الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
الحكومة اللبنانية والأمل في الاستقرار

في الوقت الذي يتعرض فيه استقرار المنطقة لتحديات متزايدة، سواء بفعل تنظيمات او جماعات، او اطراف تريد فرض نفسها على الآخرين، حتى ولو كان ذلك من خلال إلقاء كرة النار في هذا المكان او ذاك، او بفعل تحديات اخطر تواجهها اكثر من دولة شقيقة، قد تدفع نحو اعادة تشكيلها او حتى تقسيمها، فان هناك من التطورات او الممارسات الرعناء ما قد لا يستحق التوقف كثيرا امامه، ليس فقط لان نهايته معروفة، ولكن ايضا لأن اهدافه معروفة ايضا وعلى كافة المستويات.
ومع التأكيد على ان السلطنة حرصت وتحرص دوما على النظر الى امن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على انه كل لا يتجزأ، وان استقرار وامن ووحدة الاراضي اليمنية هي امر شديد الاهمية للجمهورية اليمنية الشقيقة ولكل المنطقة من حولها ايضا، فانها اكدت دائما - ولا تزال تؤكد - على ان امن واستقرار المنطقة يمثل شرطا ضروريا لتحقيق التقدم والازدهار، وهو هدف يتطلب تعاون كل الاطراف المعنية وتضافر جهودها ايضا.
وبرغم كل التحديات التي تواجهها المنطقة، فان بارقة امل انبثقت من لبنان بعد نحو اربعة اشهر ونصف الشهر من الجدل والشد والجزر حول تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، اي حكومة الوحدة الوطنية، والتي تم الاعلان عنها امس الاول.
لم يكن غريبا او مصادفة ان يأتي الأمل من لبنان، برغم كل ما يموج به من تيارات وتنوع في المواقف والمصالح والانتماءات السياسية والمذهبية، وذلك لسبب بسيط هو ان القيادات اللبنانية، وبرغم اية خلافات قد تحدث، تلتقي جميعها عند قاعدة لبنانية اساسية وراسخة هي ان لبنان يقوم ويتقدم ويزدهر على قاعدة التوافق بين طوائفه وقواه المختلفة، وانه لا يعرف، ولا ينبغي ان يعرف، منطق المعارك والحروب في التعامل بين ابنائه. صحيح هناك احترام لخيارات الشعب اللبناني، ولكن الصحيح ان المسألة تدور في النهاية في اطار التوافق الوطني المهم والضروري كذلك للحفاظ على الدولة اللبنانية، وعلى مصالح الشعب اللبناني الشقيق سواء في الحاضر او وفي المستقبل.
ومع الوضع في الاعتبار مختلف المواقف والتصريحات التي صدرت قبيل الاعلان الرسمي عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، فانه يمكن القول بأن لبنان قد انتصر على عدد غير قليل من التحديات التي صادفها خلال الفترة الماضية، غير ان الاكثر اهمية هو ان ينتصر القادة اللبنانيون على اية معوقات او عقبات، داخلية او اقليمية، حتى يتمكن الشعب اللبناني من الانطلاق بقوة نحو تحقيق اهدافه وحتى يتمكن من استعادة الاستقرار وترسيخه في كل ربوع لبنان، واعادة صياغة علاقاته الاقليمية والدولية على النحو الذي يراه اللبنانيون ويحقق مصالحهم ايضا، الان في المستقبل.
واذا كان لبنان قد داعب الامل في مزيد من الاستقرار له ولمن حوله، فانه من المأمول ان تلتقي كافة الجهود العربية والاقليمية من اجل دعم لبنان وتمكينه من استعادة استقراره وبناء الرخاء لابنائه لان ذلك يصب في النهاية في مصلحة كل دول المنطقة. اما اذا حاولت اسرائيل او اي طرف آخر التلاعب بالاوضاع اللبنانية، او وضع العقبات في طريق حكومة الوحدة الوطنية، فانه من المهم والضروري ان ان تتصدى كل القوى اللبنانية لذلك، ليس بتسعير الخلافات او تعميقها، ولكن بالتمسك بالوحدة الوطنية وبمصالح لبنان واستقلاله وامنه ووحدة اراضيه دوما وفي كل الظروف.

  رجوع