عقدت أمس بقاعة الاجتماعات الكبرى بمعهد العلوم الصحية
الدورة الثلاثون للتعليم المستمر لمساعدي الصيادلة
العمانيين خريجي معهد عمان لمساعدي الصيادلة والمعاهد
المناظرة تحت شعار "الاتجاهات الأساسية والحديثة في العلاج
الدوائي والعناية الصيدلانية" التي نظمها معهد عمان
لمساعدي الصيادلة ليوم واحد.
حضر الفعالية محمد بن سعيد العفيفي – مدير عام التعليم
والتدريب بوزارة الصحة – الذي ألقى كلمة أكد من خلالها على
أهمية دور برنامج التعليم المستمر في تزويد مساعدي
الصيادلة العمانيين بجديد المعرفة والقدرات والمهارات التي
تؤكد الاستخدام الآمن والرشيد للدواء وصولا الى هدف رفع
المعاناة عن المريض وتحسين الخدمات الصحية بوجه عام
ولتخفيض تكاليفها كذلك.
منوها بحرص معهد عمان لمساعدي الصيدلة – من خلال البرنامج
الدراسي لطلابه وندوات التعليم المستمر لخريجيه – على
اعداد مساعدي صيادلة قادرين على الإسهام في الرعاية
الصيدلانية اللازمة للتعامل السليم مع المشاكل الصحية في
المجتمع.
وأكد العفيفي في ختام كلمته على ان مهنة الصيدلة تتمتع
بالمعرفة والخبرات التي تجعلها قادرة على المشاركة الفعالة
في نظام الرعاية الصحية بالسلطنة.
كما ألقى الدكتور مصطفى بن فهمي بن محمد – عميد معهد عمان
لمساعدي الصيدلة _ كلمة رحب في بدايتها بالحضور وأكد على
أن الوزارة أولت أهمية خاصة للارتقاء بمستوى الأداء
الوظيفي لمساعدي الصيادلة العمانيين وتنمية مهاراتهم
المهنية بعقد ندوات للتعليم المستمر يتحقق من خلالها
التأكيد على الالتزام بالأنماط الصحيحة في العمل وتطويرها
المستمر.
وقال: عندما يكون مساعد الصيدلي قادرا على تطبيق الممارسة
الصيدلانية الصحيحة ومؤهلا لتقديم الإرشادات والنصيحة
السليمة للمرضى فانه بالفعل يساهم في تحسين مستوى الرعاية
الصحية للمواطنين مؤكدا ان ذلك هو ما يهدف إليه برنامج
التعليم المستمر.
بعد ذلك بدأت الجلسات العملية للدورة حيث القى الدكتور
محمد عبد الكريم علوان – رئيس قسم الأدوية بمعهد عمان
لمساعدي الصيدلة محاضرة بعنوان "الأجسام المناعية المضادة
أحادية النوع" موضحا أن العلاج المناعي المستخدم في علاج
الأمراض ينقسم الى نوعين:
النوع الأول هو المناعة النشطة (الإيجابية) وذلك باستخدام
لقاحات لمسببات الأمراض تم إضعافها لتحفيز الجهاز المناعي
للإنسان لتكوين الأجسام المناعية المضادة لميكروب بعينه
داخل جسم الإنسان. إلا أنه بالرغم من فعالية هذه الطريقة
للقضاء على الكثير من الأمراض. فإنها لا يمكن استخدامها مع
أمراض أخرى مثل السرطان والكبد الوبائي وغيرها.
أما النوع الآخر من العلاج المناعي فهو المناعة السلبية
وذلك باستخدام أجسام مناعية مضادة للأمراض تم استخلاصها من
الحيوانات التي تمت إصابتها عمدا بمسببات تلك الأمراض .
وتستخدم هذه الطريقة في الحصول على الأجسام المناعية
المضادة للامراض مثل الدفتيريا والتيتانوس وكذلك للحصول
على ترياق ضد لدغات العقارب والثعابين. لكن تظل لهذه
الطريقة محدوديتها في مواجهة أمراض مثل السرطان. هنا تأتي
أهمية الأجسام المناعية المضادة أحادية النوع.
