الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية وسنوات الانتظار
د.سهيل بن سالم الكثيري

تجديد وتطوير القوانين سمة عصرية تتطلبها المستجدات الادارية والتنظيمية للمؤسسات العامة والخاصة على حد سواء كونها تعكس التطور المرتقب للبنى التنظيمية لهذه المؤسسات ورغبتها في مواكبة متطلبات كل مرحلة من مراحل التطور التنموي، وان استصدار القوانين والنظم الادارية والتنظيمية ينبغي أن تتم في رزمة واحدة دون تجزئة ما أمكن ذلك، خاصة اذا ما كانت تستهدف قطاعا أو مجالا اداريا بعينه وفي مرحلة معينة حتى يسهل تطبيقها بشكل متواز وبمرونة عالية قابلة للتقييم.
والحديث هنا عن اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية والتي أعطى المرسوم السلطاني رقم 120/2004 لمجلس الخدمة المدنية صلاحية استصدارها بعد موافقة مجلس الوزراء لتأتي مكملة لقانون الخدمة المدنية الصادرة بالمرسوم ذاته إلا انه قد مضى على صدور المرسوم السلطاني ما يزيد على أربعة أعوام دون أن تصدر لائحته التنفيذية والتصنيف الوظيفي الخاص به، وذلك بالرغم مما يقال على انها خضعت للدراسة المستفيضة من الجهات المعنية بوزارة الخدمة المدنية ومجلس الخدمة المدنية والأجهزة الحكومية الخاضعة لنظام الخدمة المدنية.
وبما انه نتيجة لعدم صدور اللائحة التنفيذية الجديدة ظل العمل باللائحة التنفيذية الصادرة منذ ما يزيد على 28عاما دون أي بوادر واضحة لقرب استصدار اللائحة الجديدة حتى الآن على الاقل، ولهذا أصبح قانون الخدمة المدنية غير مكتمل في كثير من مواده التي يرتهن تطبيقها بصدور اللائحة، ولا سيما انه قد تعددت الاجتهادات في تطبيق بعض من مواده، وبالتالي أصبح عدم الوضوح وعدم اليقين او الحسم احيانا من الاجراءات التي طالت كثيرا من مناحي العمل الاداري ببعض أجهزة الخدمة المدنية في مختلف المحافل وكثرت الشائعات السلبية حول مواد اللائحة وموقف الجهات المعنية من إصدارها.
ان صدور اللائحة التنفيذية المنظمة لقانون الخدمة المدنية التي طال انتظارها وما يترتب عليها من التزامات مالية في ظل الظروف المالية المواتية للسلطنة من شأنه ان يجنب الموازنات العامة أعباء اضافية في المستقبل اذا ما حدث لا سمح الله انخفاض او تدهور كبير في أسعار النفط وزيادة تكاليف التنمية نتيجة ضعف الدولار والزيادة في أسعار السلع والمنتجات المستوردة. هذا اذا كان العائق امام إصدار اللائحة فعلا متوقفا على عدم وجود المخصصات المالية المطلوبة لتغطية الفروقات المحتملة أو أنها كبيرة نتيجة تصنيف الوظائف، لذا فان الاسراع في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية يعتبر في الواقع ذا اهمية وضرورة اذا ما أريد للقانون الجديد النجاح، وتفادي المعوقات التي تعترض او على الاقل تعيق تطبيقه بشكل كامل على نحو او آخر.
وبما أن قانون الخدمة المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني يعتبر نقلة نوعية في التنمية الادارية التي تسعى السلطنة الى تحقيقها بجودة عالية تواكب المستجدات الادارية وتؤمن الظروف المناسبة لمجاراة استحقاقاتها فان التأخير في إصدار اللائحة التنفيذية للقانون سوف يحول دون استفادة الجهاز الاداري المستهدف به من المزايا المتاحة فيه وبالتالي يفقده مزايا يتضمنها القانون وبمرور الوقت قد يصبح القانون نفسه هو الآخر في حاجة للتطوير.

  رجوع