوصـل
لاقتراح (68) منطـقـة مقـترحـة لصـون الطـبيعة وسـوف تؤخـذ
تبـاعا لتعلـن كمحـميات طـبيعية حسـب الأهـمية، حـيث تم
إعـلان (15) محـمية طـبيعية بموجـب مراسـيم سـلطانيـةٍ
سـامية وهي:
محمية حديقة القرم الطبيعية بمحافظة مسقط اشتق اسمها من
مكوناتها وتعتبر من أقدم المحميات الطبيعية في السلطنة حيث
تم إعلانها في عام 1975م.
ومحـمية المها العـربيـة بالمنطـقة الوسـطى وتعـتبر من
إحـدى منـاطق التـراث الإنسـاني العـالمي وتستوطن بها
المها العربية والغزال العربي وطيور الحبارى وطيور أخرى
كثيرة تنتشر في جميع دول الخليج والجزيرة العربية بشكل عام
كما تتكاثـر بهذه المحمية أشجار السمر.
ومحـمية السـلاحف برأس الحـد بمنطـقة جـنوب الشـرقية والتي
تعتبر من أهـم منـاطق تعشـيش السـلاحف الخضـراء بالمحيـط
الهنـدي كما يتواجد بها بعض الطيور البحرية المقيمة
والمهاجرة وأشجار القرم (المنجروف) والغاف البري وكثير من
أشجار السدر والسمر وغيرها من الأشجار البرية العمانية هذا
بالإضافة إلى أنواع عديدة من الشعاب المرجانية.
ومحـمية جـبل سـمحان بالمنطـقة الجـنوبيـة وتعتبـر من أهـم
منـاطق وجود النمـر العـربي والوعل النوبي بالإضافة إلى
مجموعة فريدة من النباتات وأشجار اللبان.
ومحـمية جـزر الديمـانيات الطـبيعيـة بمنطـقة الباطنـة
جـنوب وتعتبـر من المحـميات ذات التـراث الطـبيعي الغـني
بأنـواع عـديدة من الشـعاب المرجـانية وتـأوي إلى الجزر
أعـداد كـبيرة من السـلاحف البحـرية لوضـع البيـض
والتعشـيش ومن أهمها وأعـلى كثـافة السـلحفاة الشـرفـاف
وكـذلك أعـداد لا حـصر لـها من الطـيور المهـاجرة
والمسـتوطنـة وأهمها الخرشنة السمراء الجناح.
ومحـمية حـديقة السـليل الطـبيعيـة التي تعتبـر من
البيئـات المنـاسـبة لمعيـشة الغـزال العـربي والقـط
البـري والذئب العربي وحـيوانات بـريـة أخـرى وفي أعـلى
الجـبال المجـاورة لها يعيـش حـيوان الوعـل العـربي الـذي
يوجد فقط في منطقتي جبال الحجر الشرقي والغربي والجبال
الشمالية للسلطنة المحاذية لدولة الإمارات العربية المتحدة
ويعتبر من الحيوانات النادرة والفريدة في شبه الجـزيرة
العـربية.
ومحميات الخيران الطـبيعيـة (تسـعة أخـوار) بسـاحل
محـافظـة ظـفار بالمنطـقة الجـنوبيـة وهــي: خـور المغسـيل
وخـور عـوقـد وخـور القـرم الكـبير وخـور القـرم الصـغير
وخـور البـليـد وخـور الدهـاريـز وخـور طـاقة وخـور صـولي
وخـور روري.
وتـعتبـر هـذه الخيـران التسـعة في محافظة ظفار من
الأهـميـة بحـيث تـعتمـد عـليهـا العنـاصـر البحـريـة
المختلفـة مـن عنـاصـر التـنوع الحـيوي الـوراثـي البحـري
في دورات حـياتها المخـتلفة كما أنها تمثل بيئة غنية
للطيور بسبب يوجد أشجار القرم في أغلبها وتعـد من المنـاطق
الهـامة للـثروات السـمكيـة.
وفي إطار الإجراءات المستمرة التي تتخذها السلطنة للعناية
بمفردات البيئة وصون مواردها وتوفير البيئات المناسبة لنمو
وتكاثر مختلف الأحياء الفطرية التي تزخر بها البيئة
العمانية تواصل الوزارة حاليا التنسيق مع منظمة اليونسكو
لضم ثلاث من المحميات الطبيعية في السلطنة وهي محمية
السلاحف برأس الحد ومحمية بر الحكمان المقترحة في المنطقة
الوسطى ومحمية جبل سمحان الطبيعية بمحافظة ظفار وذلك ضمن
محميات الإنسان والمحيط الحيوي (الماب) التابعة لمنظمة
اليونسكو.
