افترستها
آلام المخاض لساعات طويلة في غرفة منعزلة، ولم
تتمكن حتى والدتها من الدخول لتبقى بصحبتها «حسب
أنظمة بعض المستشفيات التي تمنع دخول أي أحد
بصحبة المرأة التي ستنجب طفلها بالرغم من أنها
تكون في أمس الحاجة إلى قلب أمها، ومؤازرتها،
ويد زوجها لكي تسند عليها تعب تلك اللحظات
القاسية .. ».
لذا شعرت الأم بانقباض كبير في قلبها، فدخلت
خلسة إلى غرفة ابنتها، فوجدت أن رأس الجنين
أوشك على الخروج ...صرخت بالممرضات الغائبات:
تركتوا ابنتي لكي تموت ؟ فجاءت الممرضات
راكضات وقالت إحداهن: لدينا الكثير من حالات
الولادة الطارئة، ولا وقت لأن نعتني بكل واحدة
على حدة...
حتى حالات ختان الذكور لم تعد ممكنة في أي
مركز صحي نظرا للأخطاء التي تقع في المراكز
الصغيرة، وأصبح لزاما على الأهالي اصطحاب
أطفالهم إلى المستشفيات المرجعية وانتظار
المواعيد البعيدة، بدلا من التفكير بتطوير
الخدمة في المراكز، وجلب الكفاءات المناسبة..
تحصل الكثير من الحكايات المشابهة لهذه في
المناطق نتيجة الضغط الهائل على مستشفياتها
المرجعية... فكثير من الولايات لا تحظى بأكثر
من المراكز الصحية، وتضطر الحالات الطارئة أو
حالات الولادة لأن تقطع مسافات طويلة لكي تصل
إلى المستشفيات المرجعية، أضف إلى ذلك
الازدحام الخانق نتيجة التدفق البشري المستمر،
ولا يستطيع أحدنا أن ينكر أن الخدمة المقدمة
من المستشفيات الواقعة في مسقط تختلف إلى حد
ليس بالقليل عن الخدمة المقدمة في مستشفيات
المناطق... من حيث التجهيزات والمواد ،
والكادر، وعدد المراجعين ....
لذا لم نعد نستغرب عندما بدأ الكثير من الناس
بالتحايل والمجيء من المناطق المختلفة إلى
العاصمة كما حدثتني إحدى الصديقات التي ومنذ
أن اكتشفت حملها ادعت أنها من سكان العاصمة
فسألتها: لم كل هذا ؟ فقالت لي: لكي أحظى
بخدمة جيدة فكم من القصص والحكايات تحدث في
مستشفيات المناطق نتيجة الزحمة غير الطبيعية
ولست مضطرة لأن يتعرض حملي لحظ سيء لذا اضطررت
للكذب والتحايل، وقد أخبرتني أن المركز الذي
تزوره الآن في العاصمة طالبها بعقد الإيجار
ليثبت إقامتها في العاصمة وهذا التشدد يدلنا
على كثرة المتحايلين !!كما حدثتني أن
المستشفيات الكبيرة في العاصمة لن تستقبل
الحالات التي تأتي من المناطق المختلفة لكي
يرجع كل شخص إلى المستشفيات المجاورة له، وهذا
الأمر جيد من ناحية، ولكن المشكلة تبقى قائمة
نتيجة الضغط الكبير الذي يقع على المستشفيات
فلا بد أن يتجه التفكير ناحية زيادة عدد
المستشفيات المرجعية في المناطق من أجل تخفيف
ضغط المراجعين، ولتقليل الأخطاء الطبية، ومن
أجل السيطرة على التحايلات التي يخترعها الناس
بحثا عن الأمان الطبي.