وأكد المحاضر على أنه يمكن الحصول على الأجسام المناعية
المضادة أحادية النوع وذلك بتطعيم الحيوانات المعملية (مثل
الفئران) بمسبب المرض – ثم استخلاص الخلايا المناعية من
طحال الفئران – ومن ثم دمجها مع خلايا أخرى لها خاصية
المعيشة لفترات غير محدودة - تحت الظروف المعملية - وذلك
للحصول على خلايا مهجنة لها القدرة على إنتاج الأجسام
المضادة والعيش لفترات طويلة مما يجعل منها مصنعا دائما
لإنتاج الأجسام المناعية المضادة أحادية النوع على النطاق
التجاري، يلي ذلك خطوة أخرى تستخدم التقنية الحديثة
للهندسة الوراثية لتحويل هذه الأجسام المضادة المستخلصة من
الفئران إلى أجسام مضادة مشابهة للتي ينتجها جسم الإنسان
وذلك لتقليل أعراضها الجانبية مثل الحساسية إذا ما
استخدمها الإنسان.
ونوه المحاضر أنه يمكن استخدام الأجسام المناعية المضادة
أحادية النوع في علاج الكثير من الأمراض التي يصعب علاجها
بالطرق التقليدية. فمنها ما يستخدم في علاج الحالات
المستعصية من الأزمة (الربو الصدري)، والروماتويد،
والصدفية.
كما سلطت المحاضرة الضوء على أهمية استخدام الأجسام
المناعية المضادة أحادية النوع كأحدث طرق لعلاج السرطان
المقاوم للادوية الكيماوية؛ حيث يمكن استخدام خاصية هذه
الأجسام المضادة للتعرف على الخلايا السرطانية – دون
الخلايا السليمة – في تحميلها (كما الرؤوس النووية
للصواريخ) ببعض المواد المشعة أو بالكيماويات السامة
للخلية لكي تترصد وتدمر الخلايا السرطانية دون الأثر
الواضح في قلة الأعراض الجانبية.
وفي ختام محاضرته أشار المحاضر الى أنه مما يؤخذ على
الأجسام المضادة أحادية النوع الاحتياج الى تقنية عالية
للإنتاج مما يؤدي الى ارتفاع تكلفة العلاج والتي تصل الى
آلاف الدولارات . ولكن هذا المأخذ يمكن التغاضي عنه في
مقابل تحقيقها للفائدة المرجوة من علاج الأمراض وتخفيف
معاناة المرضى وجعلهم ينعمون بالصحة والعافية.
بعدها ألقى الدكتور أشرف قدري – استاذ زائر لمعهد عمان
لمساعدي الصيدلة – محاضرة أخرى بعنوان "الحقائق عن
أنفلونزا الخنازير" المعروف بـ(اتش 1 ان 1) حيث أشار الى
أن فيروس الإنفلونزا يعتبر واحدا من الفيروسات التي لديها
القدرة على إصابة الجهاز التنفسي العلوي. كما أن لدى
الفيروس القدرة على إصابة الجهاز التنفسي السفلي وعندئذ
توصف الإصابة بالخطيرة والتي قد تؤدي الى وفاة الإنسان
نتيجة الإصابة الثانوية بأنواع أخرى من الميكروبات خاصة
البكتيرية منها بعد تهيئة الجهاز التنفسي للإصابة بتلك
الميكروبات بالإضافة الى إضعاف الجهاز المناعي بدرجة كبيرة
نتيجة الإصابة الفيروسية.
وأوضح المحاضر أن فيروس الانفلونزا يشخص طبقا للبروتين
المغطي للحمض النووي بثلاثة أنواع هي أ، ب، ج، يصيب النوع
الأول منها والمعروف بـ( أ ) الإنسان بالإضافة الى قدرته
على إصابة الحيوانات بأنواعها وكذلك الطيور بأنواعها.
ويعتبر هذا النوع هو المسؤول الأول عن ظهور الوبائيات لهذا
الفيروس. أما النوع الثاني والثالث من فيروس الإنفلونزا
فهما متخصصان في القدرة على إصابة الجسم البشري فقط وإحداث
إصابة تعتبر متوسطة من حيث الشدة ولا ينتج عنها وفاة
المصاب.