الغزلان البرية
لقد حققت وزارة البيئة والشؤون المناخية نجاحا كبيرا في
تنفيذ مشروع ترقيم الغزلان البرية بالسلطنة وذلك في إطار
جهودها المستمرة في الحفاظ على الحيوانات البرية ولسهولة
متابعاتها في بيئاتها وموائلها الطبيعية.
ويهدف هذا المشروع إلى حصر وترقيم الغزلان المرباة تحت
الأسر في المزارع الخاصة ومعرفة أعداد الغزلان التي بحوزة
المواطنين وعدد الذكور منها والإناث في فصائلها المختلفة
ومعرفة حالاتها الصحية، إضافة إلى الحد من عمليات صيدها من
بيئاتها الطبيعية وتحديد المواصفات الخاصة بالحظائر التي
تربى فيها وبرامج متابعاتها لتسهيل عملية نشأتها في بيئة
جيدة.
سلاحف الريماني
وجاء تنفيذ وزارة البيئة والشؤون المناخية لبرنامج حصر
السلاحف (الريماني) بولاية مصيرة بهدف الحفاظ على عناصر
البيئة البحرية حيث تعتبر السلطنة من أهم المواقع لتعشيش
سلاحف الريماني على مستوى العالم حيث تضع اكثر من 30 ألف
سلحفاة بيضها على شواطئ ولاية مصيرة وهذا الرقم يعتبر
الأعلى على مستوى العالم .
ويهدف برنامج حصر السلاحف إلى تقدير وإحصاء عدد السلاحف
التي تعشش أو تبيض على امتداد سواحل جزيرة مصيرة حيث يتم
خلال هذا البرنامج ترقيم بعض السلاحف أثناء وضعها للبيض من
اجل التعرف على بيانات جديدة عن حياة السلاحف وأماكن
انتشارها بعد انتهاء موسم التعشيش والفترة التي تستمر فيها
السلاحف لتبيض وكذلك التأكد من عودتها للشاطئ الذي تعيش
فيه ومعرفة عدد المرات التي تبيض فيها بالموسم الواحد.
النباتات البرية
في إطار عناية وزارة البيئة والشؤون المناخية واهتمامها
بصون الطبيعة وحماية الحياة الفطرية فانها تسعى إلى
استزراع عدد من النباتات البرية بالبيئة العمانية كتعويض
لتدهورها حيث تقوم الوزارة بين فترة وأخرى بتنفيذ حملات
استزراع لهذه الأشجار في عدد من المواقع المختارة وذلك
بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية والأهلية والسكان
المحليين في تلك المناطق إلى جانب الجهود المبذولة في مجال
التخلص من أشجار الغاف البحري الذي أثبتت الدراسات والبحوث
أن له تأثيرات سلبية على البيئة .
الشعاب المرجانية واحة بحرية
تعتبر الشعاب المرجانية ذات نظام بيئي متكامل ولها أهمية
كبيرة وقيمة اقتصادية وطبيعية واجتماعية وسياحية، حيث تتصف
بأنها ذات تنوع بيولوجي عال في مأوى عدد كبير من الأسماك
والأحياء البحرية، كما أن مستوطنات الشعاب المرجانية تعتبر
حدائق غناء يرتادها كثير من السياح وهواة الغوص لما تتميز
به من مناظر خلابة وأحياء بحرية متنوعة، ولهذا فإن الوزارة
توليها عناية كبيرة وأهمية خاصة حيث قامت الوزارة بإجراء
مسح شامل للشعاب المرجانية في السلطنة لمعرفة الأضرار التي
أصابتها ووضع الحلول المناسبة لها، وكذلك تنفيذ مشروع
الشعاب المرجانية الاصطناعية في جزيرة الفحل بالتعاون مع
شركة نفط عمان على عدة مراحل مختلفة، ويبلغ عدد قوالب
الشعاب المرجانية التي تم إنزالها إلى الآن في جزيرة الفحل
وجزر الديمانيات (690) قالبا من الشعاب المرجانيه بالإضافة
إلى ذلك فإن الغواصين بقسم تلوث البحار وادارة المناطق
الساحلية بدائرة التفتيش والرقابة يقومون بشكل دائم
بعمليات مراقبة نمو الشعاب المرجانية في تلك المواقع ونمو
الطحالب والأحياء البحرية بشكل عام عليها