كذلك يصنف فيروس الإنفلونزا من النوع (أ) طبقا لنوعين
مهمين من الزوائد البروتينية الموجودة على السطح الخارجي
للفيروس التي تعرف بالأشواك الى 16 نوعا فرعيا طبقا
للأشواك من نوع الهيم أجلوتينين (اتش) والى 9 أنواع فرعية
طبقا للأشواك من نوع النيرامينيديز (ان)، وتحدد الأنواع
الفرعية لتلك الأشواك نوع الخلية العائل التي ستصاب
بالفيروس.
هذا ويستغل الفيروس النوع الأول من الأشواك والمعروف
بالهيم أجلوتينين في عملية التصاق الفيروس بالخلية العائل
ومن ثم دخول الفيروس إلى داخل الخلية وإحداث الإصابة بها.
كذلك يستغل الفيروس النوع الثاني من الأشواك (وهو في صور
أنزيم) والمعروف بالنيرامينيديز في وظيفتين:
الأولى: انتشار الفيروس خلال الجهاز التنفسي وذلك بتكثير
مادة حمض النيوامين الموجودة في الإفراز المخاطي للجهاز
التنفسي.
الثانية: فصل الفيروسات المتكونة حديثا من على سطح الخلية
العائل المصابة ومن ثم قدرة كل فيروس منها الى الذهاب الى
خلية عائل جديدة لإحداث الإصابة بها.
وأوضحت المحاضرة كذلك أن فيروس الأنفلونزا يطور من التركيب
الجيني له أثناء تكاثره داخل الخلية العائل ومن ثم السطح
الخارجي والأشواك الملتصقة به بطريقتين، الأولى وتعتبر
بسيطة وصغيرة من حيث عدد الجينات المتغيرة والمعروفة بـ
(Antigenic drift) أما الطريقة الأخرى فيعتبر التغيير
الجيني بها كبيرا وأكثر تعقيدا والمعروفة بـ (Antigenic
shift) لدرجة تؤدي إلى ظهور عزلات أو سلالات جديدة كل عدة
أعوام لم يسبق للجهاز المناعي للإنسان التعرض إليها ومن ثم
عدم مقاومتها، هذا بالإضافة إلى سرعة انتشارها بين البشر
عالميا وهو ما يعرف بظهور الفيروس في صورة وباء عالمي
(Pandemic) كما هو الحال تلك الأيام.
ويعود التغير المستمر في التركيب الجيني لفيروس الأنفلونزا
إلى فقدان الفيروس للجهاز الإصلاحي (repairing system)
الذي يساعد الفيروسات الأخرى (عدا فيروس الأنفلونزا) أو
الخلايا الأخرى على تصحيح أي تعديل جيني يطرأ عليها نتيجة
تكاثر تلك الفيروسات أو تلك الخلايا.
وانتهت المحاضرة بالتأكيد على أنه يمكن علاج إصابات فيروس
الأنفلونزا في الحالات المتوسطة وليست الشديدة بواسطة عقار
التاميفلو وذلك خلال 48 ساعة من ظهور أعراض المرض، خاصة
بداية الأعراض التي تدل على إصابة الجهاز التنفسي السفلي
للإنسان العادي .
ولكن ينصح بإعطاء العقار مباشرة بعد ظهور الأعراض في
الجهاز التنفسي العلوي وذلك للحالات الخاصة مثل الأطفال
صغيري السن ولكبار السن (فوق 65 سنة) وللحوامل ومرضى
السكري هذا بالإضافة إلى المرضى المصابين بمرض نقص المناعة
أو الذين يخضعون لعلاج إشعاعي أو كيميائي .
كما أوضحت المحاضرة انه يمكن حماية الأشخاص الذين لم
يتعرضوا للمرض خلال الفترة الأخيرة وذلك بإعطائهم التحصين
المخصص لذلك، علما بأن هذا التحصين يحمي الإنسان لفترة من
الزمن تتراوح بين 2 – 4 سنوات لحين ظهور تطور جيني كبير
يطرأ على فيروس الأنفلونزا الحالي .
الدورة التي شارك فيها (180) مشاركا من مساعدي الصيادلة،
وشهدت حضور عدد كبير من الصيادلة يأتي تنظيمها في إطار
الأهداف الرامية الى تنمية المهارات المهنية لمساعدي
الصيادلة العمانيين وتزويدهم بكل ما هو جديد في العلاج
الدوائي، سعيا الى الارتقاء بأدائهم الوظيفي وتحسين
الخدمات الصيدلانية التي تقدمها الوزارة.